الخط العــربي
الخط العــربي

@larbi_dih

21 تغريدة 260 قراءة Jan 26, 2022
الخطاط #محمد_سامي
أحد أقطاب الخطاطين البارزين في القرن التاسع عشر الميلادي، لم يدانيه خطاط في مهارته في الكتابة بالأقلام المختلفة،
يلقب «قبلة الخطاطين»، وكان بمنزلة رئيس خطاطي زمانه، واعتبرته صحيفة جمعية الرسامين العثمانيين أكبر خطاط أنجبته السلطنة العثمانية ...
يتفوق على غيره من الخطاطين بإمكاناته الفنية في خط الثلث الجلي، وقدرته الابتكارية في خلق تكوينات خطية جديدة.
ولد في مدينة إسطنبول في 16 ذي الحجة 1253هـ/ 13 مارس 1838م، وهو ابن الحاج محمود بائع رئيس رابطة الحرفيين المنجديين، لذا كان يوقع في كتاباته بابن المنجد.
تلقى دروس القراءة والكتابة الأولى في الكُتاب، ثم عمل في قلم المالية، وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم كاتبًا للرسائل السلطانية «قلم النيشان» والفرمانات في الديوان الهمايوني، وأحيل للتقاعد عن إعلان الدستور والجمهورية التركية. وتعلّم خط التعليق عن قبرصي زاده إسماعيل حقي أفندي ...
وخطي الثلث والتعليق الجلي عن حيدر بك، وخطي الثلث والنسخ عن عثمان أفندي البشناقي، وخط الثلث الجلي عن رجائي أفندي تلميذ مصطفى راقم، وخطوط الديواني والديواني الجلي والطغراء على يدي ناصح أفندي، وخط الرقعة على يدي ممتاز أفندي.
ويذكر الباحثون المهتمون بتاريخ الخط العربي أنه أجاد كل هذه الخطوط، وتفوق فيها، بما توفر لديه من الفطرة السوية والذكاء الفطري، وقوة الحافظة، وما تمتع به من عزم واجتهاد.
وفي رحلته لتحسين الخطوط طور الأرقام، وعلامات التشكيل، وإشارات الحروف المهملة حتى بلغت شكلها المعروف اليوم.
وبرع في الخط الديواني، كما يتميز عن غيره من الخطاطين بإمكاناته الفنية في خط جلي الثلث، ولديه قدرة ابتكارية فريدة في خلق تكوينات خطية جديدة مميزة، ويتميز كذلك بمحافظته على النسبة الذهبية للحرف في التركيب، وكان يكتب بقلم الرصاص؛ فتبدو حروفه وكأنها كتبت بقلم القصب دقة وتوازنًا...
واقتفى منهج مصطفى راقم في معالجته للنصوص وخاصة الجلي، وكان يصرف وقتًا طويلا، وهو يصحح ويدقق ويتمعن؛ لتخرج من تحت يده روائع اللوحات، كما استوعب طريقة يساري زاده في التعليق الجلي، فأجاد فيها أيما إجادة، غير أنه ما لبث أن أخذ بأسلوب إسماعيل زهدي الأخ الأكبر لمصطفى راقم.
ووصل سامي إلى أرقى درجات الإبداع، وخاصة في جلي الثلث وجلي التعليق وجلي الديوان والطغراء، وهو في نظر كل الخطاطين قمة لا تطال في خط الثلث الجلي. ورغم ما كان يسمعه من عبارات المديح والإطراء، إلا أنه زاد من وتيرة التمرين والاستزادة، وكان يظهر ذلك في خطه سنة بعد أخرى ...
وكان شغوفًا بخطوط مصطفى راقم، التي تركها على العمائر وغيرها، وتفوق في الثلث وجليه على طريقة راقم حتى لُقِّب براقم الثاني.
وﻳﺘﻔﻮﻕ ﺍﻟﺨﻄﺎﻁ ﺳﺎﻣـــﻲ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﻃﻴﻦ ﺑإﻣﻜﺎﻧﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺧﻂ ﺟﻠﻲ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺗﻜﻮﻳﻨﺎﺕ ﺧﻄﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ. وكان أحسن من كتب الخط الفارسي على الأسلوب العثماني ...
وهو طريقة يساري زادة، بالإضافة إلى تجويده للأسلوب الفارسي، وأغلب كتاباته بالزرنيخ على ورق أسود، حتّى يستطيع تصحيحها بكلّ حرّية، ويتنافس المذهّبون على قوالب خطوطه وملئها بالذهب ...
ويقول عنه أحد الباحثين «له أعمال يظلّ يصحّحها سنوات طويلة بسبب دقته وعنايته، لكنّها كانت تظهر في النهاية فتأخذ بالألباب».
عاصر سامي ستة من السلاطين العثمانيين، بداية بالسلطان محمود الثاني، وانتهاءً بالسلطان محمد الخامس، وهو الذي صمم الطغراء للسلطان عبدالعزيز، والسلطان عبد المجيد،
والسلطان عبدالحميد، والسلطان محمد رشاد. وله آثار خطية كثيرة في مساجد إسطنبول وغيرها، وكتابات على بوابات السوق المسقوف، ومسجد نعلي في الباب العالي، وجامع شهزاد، وجامع ذهني باشا، وجامع غالب باشا في إيرنكوي، بالإضافة إلى ما كتب على الأسبلة وشواهد القبور.
وكان منزله بمثابة ناديًا لتعليم الخط، فتتلمذ على يديه الكثير من الخطّاطين، إذ أخذ عنه أحمد الكامل آقديك خطوط الثلث والنسخ والديواني وجلي الديواني وبعد وفاة أستاذه محمد سامي رقي إلى منصب رئيس الخطاطين في دائرة الأوسمة والميداليات في القصر العثماني ...
كما تدرب إسماعيل حقي على أمشاق الخطاط محمد سامي في كتابة خطوط الديواني وجلي الديواني والجلي والطغراء. ويعتبر محمد سامي الأستاذ الفعلي لمحمد خلوصي في خط التعليق الفارسي، كما أخذ عنه حسن رضا أفندي الخط الفارسي.
وتعلم محمد أمين يازجي، الشقيق الأصغر للخطاط عمر وصفي (1297هـ/ 1880م- 1342هـ/ 1928م)، فن الخط مع أخيه عندما كان يصطحبه إلى مكتب الخطاط محمد سامي، وكان عمر وصفي حينئذ يتردد على محمد سامي ليتعلم خطوط الثلث والديواني والديواني الجلي ...
ولهذا تتميز كتابات وخطوط عمر وصفي بالقوة والتوازن: بسبب تأسيسه الرصين على طريقة محمد سامي، ونلاحظ شدة تمسكه بالقاعدة، وأثر مصطفى راقم ومحمد سامي في أدائه. وهما أي راقم وسامي محوران أساسيان في حركة الخط وتطوره وتثقيفه.
ودرس محمد نظيف التعليق وجلي الديواني والطغراء وجلي الثلث على يدي محمد سامي، وكان ماهرًا بارعًا في مختلف أنواع الخطوط، واقفًا على دقائق فن تحسين الخط، وكان علامة كبيرة في حسن الخط، وقال عنه الخطاط محمد سامي «أخذ الله تعالى عارفًا، وعوضنا عنه بنظيفٍ لإجادة الخط».
كما تعلم عبد العزيز الرفاعي جلى الثلث على يدي محمد سامي، واستفاد من تجربته وخبرته في صقل موهبته الخطية، إلا أنه كان له أسلوبه المميز، وبه يعرف، وتتلمذ نجم الدين أوقياي على يدي محمد سامي، وكان تلميذه المخلص، وحصل منه على الإجازة في خط التعليق والتعليق الجلي في عام 1322هـ/ 1905م.
يعُرف عن سامي خفة دمه، ودعاباته، وحلو معشره، وتوفي في سنة 1331هـ/ 1912م، حيث أصيب أواخر أيامه بالشلل، ودفن في حديقة جامع الفاتح بإسطنبول، وكتب شاهد قبره تلميذه أحمد الكامل آقديك.
واعتبرته صحيفة جمعية الرسامين العثمانيين أكبر خطاط أنجبته البلاد التركية، يتفوق على غيره من الخطاطين بإمكاناته الفنية في خط الثلث الجلي، وقدرته الابتكارية في خلق تكوينات خطية جديدة.
رحمة الله تعالى عليه .

جاري تحميل الاقتراحات...