عبدالله بن محمد السنبل
عبدالله بن محمد السنبل

@amssonbul

12 تغريدة 151 قراءة Jan 11, 2022
دخل رجلٌ إلى أحد فروع الهايبر ماركت البريطاني الشهير Tesco المنتشرة في ماليزيا و تناول بعض علب العصائر الرخيصة و شيئًا من الفواكه يعادل ثمنها 7 دولارات أمريكية و حاول الخروج بها خلسة من دون أن يدفع الثمن
اقترب منه محمد رضوان مدير الفرع حيث كان يتابعه على شاشات المراقبة في مكتبه
أُسقط في يدي الرجل و اعترف فورًا بأن نيته كانت السرقة و عدم الدفع
هدّأ محمد رضوان من روعه و طلب منه معرفة السبب الذي دفعه إلى ذلك
أقسم الرجل و هو في حالة يرثى لها من الخوف و الإرتباك أنه ترك عمله منذ فترة لرعاية أطفاله الثلاثة و زوجته التي أنجبت حديثًا و أصيبت بغيبوبة بعد الولادة
إستبقى محمد رضوان الرجل في مكتبه و أرسل أحد أفراد الأمن إلى منزل الرجل بحسب العنوان الذي قدمه للتأكّد من صدق روايته
و فعلًا تأكّدت رواية الرجل المسكين فبادر محمد رضوان إلى منحه السلع التي أراد الحصول عليها مضافًا إليها أطعمة و مواد غذائية وسلعًا أخرى
و منحه مبلغًا من المال
و عرض عليه وظيفة في الهايبر ماركت الذي تكفّلت الشركة المالكة له بدفع نفقات التحاق الأطفال بالمدرسة و معالجة الأم المصابة بالغيبوبة
القصة هزت ماليزيا خلال أيام قليلة
و تم عرضها مرات عديدة على شاشات القنوات المحلية و في الصحف حتى وصل صداها إلى المقر الرئيسي لشركة Tesco في بريطانيا
قامت الشركة بالتبرع بكوبونات شراء تكفي الرجل وعائلته سنة كاملة و تم عرض القصة في بعض القنوات
و الصحف البريطانية مع الكثير من عبارات الثناء على محمد رضوان مدير الفرع الذي أصبح فجأة مشهورًا في جميع أنحاء ماليزيا و بريطانيا
لكن لو كان مدير الفرع سلَّم الرجل للشرطة لكان حدثًا عاديًا
يحدث كثيرًا فلا يكاد يشعر به أحد
فكثير من المحلات تُحبط محاولات سرقة و تُلزم أصحابها بالدفع أو مقاضاتهم
أما محمد رضوان فقد سلك مسلكًا إيجابيًا مُختلفًا
مسلكًا نبيلًا و إنسانيًا
مسلكًا رحيمًا و طيبًا و غير معتاد فكانت النتيجة شلالًا لا يكاد يتوقف من الايجابية
التي حركت عوامل النبل و الرحمة لدى شركات تجارية و أشخاص
و مؤسسات
و فتح طريقًا للتوبة لذلك الرجل
بلغت شهرة محمد رضوان نفسه الآفاق و كذلك السوق الذي يعمل فيه حيث تتابعت أفواج المشترين بزيادة كبيرة جدًا للشراء من هذا السوق الذي يمتلك حسًا إنسانيًا عاليًا
فالرحمةُ قبل العدلِ
و العطاء يفتح أبواب الرجاء و الأمل
و يبعث على صالح العمل
و ثمار الرحمة و النبل و التسامح أكثر وفرةً من ثمار العدالة نفسها
و صدق رسول الله ﷺ القائل:
(من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّهُ)
و كما يقول الدكتور مصطفى محمود : الرحمة و العطاء أعمق من الحب
و أصفى و أطهرُ ففيهما الحب
و فيهما التضحية
و فيهما إنكار الذات و التسامح
و العطف و العفو
و فيهما الكرم و الرأفة و المروءة و كل الصفات الإنسانية الأفضل و الأجمل
فكلنا قادرون على الحب بحكم الفطرة البشرية و لكن قليلين هم القادرون على الرحمة و العطاء و التسامح في مواقف العقاب و القوة
وهذا ما يقوله الشافعي في أبياته المذَهبَّةِ :
ﺍﻟﻨﺎﺱُ ﻟﻠﻨﺎﺱِ ﻣﺎ ﺩﺍﻡَ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀُ ﺑﻬﻢْ
ﻭ ﺍﻟﻌﺴﺮُ ﻭ ﺍﻟﻴﺴﺮُ ﺃﻭﻗﺎﺕٌ ﻭ ﺳﺎﻋﺎﺕُ
ﻭ أﻛﺮﻡُ ﺍﻟﻨﺎﺱِ ﻣﺎ ﺑﻴﻦَ ﺍﻟﻮﺭﻯَ ﺭجلٌ
ﺗُﻘﻀﻰَ ﻋﻠﻰَ ﻳﺪﻩِ ﻟﻠﻨﺎﺱِ ﺣﺎﺟﺎﺕُ
ﻻ ﺗَﻘﻄﻌَﻦَّ ﻳَﺪَ ﺍﻟﻤَﻌﺮﻭﻑِ ﻋَﻦْ أَحَدٍ
ﻣَﺎ ﺩُﻣﺖَّ ﺗﻘﺪﺭُ ﻭ ﺍﻷﻳﺎﻡُ ﺗَﺎﺭﺍﺕُ
ﻭ اﺫْﻛُﺮْ ﻓَﻀﻴﻠﺔَ ﺻُﻨﻊِِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇﺫْ ﺟَﻌﻠَﺖْ
ﺇِﻟﻴﻚَ لَا ﻟﻚَ ﻋِﻨﺪَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺣَﺎجَاﺕُ
ﻗَﺪْ ﻣَﺎتَ ﻗَﻮﻡٌ ﻭَ ﻣَﺎ مَاﺗَﺖْ ﻓَﻀﺎﺋِﻠﻬﻢْ
ﻭ ﻋَﺎﺵَ ﻗَﻮﻡٌ ﻭ ﻫُﻢْ ﻓﻲْ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺃَﻣﻮَﺍﺕُ

جاري تحميل الاقتراحات...