أعتقد أن من أهم جوانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي السلبية على الصحة النفسسة والتي لا يتم التطرق إليها كثيرًا، هي الطريقة التي توفر بها تشتيتًا ذهنيا ونفسيا للفرد عن معالجة شعوره وعاطفته بطريقة صحية. العاطفة والشعور الناتج عن أحداث الحياة يطالبان صاحبهما بالتركيز عليهما
والتفكير فيهما والتأمل في الأسباب والنتائج التي أدت إليهما، وتقبل كل هذا الطريق الذي قاد إلى وضعه الحالي -أو الوصول لقرار شخصي بصدد التعامل معه على العموم-، وقبل ذلك كله هما يطالبان بالإحساس بهما وتركهما ليحتلا ما يريدان من نفسه بشكل كامل. وذلك لتجاوزهما بشكل جيد.
وسائل التواصل الاجتماعي تقطعان الطريق أمام هذه العملية الطبيعية، ويتركان المشاعر والعواطف لتتراكم وتنحبس داخل قلبه، وحبسُ فضلة هذه المشاعر عن الخروج هو جذر أساسي للعديد من المشاكل النفسية.
إذا تأملنا في كيف كان الناس يتعاملون مع مشاعرهم قبل وجود هذه الوسائل لوجدنا ساعات طويلة
إذا تأملنا في كيف كان الناس يتعاملون مع مشاعرهم قبل وجود هذه الوسائل لوجدنا ساعات طويلة
يقضيها الفرد فقط في التأمل والإحساس بها بدون أي تشويش وتشتت، ثم بعد اكتمال عملية التحليل والمعالجة يتم اتخاذ قرار حول التعامل معها، أما بعدها فإنه في الغالب يجذ نفسه مغمورًا في محتويات مختلفة المصادر من حزن وفرح وضحك وأخبار وأحداث تشغله عن ترك العنان أمام المشاعر لتأخذ مساحتها من
نفسه، وتراكم هذه المشاعر عبر عدد من الأحداث المتكررة يؤدي في آخر الأمر لتيبُّس القلب وفقدانه لعفويته وانطلاقه.
أعتقد أن أفضل طريقة للتعامل مع حدث شديد التأثير النفسي على الفرد يكمن في مواجهته مباشرةً والامتلاء به والتأمل فيه بدرجة كافية، ومحاولة الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي والتعبير عن الشعور خلالها، لعل ذلك يسمح بتجاوز صحي له.
جاري تحميل الاقتراحات...