د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 5 قراءة Jan 10, 2022
الجميع يعرف ظاهرة (الحُب) ❤
هل هذه الظاهرة تختلف من شعب إلى آخر؟
هل الحُب في الصين يختلف عن الحُب عند العرب أو عند الأمريكان؟
لا طبعاً.
مشاعر الحُب متشابهة جداً.
المُحِب الصيني يفهم مشاعر المُحِب العربي أو الأمريكي.
لا يوجد فرق بين الشعوب إطلاقاً.
كذلك هو الإيمان عند جميع الناس.
لا يوجد فرق بين الأديان والمِلل والمذاهب في آليّة الإيمان.
المؤمن البوذي هو نفسه المؤمن المسلم والمؤمن اليهودي والمؤمن المسيحي.
الجميع انعقد قلبه على إله وآمن به وصار ظاهره وباطنه منقاداً إلى ذلك الإله بدرجات متفاوتة وبحسب قوة الإيمان في القلب.
كلهم نسخة واحدة ومتكررة.
ماذا نستفيد من تصوّر هذه الحقيقة؟
عندما نعرف بأنّ الإيمان ليس دليل صح أو خطأ، وأنّه مجرّد هيئة نفسية قابلة للانطباق على كل الناس بمختلف أديانهم ومللهم، سوف نعلم بأنّ أهم مبحث وأشرف مطلب هو المنطق والبرهان والحكمة؛ لأنّها هي الوسائل التي تصحح الإيمان وتجعله متجهاً إلى الصواب.
وهذا هو الشغل الشاغل للفلاسفة منذ اللحظة الأولى، وهو الفرق الذي ميّزهم عن الحشوية.
أنهم لم ينشغلوا ببواعث الإيمان ومقوياته ومحفّزاته في النفس؛ بل انشغلوا بالعلوم العقلية ودراسة النفس وفهم الإدراك وأسباب حركة القلب وكيفيّة التصوّر وبحث الخيال ومعرفة الوهم ونحو ذلك.
إذا كنت تشعر بمحبة الإله الذي عرفته في بيئتك وتشتاق إليه وتحاول بكل إخلاص أن تلبّي جميع أوامره وتكون مستقيماً على صراطه؛ فاعلم أنّك حالة مماثلة لجميع المؤمنين في أنحاء العالم رغم اختلاف تصوّراتكم للآلهة، وأختلاف طرائقكم في التعبير عن طاعته وعبادته.
لا يوجد ميزة خاصة بك.
الميزة ليست في الإيمان، بل في الحكمة التي تحدد شكل الإيمان وتضبطه وتصوغه.
وهي فطرية عند الأنبياء ومكتسبة عند من سواهم.
الحكمة هي أقدم العلوم على وجه الأرض، وأول أمر عُني به الإنسان عندما بدأ يفكّر في مبدئه ومعاده، ويتدبّر الوجود من كل النواحي.
والحكماء هم ملاذ الناس في كل مكان.
لا يوجد شعب في العالم ينفي أهمية الحكماء أو الفلاسفة.
أما الفقهاء فهي ظاهرة خاصة بالمسلمين، ولو تشرح أنموذج الفقيه لشخص من ثقافة أجنبية سوف يعتبره في أحسن الأحوال (رجل قانون) وليس حكيماً.
على فرَض أنّ شريعة الفقهاء تعتبر قانوناً، وإلا فهي ليست كذلك لأنّها مبنية على الظواهر.
القوانين مبنية على مضامين باطنية وغايات تربوية وسياسية، كما شرح ذلك مونتسكيو في كتابه (روح القوانين).
وبالتالي فإنّ الفقهاء ليسوا رجال قانون بالمعنى العلمي للمصطلح، ولا حكماء.
مجرد أشخاص لديهم مفاهيم قديمة ومبادئ مبتورة من سياقها يريدون فرضها على واقع مختلف جذرياً عن محل نزولها.
إذاً أشرف الأعمال المعينة على بلوغ المنازل العليا ديناً ودنيا تعلم الحكمة ومعرفة المنطق وبذل غاية الوسع لإحكام التصوّرات وإجادتها.
وهي المعارف التي عُني بها الفلاسفة وأشغلتهم طوال دهرهم.
هي الأضواء المنيرة التي تكشف للإنسان الطريق قبل أن يشتغل قلبه ويتحرك بالإيمان.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...