أ. د. يوسف الصالح
أ. د. يوسف الصالح

@DrYousefAlsaleh

14 تغريدة 269 قراءة Jan 09, 2022
علاج نهائي لأحبتنا السكريين من النوع الأول،، هل أصبح قريبا؟؟ سأتطرق إلى ما تناقلته وكالات الأنباء العالمية عن مريض شفي من مرض السكري من النوع الأول الذي يحتاج الأنسولين للبقاء على قيد الحياة،، فما هي الحكاية ؟
شركتان أمريكيتان اسمهما ViaCyte and Vertex أظهرت بأن الخلايا الجذعية يمكن تحويرها إلى خلايا بيتا المنتجة للأنسولين و تعطى بالوريد لمريض السكري، أعلنت فيرتكس بأن الخلايا الجذعية المحورة لخلايا بيتا و التي أطلقت عليها اسم VX880 عملت بنجاح عندما أعطيت لمريض عمره ٥٠ سنة.
هذا المريض أصيب بالسكري منذ ٤٠ سنة و عانى معاناة شديدة من هبوط السكري الشديد مع غيبوبة و أجبر على التقاعد بسبب ذلك. تم إعطاء نصف جرعة من VX880 مع أدوية مهبطة المناعة و بدأت هذه الخلايا بالعمل خلال ٩٠ يوما و هبط لديه تراكمي السكري إلى ٧،٢٪ كما اختفت نوبات هبوط السكري القاسية
أجريت التجربة على ١٧ مرضى أعمارهم بين ٢٢ و ٥٧ سنة، ٩ ذكور و ٨ إناث،. نشرت نتائج إعطائهم خلايا جذعية محورة لخلايا بطانة البنكرياس وضعت في كبسولات تحت الجلد و بدأت بإنتاج الأنسولين لدى ٦٣٪ منهم لكن كان هناك ٦ مرضى أبدو افرازا منتظما للأنسولين خلال ٣ أشهر من زراعة الكبسولة تحت الجلد
الجميل في هذه التجارب المشجعة أن الخلايا عملت كذلك على إفراز هرمون الجلوكاقون من خلايا الفا المانع لهبوط السكر بالإضافة إلى الانسولين،،. كما أن الأوعية الدموية للمرضى امتدت إلى داخل الكبسولات لتغذية الخلايا المزروعة و امدادها بالطاقة و الأكسجين
المؤسف أن ١١ مريض تم نزع الكبسولات منهم و ذلك لعدم استجابة أجسامهم للخلايا الموجودة داخل الكبسولة،، و نمو خلايا نابعة من الجلد داخلها مما قلل نسبة خلايا البنكرياس المزروعة إلى ٢٢ ٪ فقط،،
من الملاحظ أيضا بأن التحسن الوحيد كان في توقف نوبات هبوط السكري لدى المرضى الستة و لكن بما ان الخلايا ما زالت تنمو لم تتحسن مستويات السكري لديهم كثيرا حيث أن هذه النتائج هي لسنة واحدة بعد زراعة الكبسولات،،كما أن هناك حاجة لاستعمال أدوية مهبطة للمناعة لمنع الجسم من رفض الخلايا
رابط الورقة العلمية التي نشرت بتاريخ٢١ ديسمبر اي قبل أسبوعين و نيف في مجلة Cell Reports Medicine
doi.org
الورقة العلمية الثانية نشرت في مجلة Cell Stem Cell و نشرت نتائج زراعة الخلايا الجذعية لدى ١٥ مريض في فانكوفر/كندا و أثبتت قابلية الخلايا المزروعة للبقاء حية و إنتاج الأنسولين،، و تحسن مستويات السكري لبعض المرضى مع نزول جرعات الأنسولين ٢٠ بالمئة و هبوط التراكمي الى أقل من ٧٪،،
هل تعني هذه الدراسات أن هناك علاج نهائي للسكري من النوع الأول و عدم الحاجة للأنسولين؟ الجواب حاليا هو لا،، لكن هذه خطوات كبيرة إلى الأمام للتوصل إلى علاج،، هذه الدراسات أثبتت القدرة على إنتاج خلايا بيتا قابلة للحياة و زرعها في كبسولات توضع تحت الجلد
لكن كمية هذه الخلايا المنتجة للأنسولين كانت قليلة و ربما هناك حاجة لزرع العديد من هذه الكبسولات لكل مريض لاعطائهم كمية كافية من الخلايا،، كما أن نمو خلايا الجسم الأخرى داخل الكبسولات أثر على كمية الخلايا المنتجة للأنسولين و يعكف العلماء على بحث سبب ذلك للتغلب عليه
كان هناك بعض المرضى الذين تعرضوا لمشاكل صحية جراء الأدوية المهبطة للمناعة لمنع رفض الجسم للخلايا المزروعة و تم نزع الكبسولات منهم،، و الجميل بأن الخلايا المزروعة لم تتكاثر بطريقة مقلقة بل كان نموها طبيعيا و لم يلحظ عليها أي تحور جيني أو تكون اورام
هذه خطوات كبيرة إلى الأمام لكن ما زال الطريق طويلا للوصول إلى علاج للسكري و التخلص من الأنسولين لذا وجب علينا الحذر من الإفراط في التفاؤل لكن النظر بأمل و بإيجابية واقعية للنتائج فما زال عد المرضى قليل و الذين استجاب منهم بصورة كبيرة بالدراستين محدود

جاري تحميل الاقتراحات...