ﻣازن ﻣﺣڕﻣ-7
ﻣازن ﻣﺣڕﻣ-7

@_m7rram

12 تغريدة 36 قراءة Jan 09, 2022
[مطعم الرّبان..
مَعْلمٌ قدْ كان!!]
لكل شخص له ذكرى عزيزة
ولكل ذكرى لها وقع في القلب..
ولهذا المطعم لنا فيه أيامًا
جميلة.
يُنسب في البداية هذا المطعم
لصاحب المبنى وهو العمّ/
سالم بن محمد الحتروشي العريمي
(الربان)
وأطلق الإسم عليه نسبة له..
@sur_media1
@SurCityOman
@Sur_NN1
أقيم المطعم في بدايته بألواح خشبية (سنادق).. صغيرًا متواضعا
وكان ذلك في سنة 1978م.
ومع هذا إلا أنه كان موقعًا ذا أهمية؛
صار نقطة مشهورة في المدينة.. إذ كان ملتقى الأصحاب والأحباب ..
ووصل فيه الحال تجمعت فيه الرسائل التي كانت تبعث بشكل شهري من خارج المدينة أو الدولة، كالبرقية
والأطمئنان لمن كانت لهم عوائل خارج البلاد؛ أو كالبضائع المرسلة لأحد أقاربهم وما شابه ذلك..
وفي أواخر الثمانينات، تمت إعادة
بنائه بهذا الشكل الذي ترونه اليوم
بطلاء أبيض وعلى جوانب نوافذه
طلاء أزرق اللون وتلك البلكونة التي تجعلك تأنس بالجلوس فيه..
والجميل في هذا المطعم إطلالته الباهرة والتي تنتصف الخط الساحلي للمدينة..
هو في الأصل مطعم بلوحته وطاولاته وكراسيه والشاي الذي يقدم لك وأنواع الطعام..
أما في روح هذا المطعم يختلف
تمامًا عن منظره وشكله..
ففي مظمونه حياة أخرى غير
التي ترى.
تعددت مشاهد الذكرى والحياة
فيه، أي أنه في الصباح له زمرة
من الناس وفي الظهيرة جمعًا
غير الذي كانوا من قبل..
وفي العصر والمغرب أيضا يتغير
الزوار فيه، أما في الليل فكانت حياة
تختلف اختلافًا عن حياته في ما سبق.. ولك التفاصيل:
في الصباح يتهافت الشباب الذين
باتوا في البحر (الهيال) إليه بشغف
حتى أنهم لا تزال ثيابهم الرطبة المتسخة بدماء السمكِ، ملتصقة بأجسامهم، من الهوس والجنون لكي لا يفوتهم ذلك الجمع المتحمس وما فيه من حكايات
وألعابًا مثل الدامة والكيرم وواحد ستين وغيرها من التسلية المحببة لهم..
أما في حلول الظهيرة تحل عليه
فئة من الشياب ومنظرهم لايق
تمامًا بالزي الصوري والعمامة
البيضاء، وكانت أشكالهم جميلة.
وكنا نقترب منهم، وننصت لكلامهم
المُرصن بالحكم، وحديثهم الشيّق..
وكانوا كالمدارس في العلم.. ومن
حديثهم وخوض تجاربهم وما لاقوه وشاهدوه في أسفارهم..
وبعد صلاة العصر، يلتم فوج من
الناس إليه، ليكون المطعم
في أوج جمّعهِ وخضم زحمته..
حيث ينقسم الجمع على شكل دوائر ..
منها ما يقصص عليك قصص جميلة، ومنها ما يضحكك من ندرة مواقفها وصيغة ألفاظها، وتود من هذه الدوائر أنها لا تنفك من طيب حلقاتها..
ومنها من تجمّعوا للتسلية والترويح
عن أنفسهم، فتراهم يبسطوا الكلام
بلا قيود كما يقال: البساط أحمدي..
لا تزال نبرة صوت خميس *الهلالي* مهيبة في النفوس..
وصرخة حديد *الغوص* طنينها في أذني ..
وتربيعة جلسة هلال *الراء* وخضاب لحيته وشاربه بالحناء الجميل..
وشجاعة علي *العسلي*
وشخصية يوسف *الضالع*
وحكوات صالح ود *سنان* الهزلية والمسلية من الضحك..
وصدى صوت لوح لعبة واحد
وستين من يد اخوه *جمعة*
وابتسامة عبدالله *الحتروشي*
أبو عادل
وخطوات أبو جاسم *ود حريز* وهو يقلب عصاه المكسور رأسها.
وكثير ما هم ولو أعدتتهم وأعددت محاسنهم لما خلص هذا المقال من ذكراهم.
وادعو الله أن يشملهم برحمته ويرزقهم جنته…
وأما عندما يهبط الليل
وكان الوقت قد سكن..
تظهر كوكبة من الشباب المثقفين
وغيرهم من هم ذا شخصية
محببة، يجتمعوا فتسمع ما يفيد
من معلومات تاريخية وعامية
وأدبية، ويكون لذاك الجمع رزانة
تحيط به، وله إطرة جمالية فائقة
في الحديث،
وتبقى حتى يقترب أخر الليل،
ليجتمع مجددًا في اليوم التالي.
هذا ما كان عليه مطعم الربان
من طقوس تنتابه في ذلك
الزمان.
أما الآن أمر عليه مرور الكرام.
والمار عليه لا يرى إلا القليل
من الناس التي كانت ترتاده.
وتراهم هم أيضا صورهم
كمن فقدوا عزيزًا عليهم.
فهل يتكرر مثل ذلك الخيال!؟

جاري تحميل الاقتراحات...