- من اطلع على النسخة التي بيدي منه سيرى كيف ازْرَقَّ وجهه من كثرة العناوين الجانبية، والتعليقات التي قيّدتها على صفحات الكتاب من أوله إلى آخره، فضلاً عن ألوان التظليل التي تكاد لا تخلو صفحة من صفحات الكتاب منها.
- كان الكتاب رائقاً، لذيذاً من بدايته وحتى النهاية؛ في أحداثه التي سردها أحمد أمين من حياته، وفي أسلوبه الرشيق الذي كتب به هذه المذكرات، وفي نَقَدَاته على من حوله مجتمعاً وأفراداً!
- والكتاب يمكن أن يوضع تحت المجهر، المجهر التاريخي فتستخرج منه أحداثاً موثقة كان أحمد أمين أحد رجالاتها، والمجهر الاجتماعي فتستخلص منه الواقع الاجتماعي المصري وصفاً ونقداً، والمجهر النفسي فتقيّد منه صفات أحمد أمين النفسية إذ لم يوارب في بيانها.. وأشياء أُخر، كلٌ واهتمامه!
- الميزة الكبرى في «حياته» أحمد أمين هو التنوع الكبير في تجاربه الشخصية،تنوع أثرى فكره،فجرّب دراسة الأزهر،وجرب المدارس الحديثة.
وخاض غمار السياسة واعتزل لمساوئها.
عمل قاضياً ، واستاذاً، ومحاضراً جامعياً، وإدارياً في الجامعة، وناشراً ثقافياً وشارك في مؤتمرات دولية، فكرية وسياسية.
وخاض غمار السياسة واعتزل لمساوئها.
عمل قاضياً ، واستاذاً، ومحاضراً جامعياً، وإدارياً في الجامعة، وناشراً ثقافياً وشارك في مؤتمرات دولية، فكرية وسياسية.
في «حياة» أحمد أمين تنوع لم أرَ مثيله في رجل واحد!
- ومثل هذا الكتاب لا تود أن تحرقه على من لم يقرأه، فتذكر تفاصيل من محتواه، وتلخّص بعض لطائفه وأحداثه.
لكن «تفاعل قلبك» الكبير مع الكتاب -وأيِّ كتاب- نقداً واستحساناً على طول الكتاب - وعرضه أيضاً 😂- يجبرك أن تكتب وتقيد تجربتك معه.
لكن «تفاعل قلبك» الكبير مع الكتاب -وأيِّ كتاب- نقداً واستحساناً على طول الكتاب - وعرضه أيضاً 😂- يجبرك أن تكتب وتقيد تجربتك معه.
- كما هي العادة فيمن يكتب سيرته، لا بدّ أن يبدأ بمولده وحياته الشخصية الأولى، في بيته وبين والديه، لكن صاحبنا بدأ كتابه بداية صادمة، حين بدأ بلمّا كان حملاً في بطن أمه، لكنه حمل تغذى دماً حزيناً، واستقبل استقبالاً حزيناً، ورضع بعد ولادته لبناً حزيناً!!!
كان ذلك لأن أخته كانت قد اشتعلت بها النار وماتت بعد ذلك، وهو حمل في بطن أمه، فتساءل إثر ذلك أحمد أمين «هل كان لذلك أثر فيما غلب عليّ من الحزن في حياتي؟!!».
- تلحظ من سيرته كيف سبب له رسوبه في اختبار جودة النظر قلقاً كبيراً، وكيف حرمه من فرص دراسية ووظيفية عدة، وكلما أقدم على فرصة أزعجه قلق اختبار النظر، الذي حاول أن يتجاوزه مرة بالغش، لكنه لضعف نظره أيضاً فشل في ذلك!!!
-كان أحمد أمين خجولاً شديد التردد،مع غيرةمن تفوق الآخرين تجعله يحمّل نفسه المشاق،وعزة نفس تمنعه أن يكون موظفاً عند كبير نفقته-ولو كثرت-عليه،وابنه سيده يستدعيه متى شاء.
مع رقة نفس تتأذى من انفضاض الناس عنه عند الشدائد،وأشياء كثيرةيمكن استخراجها بالمناقيش،فنخرج «علم نفس أحمد أمين»
مع رقة نفس تتأذى من انفضاض الناس عنه عند الشدائد،وأشياء كثيرةيمكن استخراجها بالمناقيش،فنخرج «علم نفس أحمد أمين»
- كانت نفس أحمد أمين نفس ناقدة، لم يسلم أحد -حتى والده- من مشرط نقده، فكان مما نقده طبيعة نشأته التي نشأ عليها في بيت والديه، نشأة -كما يقول- لا تعرف الفرح والسرور، فقد كان والده قد ألزم البيت نمطاً من الحياة جاداً، فهو من علماء الأزهر، وأراد لولده أن يكون كذلك!
فألزمه برنامجاً علمياً جاداً في الأزهر والبيت أيضاً، وهو الأمر الذي كرهه أحمد أمين ولم يتقبله، لكنها سطوة الوالد وجبن الولد!
- كان أبرز قضيتين نقدهما أحمد أمين في «حياته»:
1- تخلف المسلمين.
2- وواقع التعليم.
وهو نقد يتفق معه الجميع، لكن قد لا يتفق الجميع في طريقة علاجه !
1- تخلف المسلمين.
2- وواقع التعليم.
وهو نقد يتفق معه الجميع، لكن قد لا يتفق الجميع في طريقة علاجه !
- وكان الأزهر من أبرز ما طاله مشرط أحمد أمين، نظراً لدراسته فيه وخبرته به، فانتقد طريقة التدريس فيه، وانشغال علماءه بعبارات المؤلفين والاعتراضات عليها وجواب الاعتراضات، أمور كانت سبب في تصعيب الدراسة فيه وتطويلها على التلاميذ.
فضلاً عن اعتمادها على كتب قديمة يرى أن الزمان تغير وأن الواجب تعديلها لتتناسب مع أهل هذا الزمان.
- وفي هذا السياق أثنى على أسلوب محمد عبده في التعليم -ولم تطل ملازمته له لوفاته- رغم اعتراض علماء الأزهر عليه واتهامهم له في دينه!
- وأما تخلف المسلمين، فقد كانت بدايته مما لاحظه في بلاده مصر، عزّز ذلك زيارته للأقطار العربية التي لا تختلف علن واقع بلده، وجذّره زيارته لدول العالم الغربي، وما رأى عندهم من تقدم..
وهي زيارة أبهرته جداً، حتى أنه عاد وهو يتغنى بالديموقراطية، وبالاشتراكية التي قللت الفروق بين الطبقات، وواقع المرأة هناك!!
- أما «المرأة» فلها شأن عجيب عند أحمد أمين، فقد اتفق مع امرأة انجليزية متزوجة على أن تعلمه الانجليزية ويعلمها العربية، فوقع في غرامها حتى إنك لتستشف من كلامه أن تمنى لو لم تكن متزوجة حتى يتزوجها، ثم صحب أخرى في لندن إنجليزية من أصل ألماني، تطوف به في جنباته لندن...
بل إنه لما أقام في المستشفى لإجراء عملية في عينه، طالت إقامته نقد -كعادته- اكتفاء المستشفى باختيار الطعام والدواء وإهمالهم الجانب النفسي للمريض، وأن المريض يحتاج لـ: «ممرضة» -نعم ممرضة!- مثقفة «حسنة» -أيضاً نعم.. حسنة!- تقرأ عليه وتسليه -كذلك! 😅-
ثم هو لما زار الدول الأوروبية لم يغفل عن واقع المرأة المكرّم هناك - كما يقول - ، فكانت المرأة نقطة مركزية في حياة وفكر أحمد أمين، حتى أنه عمل فترة في مجلة السفور!
- ولم يسلم «موسم الحج» (وكان حجه 1937م) من نقده، فكتب تقريراً بيّن فيه أوجه القصور ولم يبخس "الإدارة الحجازية" -كذا عبّر عنه، وكانت تحت الحكم السعودي منذ 1925م-، ورفعه إلى وزارة الخارجية، وتكلم بخلاصة ذلك في الإذاعة،
فاستدعاه طلعت حرب، وكان من رأيه ألا تذكر مثل هذه الأمور حتى لا تصرف الناس عن الحج وتسي للإدارة الحجازية بلا داع (ولعل احتجاجاً كان من قبلها).
- أحمد أمين محسوب على الاتجاه العقلاني في الفكر الإسلامي، ولقد كان يمكن أن ينشأ نشأة أزهرية تقليدية -كما يحب أن يعبّر البعض- لولا التقاءه بـ: عاطف بك بركات، الذي كان أثره كبيراً في تغير اتجاهه الفكري حيث قال «وقد أثر فيّ أثراً كبيراً من ناحية تحكيم العقل في الدين».
وكان لجَدَله معه أثره في أن «يعمل عقله في تفاصيل الدين وجزئياته» مع محافظته على جوهر الدين -كما يقول-؛ الإيمان بالله وجلاله وعظيم قدرته، فأرجع ذلك كله إلى «ما استفاده من عاطف بك بركات من حريقة النقد وإعمال العقل فيما يقرأ»
- وكان شديد التعظيم لعاطف بك بركات، حتى وصفه بأنه "أبوه الروحي الثاني" وأعقب الكلام عن وفاته بعد كلامه عن وفاة أبيه بالنسب، وذكر أنه بكى على قبره، وعضّ سبابته حتى كاد يقطعها، ورآه أهل عاطف بك بركات أشد حزناً منهم على فقده!
- انغمس أحمد أمين في السياسة في أول أمره ، لكنه انغماس لم يطل لأمور: أولها تفكيره في العواقب الذي ورثه من أبيه، والتفكير بالعواقب مجبنة! فكان يخاف من السجن، وخوفه لأمور منها اشفاقه على والديه الذي أصبح أبنهما الوحيد!
أيضاً ما يتطلبه العمل السياسي الحزبي من إظهار الموافقة والتأييد للحزب في كل شيء، وقد علمتَ أن أحمد أمين ناقد بامتياز، وهاتان الصفتان لا تجتمعان أبداً.
هذا إجمالاً أبرز ما استوقفني في «حياة» أحمد أمين، ولم أقصد الكلام على كافة جوانب الكتاب، إذا أزعم أنه مادرة دسمة للدراسات النفسية والاجتماعية والسياسية والتاريخية أيضاً، لكني أردت أن أكتب (كيف تفاعل قلبي) مع هذا الكتاب العجيب،
نعم هو عجيب وإن لم ترض عن كثير من أقواله وتوجهاته الفكرية! وهل يكون العجب إلا من مثل ذلك.
فاقرأوا الكتاب وأخبرونا ما صنعت قلوبكم معه!
سلام!
فاقرأوا الكتاب وأخبرونا ما صنعت قلوبكم معه!
سلام!
جاري تحميل الاقتراحات...