16 تغريدة 159 قراءة Jan 09, 2022
ما الشرارة التي أغضبت الدول المنتجة للنفط لتنهي هيمنة شركات النفط الأمريكية، و يتم عل تأسيس منظمة OPEC؟
موقف دول الخليج من أمريكا وأزمة النفط عام 1973.. و الدور غير المعلن عنه الذي تلعبه شركات تداول السلع (Commodity Traders) في أسعار النفط خلف الكواليس
كل ذلك في هالثريد:
مع انتهاء الحرب العالمية الثانية و ازدياد الطلب العالمي على النفط، كانت "الأخوات السبع" مسؤولة عن تسعير و توزيع النفط في العالم
الأخوات السبع هم أكبر 7 شركات نفطية والتي كانت تحمل على عاتقها مسؤولية تسعير وتوزيع النفط حول العالم، وكانت متواجدة عند تقريبا جميع الدول المنتجة للنفط
لكن مع مساعدة شركات تداول السلع من حول العالم لروسيا في بيع نفطها عالميا في منتصف الخمسينات، خاصة أن روسيا كانت منبوذة اقتصاديا آنذاك..
بدأت الأخوات السبع بالشعور بالضغط في حرب الأسعار مع دخول لاعب جديد على الساحة
فقررت بيع النفط بخصم يبلغ 7% بدون مشاورة الدول المنتجة للنفط
استشاطت الدول المنتجة غضبا على بيع نفطهم بسعر أرخص بدون مشاورتهم
بعد شهر من تخفيض السعر، اجتمع وزراء نفط السعودية، الكويت، العراق إيران، و فنزويلا في بغداد لمدة ٤ أيام.. تم على إثرها إصدار قرار غيّر سوق النفط للأبد
تم الإعلان في 14 سبتمبر 1960 عن ولادة منظمة أوبيك/OPEC
تلتها موجة توطين القطاع النفطي لدى الجميع، مما مثّل نهاية هيمنة شركات النفط الأمريكية على السوق
لكنها كانت بداية عصر جديد لشركات صنعت لنفسها قوة و هيبة خلف الكواليس وبنت علاقات شرقا و غربا.. وكانت تلك شركات متداولي السلع
أبرزهم:
Marc Rich +
Phillipe Brothers
Mabanaft
على الورق، دور تلك الشركات تحريك السلع (النفط خاصة) من المنتجين إلى المستوردين مع أخذ نسبة بين عقد البيع من الأول و الشراء من الثاني
لكن مع الوقت بدأت تلك الشركات بالبحث عن فرص أضخم وذلك بأخذ مخاطر أكبر بكثير.. و شراء حصص إنتاج دول كاملة و منعها من السوق
فقامت بتوقع أسعار السلع و منها النفط، و ذلك عن طريق علاقاتها مع كبار اللاعبين على الساحة.. فتقوم بشراء عقود من فنزويلا مثلا لمدة ٣ سنوات على 4$ للبرميل، و تقوم بتخزينه إلى يحصل ما يرفع السعر و تقوم ببيعه بأضعاف ذلك المبلغ
و كذلك لسلع أخرى مثل القمح و المعادن وغيرها
نعود لأزمة 1973:
بعام 1971 قام الرئيس الأمريكي نيكسون بالإعلان الشهير عن إنهاء ربط الدولار بالذهب
مما تسبب بهبوط الدولار ومعه العوائد النفطية التي كانت تباع بالدولار
بالتالي ارتفعت تكلفة برميل النفط:
في 1971: كانت التكلفة 2.24$ فقط
في 1972: أصبحت 2.48$
في 1973: أصبحت 3.29$
في أكتوبر من عام 1973 (نفس فترة حرب مصر و سوريا مع اسرائيل)، اجتمع أعضاء أوبيك مع شركات النفط الأجنبية لتحديد سعر بيع النفط الذي كان سيرتفع مع إقفال قناة السويس بأية حال
أرادت الدول المنتجة مضاعفة السعر، بينما الشركات النفطية لم تكن مستعدة لرفع السعر أكثر عن 15% فقط
مرت الأيام دون الوصول لاتفاق
فسأل ٢ من كبار رؤساء شركات النفط، جورج بيرسي رئيس من Exxon و أندريه بيرنارد من Shell، الحكومات الأجنبية عن ما يريدون فعله في ظل المأزق اللي هم فيه.. ردت الحكومات بأن يرفضوا الخضوع لتسعيرة أوبيك لأن العالم لن يستطيع تحمل كلفة النفط المرتفعة جدا
بعد 6 أيام من بداية الحرب، تحديدا في 12 أكتوبر 1973، زار وفد من رؤساء شركات النفط وزير النفط السعودي أحمد زكي يماني في جناحه بفندق إنتركونتيننتال في ڤيينا أملا بالوصول إلى اتفاق
لكن بعد ساعات من المحادثات لم يكن هناك أي جديد.. فاستعد الوفد للرحيل..
قبل الخروج من الجناح، سأل أحدهم يماني عن ما سيحصل الآن
فرد يماني: "استمع إلى الراديو"
بعد عدة أيام اجتمع وزراء النفط في الكويت، حيث تم الاتفاق على زيادة سعر النفط بنسبة 70%!
إثر الإعلان، قال يماني للإعلام: "هذه اللحظة التي انتظرتها لفترة طويلة! جاءت اللحظة لنصبح أسياد سلعتنا!"
باليوم التالي اجتمع أعضاء أوبيك العرب فقط، وتم إعلان قرار جديد صادم للعالم:
تخفيض الإنتاج بنسبة 5% شهريا "حتى يتم تحقيق طلبات العرب بشأن إسرائيل" وتم منع النفط عن أمريكا و جميع الدول الصديقة لإسرائيل
ارتفع سعر البرميل إثر الاعلان إلى 11.58$، من 3.29$ قبل عدة أشهر فقط
انتهت المقاطعة بمارس 1974، وبالرغم من عودة العلاقات مع الوقت إلا أن أمريكا قررت بعدها أن لا تكون في نفس الموقف مجددا (علما أن إيران -تحت حكم الشاه- كانت تساعد أمريكا بإرسال ما تستطيع من نفط لها)
و قدمت تسهيلات إضافية و دعم لشركاتها للبحث عن مصادر طاقات بديلة (غاز، رياح، الخ)
و كانت شركات تداول السلع قد اشترت عقود لتثبيت أسعار النفط من إيران و غيرها بشهور قليلة قبل الارتفاع الجنوني، لينتج عن هذه الاتفاقيات ربح خيالي لما تم بيع براميل النفط هذه للدول المحتاجة بأسعار أعلى بكثير
بتحدث عن دور شركات تداول السلع في الاقتصاد العالمي بعمق أمثر و كيف استطاعوا خلف الكواليس خلق علاقات وتأسيس خطوط تجارية بين أعداء بدون علمهم، حماية دول من الانهيار، وحتى مساعدة ثورات على الاستمرار
لكن بترك ذلك لثريد آخر
كل ما ذكرته هو من هالكتاب الرائع جدا

جاري تحميل الاقتراحات...