د. تركي الفيصل الرشيد
د. تركي الفيصل الرشيد

@TurkiFRasheed

7 تغريدة 11 قراءة Jan 08, 2022
كان الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله شيطانا مريدا جبارا عنيدا سفاكا للدماء كما وصفه الذهبي في سير الأعلام، وقد زين له بعض ندمائه أمراً لم يسبقه إليه أحد، حيث أشاروا عليه بنقل جسد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من المدينة إلى مصر.
وقالوا له إنه متى تم له ذلك شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر وكانت منقبة لسكانها. فاجتهد الحاكم في ذلك وأعد مكاناً أنفق عليه مالاً جزيلا، وبعث رجلاً يدعى أبا الفتوح ومعه مجموعة من الجند لنبش القبر الشريف، فلما وصل إلى المدينة وجلس بها حضر أهل المدينة وقد علموا سبب مجيئه.
وكان ضمن الحضور قارئ يعرف بـ"الزلباني"، فقرأ قوله تعالى: (ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) فماج الناس وكادوا يقتلون أباالفتوح ومن معه لولا أنه ندم وقال الله أحق أن يُخشى وعاهدهم ألا يتعرض للقبر.
فما انقضى نهار ذلك اليوم حتى أرسل الله ريحاً كادت الأرض تتزلزل من قوتها، ودحرجت الإبل والخيل كما تدحرج الكرة على الأرض، وهلك أكثرها وخَلْقٌ من الناس، فانشرح صدر أبي الفتوح، وذهب روعه من الحاكم لقيام عذره من امتناع ما جاء فيه، وبذلك باءت المحاولة الأولى لنبش القبر الشريف بالفشل.
عقب فشل المحاولة الأولى لم ييأس الحاكم بأمر الله من تنفيذ فكرته، فأرسل جماعة إلى المدينة لنبش القبر الشريف خفيةً عبر دار بقرب المسجد، وحفروا تحت الأرض ليصلوا إلى القبر، فسمع الناس حركة ورأوا أنوارا، فصاح صائح: إن نبيكم ينبش، ففتش الناس، فوجدوهم وقتلوهم.
وكانت هاتان المحاولتان اللتان ذكرهما السمهودي بكتاب "وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى" أول محاولتين لنبش القبر الشريف وسرقته من جملة أربع محاولات،

جاري تحميل الاقتراحات...