محمد حسام الدين
محمد حسام الدين

@MoHossam94

25 تغريدة 42 قراءة Jan 08, 2022
التهنئة بـ #عيد_ميلاد_مجيد | بحث ودراسة
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا قبل عرض أي حكم فقهي تعالوا نتعرف على العيد الذي نريد التهنئة به
بم تريد التهنئة أو علام تريد أن تهنئ وتبارك؟ عيد ميلاد من هذا؟
لوقا: 2: 11 "انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب"
يعني يقولون في أصل إيمانهم أن الله -عز وجل- تجسد وحُمل به في رحم امرأة وولد من هذا الحمل ابنا له ليكون طفلًا بشريًا يأكل ويشرب وينام، هذا العيد هو عيد ميلاد الرب وابن الرب عندهم؛ ما يعارض أصول العقيدة الإسلامية أن الله ( لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد ) الإخلاص (112:3/4)
بالتالي لا تجوز تهنئهم بأي عيد ديني يعارض عقيدتك، لأنه يكون إقرارًا منك بوجود هذا العيد واعتراف بقبوله ومشاركة به وتثبيت لهم على الباطل مهما كانت نيتك سليمة، والنوايا السليمة لا تصلح العمل الفاسد، لا مجاملة في أمور العقائد والأديان مع الاحترام لكل الزملاء المسيحيين المحترمين.
أما عن أصل هذا العيد، فيقول فرانسيس الثاني بابا الفاتيكان أن هذا العيد وثنية وجاهلية لا وجود لها في الإنجيل، كيف يقول رأس أكبر كنيسة في العالم هذا الكلام؟
لأنه صحيح؛ لم يرد في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أي ذكر لأي أعياد!
ولم يوصّ المسيح أتباعه بالاحتفال به أو بغيره في أي أيام محددة، وهذا العيد وفقًا للمراجع وثني الأصول واستقوه من تبني الديانات الوثنية التي اندمجت أفكارها ومعتقداتها مع المسيحية عندما دخلت الدول التي تتبناها مثل روما ومصر والعراق وفارس وغيرها.
وتحت عنوان (ماذا تقول دوائر المعارف ؟) أكد الكاتب في الصفحة الثامنة أن كلمة "عيد الميلاد" (لم ترد لا في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ، ولم تنقل عن الحواريين ، وإنما تسربت إلى النصرانية من الوثنية).
(بما أن الاحتفال بعيد الميلاد إنما جاء عن طريق الكنيسة الكاثوليكية، ولم يكن مرتكزاً إلى أية سلطة سوى سلطة تلك الكنيسة فدعونا نقرأ ما تقوله دائرة المعارف الكاثوليكية عن هذا الاحتفال في طبعة 1911م والتالي نصه :
"لم يكن عيد الميلاد واحداً من الأعياد الأولى للكنيسة الكاثوليكية ، وأول دليل على هذا الاحتفال إنما جاء من مصر.. فقد تحولت العادات الوثنية الخاصة ببداية شهر يناير في التقويم الروماني القديم، تحولت إلى عيد الميلاد."
ويعترف أول الآباء الكاثوليك بالحقيقة التالية : "لم يسجل الكتاب المقدس أن أحداً كان يحتفل أو أقام مأدبة كبيرة بمناسبة يوم ميلاده ، إن الآثمين والخطائين -مثل فرعون وهيرود-هم وحدهم الذين يجعلون من يوم مجيئهم إلى هذا العالم مناسبة للابتهاج العظيم".
أما دائرة المعارف البريطانية فهي تقول في طبعة 1946م:
"..ولم يوجد-أي عيد الميلاد-لا المسيح ولا الحواريون ولا نص من الكتاب المقدس بل أخذ-فيما بعد-عن الوثنية".
وينقل "هربرت أرمسترونج" عن دائرة المعارف الأمريكية في طبعة 1944م:
"في القرن الرابع الميلادي بدأ الاحتفال بميلاد المسيح، وفي القرن الخامس أمرت الكنيسة الغربية بأن يحتفل به إلى الأبد في يوم الاحتفال الروماني القديم بميلاد "سول"، نظراً لعدم معرفة ميلاد المسيح معرفة مؤكدة".
ويمضي مؤلف كتيب "الحقيقة المجردة عن عيد الميلاد" ليحدثنا عن أن المسيح لم يولد في الشتاء بأدلة من الأناجيل مفادها أن الرعاة كانوا يحرسون أغنامهم ليلاً وقت ميلاد المسيح ، وهو أمر لم يكن يحدث في فلسطين شتاء ، وإنما قبل منتصف أكتوبر. ا. هـ
والكتب المقدسة جميعها تمتلئ بالنصوص التي ترجّح أن مولد المسيح كان صيفًا بالأساس لا شتاءً!
وأدعوكم لمشاهدة هذا المقطع للتعرف أكثر على تاريخ ميلاد المسيح :
youtube.com
وحتى شجرة الكريسماس التي يحتفى بها وتعلق وتزين في كل مكان هي عادة وثنية كان يقوم بها الجرمان في ألمانيا والدول الاسكندنافية قبل دخول المسيحية عليهم؛ فكانوا يقطعون شجر البلوط والصنوبر ويحتفظون به في بيوتهم ليتبركوا به ويتعبدوا له في دينهم الوثني،
فلما دخلت المسيحية تنصروا ولكنهم رفضوا ترك عاداتهم الوثنية فاستمروا بقطع الأشجار والاحتفاظ بها، وظهرت الملكة الألمانية شارلوت ملكة إنجلترا زوج الملك جورج الثالث في 1820م بصورة بعد اختراع التصوير مع شجرتها التي تحتفظ بها، فرأى الناس الصورة ونشروها وربطوها بالعيد وانتشرت العادة!
ولكم أن تتخيلوا أن هذه الشجرة وغيرها من رموز الأصنام والوثنيات جاءت نبوءة في الكتاب المقدس (سفر إرميا 10: 1 - 11) تحذر المؤمنين من تقديس هذه الشجرة! (صورة 7)
وفي الترجمة العربية المشتركة توضيح أكثر لمفاهيم النص (صورة 8 )
هل بعد كل هذا تقبل أنت هذا العيد أو كمسلم تهنئ وتحتفل به؟
فضلًا عن أن المسيحية تحرّم تهنئة غير المؤمنين بأعيادهم أو مشاركتهم فيها ولا حتى السلام عليهم واستقبالهم في البيوت، لمن سيقول أني أرد التهنئة في أعيادنا، فهل لأنهم يخالفون دينهم نخالف نحن ديننا لنداهنهم وننافقهم؟ ( الصور 9 - 13)
وكما وضحنا في البداية أثبتنا أنه متعارض مع القرآن، تعال للسنة؛ النبي ﷺ قابل وعامل نصارى من قبل؟ وعامل يهود؟ وعاش معهم سنين كثير في المدينة وأكيد مرت عليه أعياد لهم، هل يوجد نص واحد صحيح أو ضعيف في كتب السنة تروي أن النبي أو الصحابة من بعده هنأوا غير المسلمين بأعيادهم؟
هكذا يتعارض مع القرآن والسنة، رغم أن القرآن وحده يكفي، لكن نأخذ ما يسمى الإجماع كذلك، وهو الاتفاق بين جمهور السلف الصالح من العلماء المسلمين على الحكم الشرعي في الأمر الذي لم ينزل نص قطعي الثبوت بتحريمه أو تحليله.
(انظر الاقتضاء (2/425) وأحكام أهل الذمة لابن القيم (2/227 - 527) والتشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي (533)).
وقد نقل ابن القاسم من علماء المالكية الكبار الإجماع على ذلك،
وقال: "لم أعلم أحدا اختلف في ذلك" (المدخل للعلامة ابن الحاج المالكي (2/46-48)
فلإن جاءت فتوى من شيخ ما أو مصدر ما أو جهة ما تخالف كل ذلك وتقول بالتهنئة فهي فتوى شـ ـا ذ ة مردودة على نفسها ولا يؤخذ بها أيا كان مصدرها أو مرجعيتها لأنها تتبع الهوى وتخالف كل ما سلف ذكره.
ولا نقول أننا أعلم من هذه الجهات أو هؤلاء العلماء، لا بل نقر لهم بالعلم ونحسبهم على خير إن شاء الله إنما ننكر أن يكونوا على هذا المقدار من العلم ويفتوا بهكذا فتاوى!
خلاصة؛ التحريم هنا لا يقتضي كراهية الآخر، فقد قال الله (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) (60:8)، وتجوز التهنئة في الأمور الدنيوية كالإنجاب والنجاح وغيرها فهي من البر الواجب، بشرط أن تخلو من معصية الله
والأفضل استغلال وقت العيد تعتز بدينك وشعائرك ولا تشارك أحدًا بما يعارضه، وفي هذا الأمر فرصة كبيرة جدا لتدعو الناس للإسلام وانت في مكانك لأنه عندما لا تهنئه طبيعي أن يسألك لماذا؟ فتقول له لأن ديني يقول كذا كذا كذا وتعرّفه بالإسلام راجيًّا له الهداية بإذن الله.
وجزاكم الله خيرا.
وفي النهاية أرجو أن تكونوا قد استفدتم ولو معلومة واحدة من هذا المقال، وأن تساعدوني في نشره إن كان يستحق النشر؛ ومن كان عنده أي سؤال أنا متواجد للرد عليها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كل عام والله واحد أحد، فرد صمد، أول بلا ابتداء؛ آخِرٌ بلا انتهاء!

جاري تحميل الاقتراحات...