نسبة الطلاق المنتشرة في قطر فيها نظر، فأغلب الطلاق يقع قبل العرس (الدخول)، والمسألة ليست متعلقة بكون المجتمع محافظ بقدر التحوّلات التي يمر بها المجتمع من تغول الرأسمالية والفرادنية والترف وضمور المسؤولية وشيوع التفاهة وتأخر النضج بالإضافة إلى شيوع فكرة تكوين الثروة قبل الزواج.
لا أدري كيف ينسب البعض ارتفاع الطلاق للمجتمعات المحافظة، أصلا سهولة قطع العلاقة هي من سمات العلاقات الحديثة النفعية، ونقل بعضهم أن ما يسمّى ب "الزواج عن حب" ترتفع فيه نسبة الطلاق لأكثر من ٨٠٪، أما الزواج "التقليدي" فأرسخ لأنه فيه تعقيدات أكثر مثل ارتباط "عائلتين".
التعارف قبل الزواج -على أهميته- فيه مبالغة وتضخيم آتية من عالم هوليوود، وأهميته ليس ليحب الرجل مخطوبته الخ، بل لأن المدن الحديثة التي نعيش فيها وسّعت الفجوة بين الناس، والفصل الحاد بين العام والخاص زاد من غموض "الحياة الخاصة" فلم يعد يعرف المرء من خلال "السؤال عنه".
نسبة الطلاق مرتفعة في كل العالم الحديث، وفي مجتمعنا تحتاج أن تعرض بالتوازي مع تأخر نضج الشباب الذي هو من سمات المجتمعات الحديثة، لسنا ببعيدين عمن كان يتزوّج وعمره لم يتجاوز العشرين، اسألوهم عن المسؤوليات التي كانت توكل إليه وعن اهتماماتنا في هذا الزمن.
ومع هذا فهذه مجرد خربشات لا تصف الواقع، نحن بحاجة لدراسة "مجتمعية" للمجتمع، تضع إصلاح الأسرة نصب عينها، تدرس التحولات الحديثة التي لا أدري كيف يتجاهلها من نسميهم هنا بالمثقفين، بحاجة لدراسة من باحثين لم يهبطوا علينا من مؤسسات ترى المجتمع ب"المحلي" وتريد تغييره في بنيته.
جاري تحميل الاقتراحات...