21 تغريدة 2 قراءة Feb 10, 2022
هل فكّرت سابقاً أن تاريخك النفسي أو العائلي مُمكن يؤثر على صحّتك النفسية في الوقت الحاضر؟ 🌟
بدايةً جميعنا نُدرك أن الانسان ليس وليد اللحظة وأن كل شخص عبارة عن كُتلة ديناميكية شديدة التعقيد. لذلك ماضي كل شخص وحاضر ومُستقبله جميعهم يدوروا في هذه الكتلة وبطريقة مُستمرة. بالتالي كل واحد يأثر على الآخر بطريقة أو بأخرى 🌟.
الماضي له دور كبير في حياتنا، حفر فينا أشياء كثيرة من قناعات ومُعتقدات ومُمارسات وكوّنّنا بشكل أو بآخر.
- هذا الماضي تلقائياً يتفاعل مع الحاضر وكنتيجة لهذا التفاعل والتداخل مُمكن نغيّر بعض الأفكار والقناعات والمعتقدات والعكس مُمكن نأكّدها ونلاحظ أن هذه الأفكار والقناعات تنمو 🌟.
ولو جينا لأصل القناعة أو المعتقد فهو فكرة. والفكرة هي إشارة عصبية توصل للدماغ. فدماغنا عبارة عن شبكات عصبية تشكل عدة أفكار وقناعات ومعتقدات عن نفسنا وعن المُحيط وهذه القناعات ما تكوّنت وترسّخت إلا بتكرار هذه الإشارات.
- الفكرة تقوّي الشبكة العصبية والشبكة العصبية تولّد الفكرة 🌟.
لذلك دائما نلاحظ أن الماضي أو التربية أو نشأة الفرد لهم دور كبير في شخصيته وعقليته في الوقت الحاضر لأن جزء كبير من دماغ الانسان تشكّل بسبب الرسائل التي تربّى عليها وبالتالي أصبحت هذه حقيقته وقناعاته اللي يشوف منها نفسه والعالم 🌟.
طبعاً هذا ما يعني أن الماضي يحدد ١٠٠٪ شخصيتك وعقليتك في الوقت الحاضر ولا يحدد كيف راح تكون أو من راح تكون في الحاضر أو المستقبل، ولكن تاريخ الانسان مُستحيل يُمحى أو يُهمّش مهما كان عُمر الشخص وفي كثير نظريات أثبتت أن حاضر الانسان قد يكون بنسبة ما تسلسل لماضيه 🌟.
النظرية الأولى هي نظرية التعلق لجون بولبي اللي كان يناقش فيها علاقة الطفل بوالديه أو مُحيطه القريب جداً في أول عامين ووصف هذه العلاقة بأنها حسّاسة جداً لأنها الاساس في تكوين مفاهيم عن الذات وعلاقة الذات بالآخرين وتشكّل الطفل ومدى استحقاقه للحُب والاهتمام وتعامله مع الآخرين ...🌟
وبناءً على نظرية التعلق، علاقة الطفل بوالديه أو مُحيطه القريب تبني معتقدات لدى الطفل بالتالي راح يصير معه إدراك أو شعور أنّه مثلاً محبوب وأنًه دائماً في مركز دعم ألجأ له لما أواجه صعوبة أو لما أحس بشعور سلبي ويتعلم يطلب المُساعدة بدون أي حواجز والعكس صحيح🌟.
مثلا إذا حس بخوف أو قلق تجاه شيء، على طول راح يروح لأحد والديه أو مُحيطه القريب ويسرد لهم الحكاية بتفاصيلها ومشاعره وليش هو يحس بهذه المشاعر. وإذا مثلا ما عرف يفتح علبة راح يروح لهم لأنه أدرك من خلال علاقته فيهم أنهم مركز دعم معنوي وجسدي ممكن يلجأ له في أي وقت ويطلب منه العون 🌟.
زبدة النظرية، طبيعة العلاقة بين الطفل ومُحيطه القريب في أول عامين جدا مُهمة لأنها تبني مفاهيم جوهرية في دماغ الطفل. ومع الوقت راح نلاحظ أن هذه المفاهيم تكبر مع الطفل وتتعزز بشكل كبير سواء كانت ايحابية أو سلبية. وهذه النظرية توضّح بشكل دقيق أن ماضي الفرد لا يمكن فصله عن حاضره 🌟.
النظرية الثانية، نظرية التعلم الاجتماعي لبندورا واللي أثبت فيها كيف تتشكّل لدى الانسان قواعد معرفية عن نفسه والحياة من خلال الملاحظة ومراقبة سلوكيات المحيط ونتائج هذه السلوكيات وبالتالي اكتسابها. ويُطبّق على العادات والمشاعر. لأن الشخص قد يكتسب شعور من خلال مُلاحظته لأحد ما 🌟.
نظرية التعلم السلوكي والتي تنص على أن سلوكياتنا التي تشكل ذواتنا مرتبطة إما بشيء مرغوب أو شيء غير مرغوب. وهنا نوصل للمكافأة والعقاب (Reinforcement and punishment) وعشان يتحقق هذا الاكتساب لازم تصير فيه عملية ارتباط (association) ومن خلالها يتحول السلوك إلى عادة تحدث بدون شروط 🌟.
كل هذه النظريات أثبتت أن ماضي الفرد له أثر جدا كبير على حاضره وأن له دور في الطريقة اللي من خلالها الفرد يشوف الحياة ويتعامل مع أحداثها أو مع المُحيط. حاضر الانسان بنسبة ما هو نتاج ماضيه وتنشئته. لذلك كيف مُمكن نستخدم هذه النظريات في تفسير الحالة النفسية للشخص في الوقت الحاضر؟ 🌟
- لازم يكون معنا وعي أن مافي شخص اختار يكون تعيس أو يعيش في قلق مُستمر أو يعاني من خوف أو ارتياب. ما في شخص يفضّل انه يستمر على سلوك خاطئ. *لكن* أحياناً تاريخ الانسان النفسي (كفرد) أو (كعائلة) وتفاعل هذا التاريخ مع الحاضر والبيئة الحالية والظروف يجعل الأمر أكثر صعوبة..🌟
أكثر صعوبة وأكثر تعقيد. وهذا أبداً ما مُبرر أن الشخص يستمر في عاداته السلبية أو القيام بسلوكيات خاطئة أو غير مرغوبة وعدم محاولة انتشال الشخص لنفسه من الألم والمشاعر السلبية والعادات الغير مرغوبة بسبب "أن هذه ظروفي".
إذا ما الهدف من معرفة تاريخ الفرد النفسي؟ 🌟
الغاية أن نحتضن ذواتنا اللي تحتاج الكثير من الحنان والطمأنينة. ونفهم أن التغيير قد يكون جدا أصعب مما نتخيل وذلك بسبب التأثير الكبير للماضي. الغاية أن نتفهّم بعض ونختلق الأعذار لبعض ونؤمن أن رغبة الشخص في تغيير شيء ما محكومة بعدة عوامل قد تكون هذه العوامل أقوى من رغبته 🌟.
ويكون لدينا وعي أن مدة التعافي من أي شعور سلبي أو التخلي عن أي عادة غير مرغوبة أو اكتساب سلوك ايجابي شيء نسبي ويختلف من شخص لآخر لعدة اعتبارات احدها مدى هيمنة القناعات والأفكار التي اكتسبها الفرد من ماضيه والمُترسّخة في دماغه للآن ومدى تقبّله لفكرة تغيير شيء كبر وهو مقتنع فيه 🌟!
بالأخير، لا نقيّد الأشخاص بمُدّة معينة للتعافي من أي شيء أو لاكتساب أي شيء. لأن مواجهة الشخص لماضيه ومُحاولة تغيير قناعات وأفكار صارلها قرابة ال٢٠ عام وهي تتعزز في الدماغ أمر ليس بالهيّن. لازم نتفهّم ماضينا وتاريخنا النفسي ونتعامل معه بطريقة صحيّة بحيث نقدر نتجاوز أثره الكبير 🌟.
وبعد هذا التجاوز راح يكون دماغنا مستعد للتخلي عن أي فكرة سلبية وكذلك مستعد لاكتساب أي سلوك مرغوب. وما بس نتفهّم أنفسنا وتاريخنا النفسي، كذلك التاريخ النفسي للآخرين. بحيث لما نتعامل معهم ونقيّم حالتهم النفسية نحط بعين الاعتبار تاريخهم النفسي ونحاول نقدّر مدى تأثير هذا التاريخ 🌟.
ونقطة مهمة، لما تحس بأي شعور سلبي أو تلاحظ أنك تمارس عادة غير مرغوبة لا تُرجع مصدر هذا الاكتساب للظروف الحاليّة لأن مُمكن ماضيك وطريقة تنشئتك وتربيتك ومُحيطك في الماضي ساهموا ولو بنسبة ١٪ لاكتساب هذه العادة أو الشعور. ففهمك لتاريخك النفسي يسهّل عليك فهم أي مُشكلة نفسية تواجهها🌟.

جاري تحميل الاقتراحات...