هاجر قبل ٦٠ سنه من بلده في شمال افريقيا الى فرنسا، حينها لم يكن تجاوز الثامنه عشره من عمره يقول: ودعني ابي وجدي ووالدتي وجميع من في القريه وانا ذاهب الى المدينه التي لم اكن اراها من قبل مشيت مسافه انا والدليل الذي معي حتى وصلنا الى طريق ترابي انتظرنا عنده لوري يحملني ومتاعي.
كانت اول مره في حياتي اخرج من قريتنا واول مره اركب اللوري الذي كان بالنسبه لي اعجوبه ، وصلت للمدينه فهالني حجم المباني والطرق وكثرة الناس، كنت اظن ان بيت جدي عمدة القريه والجامع أكبر مباني يمكن تشييدها.
ومن المدينه الى الميناء مشياً وانا احمل الكثير من الاطعمه التي حملتها لي امي
ومن المدينه الى الميناء مشياً وانا احمل الكثير من الاطعمه التي حملتها لي امي
انصدمت مرة اخرى في الميناء من السفن والناس والبضائع والحركه السريعه، لا شك انه يوم الحشر.
يقول ثم تركني الرجل الذي صحبني من القريه وانا اركب السفينه وقال لي: لا تثق بأحد هؤلاء ليسوا مثلنا، خفت كثيرا وكنت على وشك العوده الى القريه معه، لكن عيب عندنا ان يرجع الرجل خوفا.
يقول ثم تركني الرجل الذي صحبني من القريه وانا اركب السفينه وقال لي: لا تثق بأحد هؤلاء ليسوا مثلنا، خفت كثيرا وكنت على وشك العوده الى القريه معه، لكن عيب عندنا ان يرجع الرجل خوفا.
ابحرت السفينه والمباني تصغر وتختفي ونحن في ماء لا نهاية له، وضعت رحالي ونمت عليه من شدة التعب ايقظني احدهم قائلا انزل الى تحت هنا ستموت من البرد على سطح السفينه.
بعد عدة ايام وصلنا ساحل فرنسا واتممت اجراءات سفري القانونيه، لا اعرف القراءه والكتابه ولكني اتقن الفرنسيه بطلاقه.
بعد عدة ايام وصلنا ساحل فرنسا واتممت اجراءات سفري القانونيه، لا اعرف القراءه والكتابه ولكني اتقن الفرنسيه بطلاقه.
كان في انتظاري عمي الذي يكبرني بخمس سنين هو من ارسل لوالدي تأشيرة العمل لي في فرنسا، فرحت برؤيته وحملته كل الاطعمه التي ارهقتني طول السفر، فقد كانت امي ارسلتها له.
ذهبنا نمشي وانا مذهول من ما ارى من مباني وحضاره وعمار، انا ابن راعي وقريتنا ليس بها سوى ٣٨ بيت وجامع.
ذهبنا نمشي وانا مذهول من ما ارى من مباني وحضاره وعمار، انا ابن راعي وقريتنا ليس بها سوى ٣٨ بيت وجامع.
ركبنا القطار وتوجهنا الى مدينة ليل شمال فرنسا وقلبي يكاد ينخلع من صوت القطار، في ليل نمت عند عمي كان يعيش مع اصدقاءه في غرفه كبيره ليس بها تدفئه ولا حمام، بالنسبة لنا موضوع الحمام غير اساسي، ولكن برد فرنسا قطع جلودنا وجمد اطرافنا، فأنا اصلي اماماً بهم، لأني احفظ القرآن كاملا.
أنضممت للعمل مساعد طباخ فتلك كانت الوظيفه التي دبرها لي عمي، ولكن لم تعجبني الوظيفه الطبخ عندنا في القريه مهمة النساء، أبلغت صاحب العمل بأني سأترك العمل، فغضب جدا وقال لي أنتم طماعون تعملون عدة أيام ثم تهددون بترك العمل لتحصلوا على زياده، قلت له لا أريد أموال منك وغادرت المطبخ.
ولكن الى أين؟!؟ لا أعرف؟
وجدت مصنعاً كبيرا في طرف المدينه، فدخلت وطلبت وظيفه،أتضح انه مصنع حديد، بالفعل أعطوني وظيفه بجانب فرن الصهر وكان ذلك بالنسبة لي أنجاز مهم، دفأ مجاني في طقس فرنسا الجليدي، وطلبت منهم ان انام بالمصنع فوافقوا لي.
بعد شهر قبضت اول راتب لي وذهبت اشتري لحم.
وجدت مصنعاً كبيرا في طرف المدينه، فدخلت وطلبت وظيفه،أتضح انه مصنع حديد، بالفعل أعطوني وظيفه بجانب فرن الصهر وكان ذلك بالنسبة لي أنجاز مهم، دفأ مجاني في طقس فرنسا الجليدي، وطلبت منهم ان انام بالمصنع فوافقوا لي.
بعد شهر قبضت اول راتب لي وذهبت اشتري لحم.
لم أجد أحداً يبيع لحم حلال وتبين أن كل مسلمين فرنسا يأكلون ذبح النصارى، فلم أتردد في أن أشتري خاروف وطلبت من تاجر الخراف ان يسمح لي بالذبح عنده، فقال لي لدي محل جزاره أذبحه لك هناك قلت له: لا يصح يجب ان أذبحه بنفسي، فهم بأن ما أطلب لا نقاش فيه فسمح لي باستخدام محله.
بعد ما ذبحت الخاروف وقطعته، وتاجر الخراف ينظر الي، قال لي انت بارع وسريع، قلت له حتى الصبيه في قريتنا يتقنون ذلك، عندها طلب مني ان أعمل لديه جزارا للذبح للمسلمين واشترط علي ان أذبح عنده ومن خرافه فقط، فوافقت براتب ضعف راتب مصنع الحديد.
يقول الآن لدي مصنع لانتاج وتغليف اللحوم الحلال في فرنسا يديره ابني الاوسط، وابني الاكبر مهندس كهربائي مدير مكتب اقليمي لشركه عالميه، وبنتي طبيبة اطفال تعمل في مستشفى المدينه والحمدلله كلهم يحفظون القرآن وانا اراجع لهم كل فتره هم و اولادهم.
جاري تحميل الاقتراحات...