كتب هذا الأخ @makah20200 بعض الإيرادات والاعتراضات وإليكم ردي عليها بالتفصيل.
يقول كيف تتبع كلام الفلاسفة وتهرب من العلماء الراسخين؟
أقول: أولاً؛ العلم ليس هو الحفظ، بل هو الحكمة، هو فهم الحياة، وفقه النفس، وتشخيص العقل.
مثلما أنّ الطب هو تشخيص الحالة وليس حفظ أسماء الأدوية.
الحكماء لديهم عناية بفهم الحياة لأنّها هي المحل والوعاء والحالة التي تحدد العلاج.
أقول: أولاً؛ العلم ليس هو الحفظ، بل هو الحكمة، هو فهم الحياة، وفقه النفس، وتشخيص العقل.
مثلما أنّ الطب هو تشخيص الحالة وليس حفظ أسماء الأدوية.
الحكماء لديهم عناية بفهم الحياة لأنّها هي المحل والوعاء والحالة التي تحدد العلاج.
الفلاسفة يفهمون النص بناءً على طبيعة الحياة، وحقيقة العقول البشرية.
الله لم يخاطب آلهة مثله بل خاطب بشراً يخضعون لأحكام عالمهم المادي، والنص الذي قدمه إليهم خاضع أيضاً لأحكام البشر.
وهذا شيء ثابت في مصادر الحشوية أنفسهم وقد ذكرته أكثر من مرة ولكنهم لا يفهمون تلك النصوص.
الله لم يخاطب آلهة مثله بل خاطب بشراً يخضعون لأحكام عالمهم المادي، والنص الذي قدمه إليهم خاضع أيضاً لأحكام البشر.
وهذا شيء ثابت في مصادر الحشوية أنفسهم وقد ذكرته أكثر من مرة ولكنهم لا يفهمون تلك النصوص.
ألم يقل النبي: (أمرنا نحن معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم)!
ألم يقل علي بن أبي طالب: (حدِّثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله)!
ألم يقل أبو هريرة: (حفظت من رسول الله وعاءين، أما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قُطِعَ هذا الحلقوم)!
ألم يقل علي بن أبي طالب: (حدِّثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله)!
ألم يقل أبو هريرة: (حفظت من رسول الله وعاءين، أما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قُطِعَ هذا الحلقوم)!
ويقول زين العابدين حفيد علي بن أبي طالب:
إنّي لأكتم من علمي جواهرَه
كي لا يرى الحقّ ذو جهلٍ فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسنٍ
إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
ورُبّ جوهر علمٍ لو أبوح بهِ
لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحلّ رجالٌ مسلمون دمي
يرون أقبح ما يأتونه حسنا
إنّي لأكتم من علمي جواهرَه
كي لا يرى الحقّ ذو جهلٍ فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسنٍ
إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
ورُبّ جوهر علمٍ لو أبوح بهِ
لقيل لي: أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحلّ رجالٌ مسلمون دمي
يرون أقبح ما يأتونه حسنا
كل هذه النصوص وغيرها تؤكد بأنّه يوجد في النص القرآني والحديثي مضامين سياسية وتربوية (إصلاحية) تناسب عقول الناس آنذاك ومخصصة لحالتهم الثقافية والبيئية.
يوجد أساطير ومجازات وأوهام تؤدي وظيفة إيجابية، ولا عيب في ذلك فهذا عين الحكمة، ولا يمكن إصلاح جمهور غفير بخطاب علمي محض.
يوجد أساطير ومجازات وأوهام تؤدي وظيفة إيجابية، ولا عيب في ذلك فهذا عين الحكمة، ولا يمكن إصلاح جمهور غفير بخطاب علمي محض.
أليس القرآن يصادم الحقائق العلمية في الكون، وخصوصاً ما يتعلق بحركة الشمس والأرض!
هذا لا يعني أنّ القرآن باطل أو أنّ الله لا يعرف هذه الأمور.
بل يعني أنّ الله كان يخاطب الناس على قدر عقولهم ومداركهم.
وهذا ما يقوله الفقهاء بعدما اصطدموا بالحقيقة العلمية في هذا العصر.
هذا لا يعني أنّ القرآن باطل أو أنّ الله لا يعرف هذه الأمور.
بل يعني أنّ الله كان يخاطب الناس على قدر عقولهم ومداركهم.
وهذا ما يقوله الفقهاء بعدما اصطدموا بالحقيقة العلمية في هذا العصر.
لو ترجع إلى 40 سنة ماضية سوف تكتشف بأنّهم في بادئ الأمر يكفرون من يقول بدوران الأرض حول الشمس لأنّه يخالف صريح القرآن.
وبعدما صارت الحقيقة العلمية أقوى منهم وأكثر إقناعاً للجمهور لجؤوا إلى التأويل الباطني وأسلوب الفلاسفة، وقالوا: هذا خطاب للناس على قدر عقولهم.
بدري!
وبعدما صارت الحقيقة العلمية أقوى منهم وأكثر إقناعاً للجمهور لجؤوا إلى التأويل الباطني وأسلوب الفلاسفة، وقالوا: هذا خطاب للناس على قدر عقولهم.
بدري!
الفلاسفة منذ القرون الأولى وهم يصيحون في الناس ويقولون القرآن كله أصلاً خطاب مجازي موجّه إلى عقل محدد وليس الهدف منه تقديم براهين علمية وحقائق قطعية، بل الهدف منه بناء مجتمع ونظام ودولة عبر مفاهيم (مشتقّة) حرفياً من عقول الناس الذين نزل فيهم الوحي.
وأكرر: لا عيب في ذلك.
وأكرر: لا عيب في ذلك.
لو أنّ الله قدم للناس نصاً حسب علمه هو وما يعرفه من حقائق عن الحياة لكان ظالماً وغاشماً لأنّ عقولنا الصغيرة لا يُمكن أن تطيق ما يعرفه الله من حقائق.
ولكن من رحمته أنّه خاطبهم على قدر عقولهم.
وبالتالي، نحن يجب علينا فهم النص بمعايير بشرية محضة، ونُخضعه لأحكام النصوص البشرية.
ولكن من رحمته أنّه خاطبهم على قدر عقولهم.
وبالتالي، نحن يجب علينا فهم النص بمعايير بشرية محضة، ونُخضعه لأحكام النصوص البشرية.
إذاً، كون النص ينقسم إلى ظاهر وباطن، وأنّه يتضمن مجازات وأساطير لغايات تربوية شريفة؛ شيء يعرفه سادات الصحابة والتابعين وليس مسألة دخيلة أو حادِثة، والاتجاهات العقلية الإسلامية منذ القرون الأولى كلها سلكت هذا المسلك، بعكس الفقهاء الذين تمسّكوا بالظواهر واستبعدوا الباطن تماماً.
يقول الأخ: لا يوجد آلية واضحة لمعرفة أقوال الفلاسفة.
أقول: من تعمق في كتبهم سوف يفهم هذه الأمور، وابن عربي هو أقرب فيلسوف إلينا تبنّى هذا الفهم بشكل واضح، وتستطيع أن تجد لديه ما تريد.
وطبعاً أتفق معك أنّ هذه المعارف عميقة وليست بسيطة وواضحة ولا يُطيقها أي عقل.
أقول: من تعمق في كتبهم سوف يفهم هذه الأمور، وابن عربي هو أقرب فيلسوف إلينا تبنّى هذا الفهم بشكل واضح، وتستطيع أن تجد لديه ما تريد.
وطبعاً أتفق معك أنّ هذه المعارف عميقة وليست بسيطة وواضحة ولا يُطيقها أي عقل.
وأنا على رأي الفلاسفة بأنّ هذه معارف للخواص ويجب على العامي أن لا يشتغل بها لأنّه لن يتمكّن منها وفي نفس الوقت سوف يضيع.
وهذا شيء صرّح به الفلاسفة كثيراً وركزوا على ثنائية الخواص والعوام.
العامي بطبيعته لا يمكن أن يفهم القواعد الباطنية.
هو لا يستطيع أن يتعامل إلا مع واجهة رسومية.
وهذا شيء صرّح به الفلاسفة كثيراً وركزوا على ثنائية الخواص والعوام.
العامي بطبيعته لا يمكن أن يفهم القواعد الباطنية.
هو لا يستطيع أن يتعامل إلا مع واجهة رسومية.
أين المشكلة التي نعاني منها نحن الآن؟
مشكلتنا أنّ هذا الرأي غائب تماماً، والجميع على طريقة الفقهاء في الفهم السطحي.
لو كان الحُكماء يُدركون هذه الأمور ويعرفونها فيما بينهم، ثم يقدمون للعوام ما يصلحهم ويسيّر حياتهم لكانت الحياة مستقيمة.
ولكن المصيبة أنّ مذهب العوام صار هو الأصل.
مشكلتنا أنّ هذا الرأي غائب تماماً، والجميع على طريقة الفقهاء في الفهم السطحي.
لو كان الحُكماء يُدركون هذه الأمور ويعرفونها فيما بينهم، ثم يقدمون للعوام ما يصلحهم ويسيّر حياتهم لكانت الحياة مستقيمة.
ولكن المصيبة أنّ مذهب العوام صار هو الأصل.
مذهب الفقهاء أو (العوام) ليس هو الأصل في فهم الدين.
هو واجهة رسومية لمستخدم بسيط لا يستطيع أن يصل إلى البرمجة.
فهم الدين يوجد عند الحكماء الذين يفهمون حقيقة النبوة وأسبابها وغاياتها.
ويحملون معنى النص على مقتضى الطبيعة البشرية.
لديهم عناية فائقة بفهم المحل وتشخيص الحالة.
هو واجهة رسومية لمستخدم بسيط لا يستطيع أن يصل إلى البرمجة.
فهم الدين يوجد عند الحكماء الذين يفهمون حقيقة النبوة وأسبابها وغاياتها.
ويحملون معنى النص على مقتضى الطبيعة البشرية.
لديهم عناية فائقة بفهم المحل وتشخيص الحالة.
بالنسبة لتزكية النفس التي اتهمني بها الأخ؛ فأنا أكرر دائماً وأبداً بأنني عبد فقير أرجو ستر الله ورحمته ومغفرته.
ولا أدّعي الكمال ولا العصمة بل أنا مجتهد يصيب ويخطئ.
وما أقدمه رسالة اهتديت إليها بتوفيق الله ثم بالعلم والمعرفة والتفكير والتأمل.
والله الموفق.
@rattibha
ولا أدّعي الكمال ولا العصمة بل أنا مجتهد يصيب ويخطئ.
وما أقدمه رسالة اهتديت إليها بتوفيق الله ثم بالعلم والمعرفة والتفكير والتأمل.
والله الموفق.
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...