Ahmadqt🐬
Ahmadqt🐬

@ahmadqt0

20 تغريدة 5 قراءة Jan 06, 2022
الفكرةُ في بُعدها النظري شيء، و في تطبيقاتها و ممارستها شيءٌ آخر؛ فقد يكونُ الانسان مؤمن بالله متعبداً و مُلتزما بشعائر الاسلام و السُنن الظاهرة و يرفض العلمانية نظرياً و يُعلن  عن ذلك صراحةً لكنهُ هو يقومُ بِمُمارسة العلمانيَّة بدون أن يُدرك ذلك أو ربما يُدرك.
من تلك الأسباب لهذه الظاهرة الثقافة المجتمعية الجاهلية السائدة و الأفكار المُنحرفة التي تَشربها و المنتشرة،
و صارت مُمتزجة معه، فالافكار هي سلوك و تطبيقات قبل أن تكونَ عناويين نظرية تخالف الإسلام و مُراد الله .
بعض المسلمات مثلاً تَرفض النسويَّة كفِكر لكنها تتمثلُ و تُمارس النسويَّة مع زوجها أو اهلها و هيَ لا تَشعر و قد تَستخدم نفس مصطلحاتهم و تدعو إلى الفِكر النسوي بدون أن تُدرك ذلك.
جاء في الحديث : أنَّ أبا ذَرٍّ وبلالًا تَغاضَبا وتَسابّا وفي ثورةِ الغضبِ قال أبو ذَرٍّ لبلالٍ: يا ابنَ السَّوْداءِ فشكاه بلالٌ إلى النبيِّ فقال النبيُّ لأبي ذَرٍّ: أَعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ إنك امْرُؤٌ فيك جاهِلِيَّةٌ
لا يقصدُ عليه الصلاة و السلام أن يقولَ لهُ:" أنتَ كافر" ،
بل يُريد أن يقولَ لهُ هناك قيمة من قيمِ الجاهلية عندك في الحُكمِ على الناس لا تزال مستقرة في باطنِك فعِندما ضغطت و غضبت هي التي خرجت على السطحِ و ظهرت في سلوكك.
فالمُسلم قد يرفض هذه الافكار و يستدل على بطلانها لكنه يعيشها و يُمارسها في حياته و مع الآخر.
فبعضهم يُريد إله في السماء يُقدم لهُ مجموعة الطقوس الشعائرية لكن لا علاقةَ لهُ بتشكيلِ حياته أو التدخُل في بعض الجزئيات لأنَّ هذا يُخالف هواه و شهواته و مصالحه.
لأنَّ البشر يُريدون ألهة على الأرض هم يسيطرون عليها ولا يريدون إلهاً هو مُسيطر و حاكم عليهم و يُكيف لهم حياتهم و يُنظمها لهم وفقَ مراده فهذا هو اساس المشكلة بين دعوة الأنبياء و أقوامهم.
وَهو ٱلَّذِی فِی ٱلسَّمَاۤءِ إِلَـٰهࣱ وفي ٱلۡأَرۡضِ إِلَـٰهࣱۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡعَلِیمُ
و هذا معنى قوله عليه السلام : كيفَ بكم إذا تَركتُم الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عنِ المنكرِ قالوا يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا لَكائِنٌ قال نعَمْ وأَشَدُّ منه كَيْفَ بِكُمْ إذا رأيتُم المنكرَ معْرُوفًا والمعروفَ منكرًا.
قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَاۤ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِیۤ أَمۡوَ ٰ⁠لِنَا مَا نَشَـٰۤؤُا۟ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِیمُ ٱلرَّشِیدُ
فهم لا يُريدون لله أن يَتدخل في نظامِهم الاقتصادي و معاملاتهم المالية و تحديد شكل الحياة التي يعيشونها و كذلك بعض المسلمين.
المسلم قد يصلُ إلى هذا دونَ أن يشعر و إن كان متدين، طالب علم، ملتزم يحب الإسلام لأنَّ الانسان اذا لم يخضع لله و يؤمن بألوهيته في كُل شؤون حياته...
سيتحول إلى هذا الانسان الذي يعيشُ حالة من الانفصامِ فجزء من بنيته الذهنية يقول سمعنا و الآخر يقول عصينا لأنه لا يُريد الاستسلام لله بالكُلية في كُلِ حياته بل يريد دين يشكل الحياة كما يشاء هو لا كما يشاء الله و هذا أخطر ما يُمكن أن يُصيب و يصر اليه المسلم،
ايضاً يُريد أن يسمع أنه على حق لا الحق.
يجب على المسلم أن يُزكي و يُخلِّص نفسه بالكُليَّة من كُل ما يحملهُ من أمراض القلوب و من افكار جاهلية منحرفة بفعل البيئة، الثقافة، التربية الخاطئة = مُستسلم خاضع فيُقدم نفسه للنص الشرعي ( الوحي) نقياً صافياً فيقول لهُ : شَكلني كما أراد الله.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنَّمَا تُنْقَضُ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً إذَا نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ الْجَاهِلِيَّةَ "
فهو لا يُدرك أن هذه السلوكيات والأفكار التي يدعو اليها هي التي أراد الإسلام أن ينقلهُ منها،
فهذا الانسان قد يكون غارق في الوثنية والشرك و سلوكه جاهلي متخلف و يَظنُ نفسه أنه متدين ملتزم بما أمرَ الله و الحقيقة = " إنَّك امرؤٌ فيك جاهِليَّةٌ " سواء كانت علمانية، نسوية، ذكورية، عصبية للقبيلة، لحدود سايكس بيكو، لعِجل، لهُبل.
لأنهم ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ := امْتَزَجَ بِقُلُوبِهِمْ حُبُّ عِبادَةِ العِجْلِ.
و هذا يَنطبق على بعض المُسلمين المُؤمنَ باللهِ الذين لا يُريدون لهذا الإله أن يكونَ مُسيطراً على الواقع و حاكم على حركتهِ و سُلوكهِ في الحياةِ.
هؤلاء يظنون أنهم يُمارسون التدين الحق و لكن في الحقيقة هو يُمارس الأفكار المنحرفة التي تشربها و تشبَّعَ بها و ربما يُشكل تدينه بما يُوافق هواه و شهواته و يعتبر هذا هو الدين بل يُفسر بعض النصوص الشرعية كما يُريد هو لا كما يُريد منه الله.
قال مالك بن نبي : "إذا غابت الفكرة، بزغ الصنم، والصنم ليس فقط ذلك الشكل المنحوت من الحجارة والخشب والحديد، والذي اتخذته الأمم القديمة رمزاً للإله أو الآلهة، وإن ارتبط الصنم في ذهنيتنا العربية بذلك التمثال الذي ينحني له الناس ويعبدونه كما يعبدون إلها حقيقياً،
دون تفكير أو مراجعة... إن غياب العقل والتفكير والفكرة، وضعف القيم، وسيادة الكسل وانعدام الهمة، واتباع رأي القطيع، يجعل للصنم قيمة حين لا يعود للفكرة وجود! "
الجاهلية والوثنية أفكارٌ حاكِمةٌ تَنعكسُ على الواقع، والأصنام والعصبيَّة ما هي إلا مَظهرٌ مَرحليٌّ للوثنية.
كُلُ فكرة أو سلوك جاء لمنع و رفض تدخل الإسلام في كل جوانب الحياة و جعله منهج حاكم لحركةِ الإنسان فيها فهو جاهلية و وثنيَّة مهما كانَ شكله و صورته.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...