18 تغريدة 623 قراءة Jan 05, 2022
(حمصيّةٌ من قرطبة)
قراءة روحية وربما شعرية لقصيدة الشاعر السوري حذيفة العرجي .
.كعادة الغرباء أينما رحلوا؟ وعن ماذا بحثوا ؟وماذا وجدوا؟
فاقدين ومفقودين ومن فقد الحب الأول والوطن الأول يتخذ المنافي عنوان،ومهما وهبته الدنيا يظل أسير قصة نصر يعيشها في خياله ويكتب فصولها بوجعه
وبملامح راحلين ومفقودين كانت الحكاية بهم ستكون أجمل.
دخلتُها فاقداً نفسي ومُفتَقَدا
بعضي يقولُ لبعضي: لا تَعُد أبدا
حقيبتي بيَدي.. عودي على كتفي
وخلفيَ الأمسُ يسعى أن يصيرَ غدا
تباً لهذه الملاحقات التي ترهق الروح ،أبدع الشاعر في تصوير الأمس الذي يلاحقه مستعدا للغد،
وهل للشعراء سلاح وعدة غير حقيبة وأوراق وقلم يكتب فيه وجعه،وتملأ كتاباته الآفاق ولاغرابة فالشعراء الصادقين على ثغر من ثغور الحق،وهم رئتنا الثالثة
أُقلِّبُ الطرْفَ مُستاءً ومُبتسماً
وبي تَوجّسُ من لا يعرفُ البلدا
هذا التوجس الذي يعيشه الشاعر ويكتبه جربنا هذا الشعور جيداً و كل فرد منا في أحوالنا المختلفة حتى أحلامنا ورفاقنا ،الخيبات التي ترعبنا وترهقنا ولم نعتد عليها بعد وأبدع في تصويرها
وأقرأُ الحمدَ ما لاحتْ مَحاسنُها
وإن ذكرتُ بلادي.. أقرأُ المَسَدا!
لا أُسرعُ الخَطوَ.. مالي ها هنا أحدٌ
كأنني رَجُلٌ من حُلمهِ طُردا
يا لبؤس حياتنا عندما تطردنا حتى الأحلام، الأحلام التي جاءت رحمة من الله ثم من عقلنا الباطن المتألم والمتأمل صورها الشاعر
تطرده ،وطالما طردتنا الأحلام حتى من السكن إليها في حال الوجع وكأنها حتى هي وتخديرها لأوجاعنا كثيرة علينا.
آتٍ وفيَّ حنينٌ عاجزٌ هَرِمٌ
يموتُ غمّاً إذا عن أضلُعي ابتعدا
أعوذ بك يالله من العجز والهرم وغدرات الحنين
التي لاقوة ولا صبر ولاثبات أمامها.
ومع بلوى أنه حنين عاجز وهَرِم جاء ابتلاء أخر فهو متمسك متشبث بالبقاء في أضلاعه، وكم تشبثت في ذاكرتنا أيام،وفي أرواحنا ذكرى ،وفينا ضعفاء يؤذوننا ونؤذي أنفسنا بهم،لنا الله كم صبرنا وحملنا فوق أحمالنا من أجل ضعفهم وألفة في الروح نجدها بقربهم .
فيروزُ ترفعُ لحنَ الكُرْدِ سائلةً:
"شـآمُ ما المجدُ؟" إنَّ المَجدَ قد فُقِدا
وهنا حكاية وجع في قلب كل السوريين ومن يحبهم ويحب بلادهم ومن أحب روح فاضت على ثراها ،إن المجد قد فقدا (ياوجعنا حتى من نهايات الكلام في الجمل)
أنا وقلبي.. وعَقلٌ لم يَسَع حُلُمي
يا ربُّ هيِّئ لنا من أمرنا رشَدا..
وقفتُ في شُرفَةٍ كُبرى مُجهّزةٍ
فيها من التبغِ ما لا يُرهِبُ الكبِدا
على يميني فتاةٌ نصفُ باسِمَةٍ
لا من دمشقَ، ولكنْ ترتدي بَردَى!
ذكاء شعري وحرفنة في الصور الشعرية (فتاة نصف باسمة ،دمشق، ترتدي بردى )
ولكم أن تتخيلوا فتاة تلمحها عين شاعر والشعراء عيونهم بريد قلوبهم ونصف باسمة جعلها تشبه وجع روحه فهو موجوع ترهقه الابتسامات،
ولا تروق له في هذه اللحظة التي دخل فيها بلد متوجس خائف يرهقه حنينه ،جعلها نصف باسمة وأكمل وصفه لها بحرفنةوإبداع في الوصف وجعلها ترتدي (نهر بردى ) النهر الذي خلال مسيرته يتخلل جبال وتضاريس تختلف وتتنوع ويتأثر في فصول السنة،وكذا حال كل فتاة تختلف وتتنوع بجمالها وطلتها.
من أينَ؟ وابتَسَمَتْ: من شرقِ قرطبَةٍ
أهلاً وسهلاً.. أبي في غربها ولِدا!
صدق وماأهل أندلس في ذاك الزمان إلاآبائنا هربواببقية مجد وعزةوصنعوا عجائب ومعجزات،لاحظوا أنها كانت نصف باسمةثم ابتسمت
أنصاف الابتسامات تحية الغرباء وعند انطلاق الأحاديث إما ابتسامات كاملة أو نفور كامل
لا تسأليني عن التاريخِ.. أكرههُ
وما اجتهدنا لنُبقيهِ، وما خلدا
هنا تبرز روح الشاعر الذي نعرفه وماسبق من الأبيات كانت مقدمات للنيل من انتباهك أيها القاريء وما أجمله من نيل
لا تضحكي! كلّ سنٍّ من رُباكِ بدا
مَدَّت طُليطلةٌ من جانبيهِ يدا
(الربى،طليطلة، من جانبيه يدا)طليطلة تقع على مرتفع منيع تحيط بها أوديةوأجراف عميقة، تتدفق فيها مياه نهر تاجه،وهكذاابتسامتها في وجه شاعر يهزمه التاريخ وتؤلمه جغرافيا الأماكن.ابتسامتها إطلالة مدن تحمل عبق مجد وتاريخ
إنّا وربّكِ لم تهدأ دواخلنا
ولا "البَيَازينُ" في أحلامنا رقدا
وذلكَ النهرُ من أمجادِ دولتنا
ما زال يجري.. وإن ظنّوهُ قد ركدا
يا بنتَ عمٍّ لهُ قبرٌ بأندلُسٍ
للآنَ حيٌّ بمَن مِن صُلبهِ وَلدا
كنّا ننوحُ لجزءٍ من خريطتنا
فكيفَ واليومَ ما أبقَوا لنا بلدا؟.
وقمتُ مُضّطرباً تجري بأخيلَتي
خيولُ طارقَ لا أُحصي لها عددا
استخدم الشاعر أقدم حي وذو أصل أندلسي وهو البيازين وله مكانته التاريخية والمعمارية و الطبيعية.
وكم تمنيت أن يقرأ الأجيال قصائد الشاعر و تصل لقلوبهم رسائله
يكفيكَ ذا -قلتُ في نفسي على عَجَلٍ-
فكلُّ ما فيكَ من آهٍ تُقالُ، سُدى
ليست سدى وهي بين أيدينا ونقرأها ونوصي بها ،وليس كل شاعر يقرأ ما بين سطوره، وليس كل شاعر يؤثر ونهتم لمقاصده.
أخذتُ عودي وأشيائي وقلتُ لها:
من أخبروهُ بشيءٍ، لا كمن شَهِدا
#حذيفة_العرجي
@al_arje
@rattibha
من فضلك

جاري تحميل الاقتراحات...