أحمد ميكافـ.. ﮼١٧٢٧م
أحمد ميكافـ.. ﮼١٧٢٧م

@KsaBankr

23 تغريدة 103 قراءة Jan 05, 2022
"مفهوم الدولة الوطنية"
نظرة للمجتمع السعودي من وجهة نظر تحليلية ربطاً بالحالتين السياسية والتاريخية:
عندما استعاد الملك عبدالعزيز رحمه الله الرياض كان أهالي العارض مجتمعين حوله وهم شعبه وحاضنته المحلية القديمة كون الرياض والدرعية عواصم أجداده…وكانوا حمايل العارض يشعرون بالحظوة
=
وانهم مقربين من الملك لدرجة عدم امكانية الاستغناء عن مكونهم الاجتماعي بسبب ما يتلقونه من ود وتقدير…بعدها انضمت مناطق اخرى من عوايل وحمايل وقبايل نجد تحت حكمه…منهم من انضم طوعاً وحظي بالود والتقدير فلامسهم نفس شعور أهل العارض بأنهم هم أصحاب المكانة الأكبر في قلب المؤسس
ومنهم من انضم بالقوة والمواجهة وبعد انكسارهم أول من سارع لحفظ جاههم ومكانتهم هو الملك عبدالعزيز لدرجة صار يعزي أبناء القتلى في أقاربهم ويكرمهم…ومن هنا جاء لقب "معزي"…واحياناً توصل حالات الود والتقدير الى المصاهرة حتى يشعر أعداء الأمس أنهم أقرب الناس اليه من غيرهم
ثم بعد ذلك انضمت الأحساء والمنطقة الشرقية فتحسنت أحوال الدولة زراعياً وتجارياً وحظيت الاحساء بعوائلها وقبائلها باهتمام وعناية المؤسس وجاءهم نفس شعور سابقيهم انهم أصحاب حظوة ومكانة عنده لاتوجد عند غيرهم لما لقوه من ود وتقدير ونظرة أبوية جامعة لا مفرقة
هنا بدأ المجتمع السعودي يكبر
وتتعدد مكوناته…في الأثناء كان فيه مكون فاعل ومتعدد الأطياف الي هم"اخوان من طاع الله" "يختلفون عن جماعة الاخوان المصرية"
كان لهم بطولات ووقفات تذكر مع الملك عبدالعزيز تحت حكمه وبوجودهم ظن اهل العارض وبقية القبائل ان هذا هو شكل الدولة القادم وظنوا ان الملك عبدالعزيز لايستطيع
التخلي عنهم وبدا للإخوان شعور متنامي انهم الأقرب الى قلب المؤسس وانهم أصحاب حظوة عنده لا يتمتع بها غيرهم…ثم انضمت المناطق الشمالية وحائل…في مواجهات شهيرة وحظي أبناء تلك المناطق بنفس الحظوة والاهتمام والود والتقدير…وأصبح أبناءها ضمن أحد أهم صفوف جيش الدولة السعودية
وبعد انضمام الحجاز بدأت الدولة تتعامل مع مكونات المجتمع في الحجاز من عوائل وقبائل وتجار…فصار فيه تقارب تنموي وحضاري وتجاري جذب اهتمام المؤسس وأبناءه واستفادت الدولة منه ومن خبراته في البناء الإداري الداخلي والخارجي…وبنفس الوقت انفتح اهالي الحجاز جميعهم على الدولة وآمنوا بها
واعجبوا بنموذجها لما قدمته لهم من أمان واستقرار وآيدلوجية جامعة لامست قلوبهم كونها قائمة على الفطرة بعيداً عن الخزعبلات العثمانية الفاسدة…فشعروا بالود والتقدير عند المؤسس…لدرجة ظن اخوان من طاع الله ومعهم اهل العارض وقبائل نجد والأحساء أن هذا هو شكل الدولة القادم وانها متجهة
للانفتاح المليء بمظاهر التمدن من راديو وتلفزيون وبرقيات وأنظمة إدارية غربية مستوردة ما انزل الله بها من سلطان حسب وصفهم…لكن لازال كل مكون مؤمن أنه صاحب المكانة الأقرب عند المؤسس لأنهم يتلقون منه العناية والاهتمام في كل المحافل…ماعدا اخوان من طاع الله الي رغبوا بفرض أجنداتهم
وأفكارهم على الدولة وإلغاء مكونات أخرى فأنقلبوا على المفهوم الشامل لل"الدولة الوطنية"…فحصلت المواجهة الشهيرة في معركة السبلة الي قضت عليهم…ومع ذلك كان المؤسس أرحم الناس بهم حيث أمر بعدم ملاحقتهم وبعلاج جرحاهم…وبعد ذلك اكرام عوائل قادتهم والاهتمام بأحوالهم والسؤال عن احتياجاتهم
كان الجيش بقيادة المؤسس يجمع في صفوفه كافة أطياف المجتمع…وكانت صدمة اخوان من طاع الله بجرأة المؤسس على مواجهتهم اكبر من صدمتهم بالهزيمة…كيف يواجهنا وهو يحبنا ويقدر قادتنا ويكرمهم في كل مناسبة؟…هنا درس قدمه المؤسس للجيش قبل الاخوان…ان لا أحد فوق الدولة…انت عزيز مكرم ولك
مكانتك وحظوتك ولك حرية التعبد والتجارة والعمل وحتى التحالفات لكن ليس على حساب مكون وطني آخر أو على حساب القرار السيادي
وينقل عن المؤسس قوله بعد هزيمة الاخوان بما معناه "على كثر المعارك الي خضتها مابه أسهل عندي من كسرة هالأجواد" وبالفعل كانت هزيمتهم سهلة وسريعة لم تدم طويلاً
لكنه سماهم "أجواد" وحفظ اموالهم وممتلكاتهم غير المسلوبة لأبناءهم…ومنع من ملاحقتهم وأمر بعلاج جرحاهم…الهدف هو الاصلاح والبناء وليس الهدم والتدمير…المؤسس كانت نظرته أشمل وأبعد وكان بمثابة إمام وأب للجميع
بعد هذي الملاحم تم ضم المناطق الجنوبية وحصلت قبائلها وعوائلها على نفس
الشعور الي حصل عليه أهالي المناطق الأخرى…من اهتمام وود وتقدير كما حظيت باهتمام المؤسس وابناءه واندمج كثير من أبناء المنطقة في السلك العسكري النظامي لدرجة قيل ان أمن الدولة يدار من الجنوب…وكانت وقفاتهم لا تقل عن وقفات بقية مكونات المجتمع من حفظ الامن والمشاركة في التعليم والدفاع
يلحظ من هذا السرد التاريخي ان كل فرد من ابناء المملكة له أب أو جد أو قريب خدم في الدولة وان كل منطقة وكل مكون هو مهم وله ثقله وحظوته لدى قادة البلاد على مر الأجيال…وكذلك يلحظ أن أي مكون رغم "غلاه" لكنه ليس أهم من غيره وليس له أن يفرض أجندته أو يلغي مكون آخر من مكونات المجتمع
هذا التاريخ فيه استنباطات كثيرة تقدر تسقطها على الواقع…مثلاً الصحوة…كيف كان لها أهمية وتأثير في تحريك المجتمع سلباً أو إيجاباً…لدرجة ظنوا ان لهم حظوة خاصة وانهم يحمون الدولة ضد الصحوة الخمينية وان وجودهم وسيطرتهم على مؤسسات حكومية وصمت الدولة عنهم لخوفها منهم ومن أتباعهم
لذلك رموزها وصلوا مرحلة من الاستحقاق لفرض سطوتهم على مفهوم "الدولة الوطنية" مهما اختلفت الاسباب والمبررات…لكن في النهاية تعدوا على القرار السيادي وأضروا ببقية المكونات الاجتماعية ثم أدت طموحاتهم الى التورط في مشاريع دولية ضد الدولة في الربيع العبري الي تم فيها تجنيد "كل رموزهم"
وغيرها كثير من الأمثلة الي تقودنا إلى حقيقة واحدة "مافيه أحد أكبر من الدولة"…ممثلة في ولاة الأمر أولاً وبقية المكونات الاجتماعية ثانياً
الجيد من هذا كله…اننا كدولة عمرها يقارب قرن من الزمان…ولله الحمد بدينا نتجاوز هذي المواضيع داخلياً وصار عندنا قناعة راسخة جداً ان نموذج
الدولة الوطنية بقيادة أسرة الحكم الرشيدة الي هم منا وفينا…هي صمام الأمان لنا بعد الله…وبعد تعرض هذا النموذج لعدة اختبارات شديدة آخرها الربيع العبري ومواجهة الاخوان والجماعات الصحوية…وخروج النموذج بنجاح من هذه الاختبارات…صرنا نبغى نصدره لغيرنا علشان يخرجون من كهوفهم وصرنا
ننادي بتطبيق مفهومنا الشامل لأنه ناجح على الأقل عربياً ونتائجه واضحة ومشاهدة
والجيد ايضاً ان تطبيق مفهوم الدولة الوطنية صار حتى على مستوى القطاعات الحكومية…فكل مسؤول في وزارة يشعر ان وزارته محط اهتمام ولي العهد…فكثيراً ما تسمع عبارة "قطاعنا حساس…ولي العهد بنفسه مهتم ببرامجنا"
قطاع التعدين قطاع الموارد البشرية قطاع السياحة القطاع المالي قطاع الثقافة قطاع الترفيه قطاع الحرمين والبقاع المقدسة قطاع التقنية والاتصالات قطاع الفضاء…وهلما جرى حتى القطاع الخاص…الكل يشعر انه صاحب حظوة وله مكانته الحساسة عند ولي العهد
تشوف حراك ثقافي تقول هذا شكل الدولة القادم
تشوف حراك صناعي وتعديني تقول بس بنصير دولة صناعية…تشوف الترفيه والسياحة تقول لا حنا بنصير دولة سياحية…تشوف تطوير هائل في مكة والمدينة والاهتمام بتطبيق السنن النبوية مثل بيانات صلاة الاستسقاء واهتمام الدولة بكبار العلماء تقول حنا دولة علوم شرعية…والصحيح اننا دولة تشمل كل هذي
سر قوتنا في تنوعنا بين بعضنا واتفاقنا وولاءنا لقادتنا…هذا التنوع الي تكرهه في بعض المواقف…اذا فهمت انه هو مصدر قوتنا راح تدعمه وترفض تعدي أي طرف منه على الآخر…لنا انتماءاتنا الداخلية وأفكارنا…لكن جامعنا ومن أمرنا بيده بعد الله هو ملكنا وولي عهده الأمين
اعتذر على الإطالة🌹

جاري تحميل الاقتراحات...