تركيز سلطان البلاد على مضاعفة مخصصات المحافظات والتوجه نحو اللامركزية أمر عظيم. ولكنه يستدعي وجود محافظين أكفاء لديهم عقليات اقتصادية قادرة على وضع خطط استثمارية وتحقيقها. وكذلك لابد من منحهم صلاحيات تتعلق بإدارة الموارد في مناطقهم وإلزامهم بمشاركة المجالس البلدية في صنع القرار.
اللامركزية ليست مجرد كلمة عابرة أو زيادة في المخصصات المالية من الحكومة، وإنما نظام يقوم على الحق في إدارة الشأن المحلي والانتفاع من الموارد الطبيعية ومختلف المقومات في المناطق. وهو يعتمد على Fiscal Decentralization بمعنى الحق في إدارة العوائد المالية محليا وفرض الضرائب والرسوم.
وبما أن المحافظين سيمنحون سلطات أكثر فهذا يستدعي تفعيل الأدوات الرقابية والتشريعية في المحافظات وهي تتمثل في المجالس البلدية. لابد من السماح بتجارب مختلفة لكل منطقة. فعمان متنوعة ولكل محافظة مقومات مختلفة.. وهذا سيخلق جو تنافسي ويسرع من صنع القرار بدلاً من البيروقراطية الحالية.
كذلك نوعية المحافظين الموجودين، سابقا كانت هذه المناصب تستخدم لعمليات الاحتواء والإرضاء لأبناء الشيوخ والأعيان.. وتلك مرحلة ولها ظروفها.. اليوم التحديات اقتصادية وهي تحتاج عقليات جيدة في الإدارة وقادرة على الاستفادة من الاستثمارات وتوجيه الإنفاق بشكل يحل مشاكل البطالة في المناطق.
من التجارب العربية الجيدة في هذا الجانب المملكة المغربية، أعتقد أن الاستفادة من التقدم الذي حصل في اللامركزية والعمل البلدي أمر يستحق الدراسة. المغرب استطاعت أن تحقق التنمية في مناطق مختلفة وهذا أنعش السياحة والاستثمارات في مختلف المناطق وساهم بتوفير فرص عمل وتنمية متوازنة للجميع
هذه فرصة للمحافظين والمجالس البلدية ومؤسسات المجتمع المدني في المناطق أن تقوم بدورها الآن وترفع سقف الطموح. تحقيق رؤية عمان 2040 قد يكون صعبا ولكنه ليس مستحيلاً ويحتاج تعاضدنا جميعا. آمل أن يأتي اليوم الذي تتنافس فيه المحافظات والمدن في عمان بإنجازاتها ونسأل الله التوفيق للجميع🙏🏼
جاري تحميل الاقتراحات...