وجان مسليير هذا من الشخصيات التي تُرْبَط عادة بالإلحاد كواحدٍ من أوائل الشخصيات القوية التي ناصرت الإلحاد في فرنسا. لكن في الحقيقة في كتابه (الوصية) كان هجومه منصبًا على الكنيسة وفسادها وإجرامها، وأنها مؤسسة فساد واحتيال، مليئة بالأفكار السخيفة وغير الموثوقة، على حد تعبيره.
ويواصل جان مسليير هجومه على الكنيسة ويصفها بأنها –كما يقول هو- تسببت في إفساد وإفقار الناس، وجعلت معيشتهم بائسة في الحياة. وأنَّ تعاليمها مليئة بالهراء الذي لا يصدقه سوى أحمق، وفوق ذلك فالمسيحية -ما يؤكد هذا القس- فاسدة أخلاقيًا، متدهورة سلوكيًا، ومضحكة عقديًا.
ومع ذلك لم يكن في الواقع ملحدًا، فقد جعل كتابه من الغلاف إلى الغلاف في تحطيم الكنيسة ونقض معتقداتها وممارساتها، ولم يفعل ذلك –كما يقول بعض الباحثين الغربيين- إلا على افتراض أن المسيحية هي نِحْلَة شوهت المعرفة الحقيقية بالله، والتي هي متاحة لكل إنسان عبر الطبيعة والعقل.
ولهذا، نرى جان مسليير يدعو الله، ويقول: "أسأل الله"، ثم يتحدث عن الدين الفطري الذي وضعه الله في قلوب جميع الناس [=الفطرة]، والذي عدوه الشرس هي: "النِّحْلَة المسيحية".
ويقاربه فولتير الذي شن هجومًا ضد الكهنوت الكاثوليكي ومراتبه، والسلوكيات والأفكار الخاصة بالكاثوليكية الفرنسية. وكان يرى أنه لم يكن من الغريب أن يوجد العديد من الملحدين في العالم، بسبب تصرفات الكنيسة البغيضة، وما "أضافته من سلسلة من الاعتقادات الفاسدة إلى الإيمان الحقيقي بالله".
جاري تحميل الاقتراحات...