عبدالملك العمر
عبدالملك العمر

@TeaNippon

24 تغريدة 10 قراءة Jan 17, 2022
1
سلسلة تغريدات "كيف نرى؟"
- الجزء الأول -
لم يحير الفيزيائيين شيء، ولا حتى "النقل الآني الكمومي"، كما حيرهم شيئان: الضوء والزمن.
هذه السلسلة عن الرؤية. كيف نرى، وكيف يتحول الضوء لمستشعرات حسية.
2
كان الانطباع القديم السائد أن الأجسام في جوهرها مضيئة، وعيوننا ترى الأشياء بحسب إضاءة كل جسم. بطلت هذه الفرضية على يد عالم البصريات البِصْري "ابن الهيثم" (965 - 1027).
3
دارت نظريات "ابن الهيثم" حول مفاهيم أساسية عن انتقال الضوء؛ أصبحت في وقتنا الحاضر مصطلحات مدرسية ومن المسلمات، لكنها في وقته كانت ثورة علمية. مصطلحات مثل:
التكبير magnification
الانكسار refraction
الانعكاس reflection
4
ألف كثيراً ابن الهيثم، لكن أشهر كتبه هو "كتاب البصريات" المشهور بكتاب "المناظر". في هذا الكتاب بدأت أول محاولة حقيقية لمعرفة كيف نرى.
5
عملية الرؤية عملية مستمرة لا تتوقف، لكنها بلا قيمة بدون ضوء. تبدو العبارة فارغة من المعنى باعتبارها مسألة أولية يجب أن لا يشار إليها أصلاً. لكن كيف تختفي الرؤية بدون الضوء، مع أنها عملية دماغية لا تتوقف.
6
هذه المُسلّمة أخذت بُعداً فلسفياً أكثر منه علمياً. أصبح هناك حديث عن الفرق بين الإبصار وبين الرؤية. وأن الرؤية قوة كامنة تحتاج للغز الضوء حتى تتكشف.
سأبتعد عن هذه النقطة و أجعل بقية كلامي يشرح الرؤية اعتماداً على علم وظائف الأعضاء.
7
يمكن ترتيب عملية الرؤية حسب الخطوات التالية:
تسقط أشعة الضوء من مصدرها على أي جسم، ترتد هذه الأشعة وتدخل العين. لكن منذ دخولها للعين وحتى ترجمتها في الفص الخلفي للمخ تمر على الأعضاء التالية:
8
القرنية (cornea) هي جزء شفاف بلا أنسجة دموية وبسماكة لا تتعدى في المتوسط 555 نانومليمتر. لكن هذا العضو الرقيق جداً يحوي قدرة انكسارية عالية جداً (تقريباً 40 ديوبتر).
كون القرنية بلا أنسجة دموية يجعلها أكثر أجزاء الجسم قابلية للتبرع أو استقبال التبرع لضعف احتمالية الرفض المناعي
9
حتى تستوعب الرقم الذي تقدمه القرنية، إذا كنت تستخدم أو رأيت نظارة ذات مقاسات عالية جداً فهي غالباً لا تتعدى 6 - 7 ديوبتر (يستثنى من ذلك المصححات البصرية الخاصة بالإعاقات البصرية ذات القوى العالية جداً).
10
يحصل أول انكسار للضوء في القرنية لكنه يستمر. يتعدى القرنية نحو الغرفة الأمامية في العين، ويحدث انكسار آخر لكنه ضعيف جداً. والغرفة الأمامية هي الفرغ بين القرنية والقزحية.
11
القزحية (iris) هي الجزء الملون في العين. والقزحية ليس لها أي دور مباشرة في الرؤية. لها وظيفة تخصصية معقدة ليس هذا مكانها. لكن هناك خلط يحصل كثيراً باعتقاد أن القرنية هي التي تعطي عيوننا ألوانها.
12
يكمل الشعاع سيره ويمر بـ"البؤبؤ pupil". البؤبؤ عبارة عن ثقب قزحي وفراغ. هو حرفياً نافذة على داخل كرة العين. ولأن كرة العين مظلمة في الداخل فنحن نرى البؤبؤ أسوداً. يتوسع البؤبؤ ويتضيّق لعدة عوامل أبرزها تعرضه للضوء.
13
يتضيّق البؤبؤ (فعلاً الذي يتغير حجمه هي القزحية التي يتوسطها البؤبؤ) عند مرور الضوء ليجعله مركّزاً أكثر. لأن شعاع الضوء كلما كان مشتتاً فقدنا صفاء الرؤية. لكن ضيق البؤبؤ يجعل رؤية الأجسام أوضح.
14
بعد البؤبؤ يمر الضوء على ثاني عضو في العين ذا قدرة انكسارية عالية (عدسة العين). وهي بنصف قدرة القرنية. إذا اخترق الضوء العدسة يمر بفراغ تجويف العين الداخلي.
15
وهو حقيقة ليس فارغاً بالمعنى الحرفي، بل هو عبارة عن ماء و هلام (gel). هذا التكوين يسمى الجسم الزجاجي وهو الذي يعطي العين شكلها الكروي. لو أُفرغت العين من الجسم الزجاجي تفقد شكلها وتماسكها.
الجسم الزجاجي قدرته الانكسارية ضعيفة جداً.
16
يصل الضوء للشبكية (retina). وهي المستقبل الأهم في عملية الرؤية. لأن المخ يعتمد اعتماداً كاملاً على استقبال الشبكية للضوء لتحليل الصورة. لو وقعت الصورة مشوشة سيراها المخ مشوشة، ولو وقعت صافية سيراها صافية.
17
باستثناء العمليات الجراحية المرضية، جميع عمليات تصحيح النظر تتعامل مع القرنية والعدسة لتحسين عملية الانكسار وجعل الصورة التي تسقط على الشبكية واضحة وصافية.
كأنك تتعامل مع "بروجكتر" تحركه حتى تصل الصورة لأصفى حالاتها.
18
جرب أن تنظر لوجه الشخص القريب والجالس أمامك، سترى وجهه أوضح ما يكون، لكن و دون أن تحرك عيناك ستكون بقية الأشياء التي تحيط بجسمه ووجهه مشوشة وضبابية. لماذا؟
19
لأن أوضح صورة تسقط على منتصف الشبكية، وداخل هذا المنتصف جزء يختص بالرؤية المباشرة، وأيضاً في وسطه مستشعر دقيق جداً حجمه أقل من نصف مليمتر (foveola).
الشبكية سبع طبقات رقيقة جداً مليئة بخلايا الأقماع والأعواد. هذه الخلايا تهتم بالرؤية الملونة والرؤية الليلية والتحركات الطرفية.
20
ينتقل الضوء الواقع على منتصف الشبكية الدقيق للعصب البصري. وظيفته الأساسية إيصال الضوء كمستشعر حِسي للفص الخلفي في المخ عبر سبع محطات أبرزها التصالب البصري.
21
الضوء يتم تحليله هناك ونرى الجسم الذي أمامنا. هذه العملية منذ سقوط الشعاع على الجسم وارتداده لأعيننا، ثم مروره بكل هذه التفاصيل التي أغفلت أكثر من 99% منها يأخذ تقريباً 13 ملي ثانية.
22
ما الذي يحدث في الجزء الخلفي في المخ؟
الفص الخلفي عبارة عن صندوق أسود ومظلم. كيف يحلل الضوء لصورة ملونة ذات تفاصيل محددة يظل سراً لا أحد يجيب عنه أو يقترب من فهمه.
23
الجزء الثاني بإذن الله سيكون بعيد جداً عن التفاصيل الوظيفية والتشريحية. سيكون الكلام عن طريقة عمل الخدع البصرية، والألوان، وكيف أن أدمغتنا تتبرمج على صور معينة ولها ذاكرة يصعب اختراقها.
24
"..العين والدماغ ليسا كآلة الفاكس.."
- تورستين نيلز ويزلس
العالم السويدي الحاصل على نوبل في علم وظائف الأعضاء (1981) لأبحاثه في عملية انتقال المعلومات عن طريق النظام البصري.
ا.هـ

جاري تحميل الاقتراحات...