قبل الحديث عن أي حلول للأزمة السياسية في السودان مفروض نتفق على مقدمة منهجية ومهمة وهي أنه "الفترة الانتقالية الحالية دي هي أضعف وأخطر فترة انتقالية حصلت بعد ثورة شعبية في السودان منذ الاستقلال في 1956"، أي والله زي ما بقوليك كدا، وفي أربعة مؤشرات على الحاجة دي >>ثريد
أ- أنه الانقلاب العسكري على القوي السياسية المدنية بعد ثورة ديسمبر 2018 حصل بعد سنتين فقط من عمر الفترة الانتقالية، في حين أنه الانقلاب العسكري بتاع نميري في مايو 1969 حصل بعد أربعة سنوات ونص بعد أول حكومة انتقالية اتشكلت بعد ثورة أكتوبر 1964، أما انقلاب الانقاذ في يونيو 1989
فقد حدث بعد أربعة سنوات تقريباً بعد أول حكومة انتقالية اتشكلت بعد ثورة أبريل 1985. ودا في حد ذاته قد يكون نتيجة لمؤشر ضعف ما حصل في أي فترة انتقالية سابقة، وهو "دخول المؤسسة العسكرية والميليشيات كشريك رئيسي في السلطة الانتقالية" أو الشراكة الاستراتيجية زي ما كانوا بقولوا
ناس الحرية والتغيير وحمدوك.
ب- دي أول فترة انتقالية تشهد غياب كامل لأي شكل من أشكال الديمقراطية زي غياب المجلس التشريعي (البرلمان) وغياب المحكمة الدستورية وغياب الانتخابات السياسية نفسها للقوى المدنية الكانت مسيطرة على زمام الأمور على مدار سنتين انتشر فيها العبث السياسي
ب- دي أول فترة انتقالية تشهد غياب كامل لأي شكل من أشكال الديمقراطية زي غياب المجلس التشريعي (البرلمان) وغياب المحكمة الدستورية وغياب الانتخابات السياسية نفسها للقوى المدنية الكانت مسيطرة على زمام الأمور على مدار سنتين انتشر فيها العبث السياسي
والفراغ الدستوري وغياب الشرعية السياسية.
ج- دي أول فترة انتقالية يكون سيناريو فشل الانتقال ليس مقصوراً على استلام جيش موحد تحت قيادة محددة للسلطة، لكن تدخل فيه سيناريو الحرب الأهلية أو سيناريو تشكل سلطة سياسية بوجود ثلاثة قوى عسكرية غير متوافقة (الجيش، الدعم السريع، الحركات
ج- دي أول فترة انتقالية يكون سيناريو فشل الانتقال ليس مقصوراً على استلام جيش موحد تحت قيادة محددة للسلطة، لكن تدخل فيه سيناريو الحرب الأهلية أو سيناريو تشكل سلطة سياسية بوجود ثلاثة قوى عسكرية غير متوافقة (الجيش، الدعم السريع، الحركات
المسلحة) وكل واحدة فيهم عندها عتادها العسكري، والأسوء كمان أن كل الثلاثة ديل أصبحوا فاعلين اقتصاديين في السوق السوداني ومستقلين اقتصادياً (الجيش والدعم السريع) أو فاعلين في مؤسسات الدولة العامة ووزاراتها عبر عملية تمكين جديدة (ودا يصح بصورة دقيقة على حركة العدل والمساواة وباقي
الحركات المسلحة). والسيناريو التاني دا بالضرورة حيغير شكل الدولة السودانية وشكل الحوكمة يتاعتها لسنوات، دا لو ما أدي هو بنفسه إلى حرب أهلية.
د- دي أول فترة انتقالية، فيما أعلم، يكون فيها العامل الخارجي والقوى الخارجية هي صاحبة القرار النهائي والفعال في إدارة الشأن السياسي
د- دي أول فترة انتقالية، فيما أعلم، يكون فيها العامل الخارجي والقوى الخارجية هي صاحبة القرار النهائي والفعال في إدارة الشأن السياسي
سواءً على المدنيين ولا العسكريين، ودا طبعاً بزيد جداً من تعقيد المشهد
العامل الإيجابي الرئيسي في ثورة ديسمبر 2018 هو ظهور شكل اجتماعي جديد اسمه "لجان المقاومة " أو "لجان الأحياء"، ودا شكل احتجاجي شعبي كويس وممتاز، لكنه بصورة صريحة لم يستطيع حتي الآن أن يصبح فاعل اجتماعي مُعبر
العامل الإيجابي الرئيسي في ثورة ديسمبر 2018 هو ظهور شكل اجتماعي جديد اسمه "لجان المقاومة " أو "لجان الأحياء"، ودا شكل احتجاجي شعبي كويس وممتاز، لكنه بصورة صريحة لم يستطيع حتي الآن أن يصبح فاعل اجتماعي مُعبر
عن الناس وقادر على التأثير الفعال في وزن المعادلة، ويا ريت الناس ما تستعجل وتفهمني للآخر.
الآن مرت تقريباً أكثر من ثلاثة سنوات على تشكيل وظهور لجان المقاومة دي (من ديسمبر 2018 لغاية يناير 2022)، خلال الثلاثة سنوات دي كانت ولا زالت الوظيفة الرئيسية التي تميزت فيها هذه اللجان
الآن مرت تقريباً أكثر من ثلاثة سنوات على تشكيل وظهور لجان المقاومة دي (من ديسمبر 2018 لغاية يناير 2022)، خلال الثلاثة سنوات دي كانت ولا زالت الوظيفة الرئيسية التي تميزت فيها هذه اللجان
هي "الاحتجاج والتظاهر ضد القوى العسكرية". دي الحاجة التي تميزت فيها تماماً لجان المقاومة، لكن فيما يتعلق بما هو أصيل ومركزي في تأسيس انتقال ديمقراطي من ضغط على القوى المدنية لتأسيس مؤسسات الحكم الديمقراطي من برلمان ومحكمة دستورية، من ضغط لصالح تحقيق العدالة الانتقالية،
من الانتقال من شكل المقاومة والاحتجاج لشكل تمثيل المجتمع والشعب والانتخاب الديمقراطي لهذه اللجان (أو ما يعرف بالبناء القاعدي)، على كل هذه المستويات احرزت لجان المقاومة جهوداً ومبادرات وتقدماً لكنها لم تكن كافية ولا مؤثرة، ودا بخلينا نتسآل (بافتراض تطور خطي للجان دي): إذا ادينا
لجان المقاومة تاني ثلاثة سنوات، هل ممكن اللجان دي تكون تحولت لفاعل اجتماعي منتخب وممثل للشعب وقادر يضغط بصورة فعالة على القوى المدنية والعسكرية في السودان؟ هل عندنا الرفاهية بتاعت الانتظار لغاية ما اللجان دي تتطور وتصبح فاعلة ومنتخبة وممثلة للناس؟ هل التغيير السياسي السريع و
الكبير دا ما عنده أي تأثير على مسار التطور دا؟
باختصار شديد، لجان المقاومة والشكل الاحتجاجي المجتمعي دا قد يكون من أفضل مواليد ثورة ديسمبر 2018، لكنه ما زال مولود صغير لم يشتد عوده ولا ذراعه عشان يحمي الثورة دي ويحقق الانتقال الديقراطي المرجو.
باختصار شديد، لجان المقاومة والشكل الاحتجاجي المجتمعي دا قد يكون من أفضل مواليد ثورة ديسمبر 2018، لكنه ما زال مولود صغير لم يشتد عوده ولا ذراعه عشان يحمي الثورة دي ويحقق الانتقال الديقراطي المرجو.
إذا كان الناس بتتفق معاي في أنه الفترة الانتقالية الحالية دي هي أضعف/أسوء فترة انتقالية حصلت بعد ثورة شعبية في السودان منذ الاستقلال، فحقو نكون متواضعين شوية ونقول أنه اي حلول مفروض تكون مبنية على "حماية ما تبقى من فرص الانتقال الديمقراطي في السودان"، وبالخصوص دا فأنا عندي رؤوس
أقلام بس:
أ- مافي انتقال سياسي بحصل من دون قيادة ورؤية سياسية، أي محاولة لتقليل من شأن الأحزاب أو القيادة السياسية والحديث عن أناركية عامة تسقط الدولة زي ما بقول الصديق أمادو مصيره الفشل أمام مؤسسة عسكرية منتظمة ومتحدة في جبهة واحدة، ولو نجح في اسقاط السلطة الحالية الحاكمة
أ- مافي انتقال سياسي بحصل من دون قيادة ورؤية سياسية، أي محاولة لتقليل من شأن الأحزاب أو القيادة السياسية والحديث عن أناركية عامة تسقط الدولة زي ما بقول الصديق أمادو مصيره الفشل أمام مؤسسة عسكرية منتظمة ومتحدة في جبهة واحدة، ولو نجح في اسقاط السلطة الحالية الحاكمة
تحت أي ظروفه فمصيره يفكك الدولة وننفتح على نموذج ليبيا وسوريا. وأنا حقيقة ما عندي إجابة على أي زول بقول لي ماله ما نبقى زي ليبيا وسوريا، لأنه حيشوف بعيونه حيحصل شنو!
ب- تصوري للقيادة السياسية دا بتضمن عنصرين رئيسيين:
- تمثيل من الشعب ودا ممكن يحصل عبر لجان المقاومة المنتخبة والنقابات التسسيرية المنتخبة، حيث تقوم الأجسام دي باقتراح قيادات أثبتت قدرتها في عمل مقاوم ومجتمعي سابق.
- تكوين جبهة سياسية عريضة تضم كل أطياف المجتمع
- تمثيل من الشعب ودا ممكن يحصل عبر لجان المقاومة المنتخبة والنقابات التسسيرية المنتخبة، حيث تقوم الأجسام دي باقتراح قيادات أثبتت قدرتها في عمل مقاوم ومجتمعي سابق.
- تكوين جبهة سياسية عريضة تضم كل أطياف المجتمع
واتجاهاته السياسية المختلفة، هدفها الرئيسي الوصول بالبلاد لانتخابات عامة وحفظ ما تبقى من فرص نجاح الفترة الانتقالية.
ج- مواصلة التنظيم الاجتماعي للجان والنقابات، ومعرفة أنه الحاجة دي مركزية ومهمة وأنه ثمارها الكبيرة لن نستطيع أنه نجنيها اليوم ولا بكرة ولا بعد سنتين ولا ثلاثة،
ج- مواصلة التنظيم الاجتماعي للجان والنقابات، ومعرفة أنه الحاجة دي مركزية ومهمة وأنه ثمارها الكبيرة لن نستطيع أنه نجنيها اليوم ولا بكرة ولا بعد سنتين ولا ثلاثة،
بل ربما أكثر. وبناءً عليه، نعرف أنه اللجان دي والنقابات دي لا يمكن أن تكون هي الحل الرئيسي للأزمة السياسية الحالية لأنها ببساطة لم يكتمل العمل عليها بعد ولا تملك القدرة المؤسسية لأنها تدير الحل دا.
أنا حقيقة ما مقتنع بأنه أي كلام في الفيسبوك ولا السوشيال ميديا ممكن يعمل فرق ولا يأثر بحاجة، لكن بكتب عشان ابرأ ذمتي أمام الله وأمام التاريخ بس، والله أعلم وأحكم!
خالد عثمان الفيل
3 يناير 2022
خالد عثمان الفيل
3 يناير 2022
جاري تحميل الاقتراحات...