حرصك على بناء مجد قبل رحيلك، وتدثرك بحساب تملؤه أذكاراً ومواعظ تبتغي منه أن يكون عملك الصالح من بعدك حسن، لكن انتبه:
-لا تعلق آمالك على عملك، ولا تجعل مدح الناس ولا ذمهم معيارك، ولا تركن إلى انتشار الخير مذيلا باسمك، فلو كان الأمر كذلك، لما تجافت جنوب أقوام عن المضاجع =
-لا تعلق آمالك على عملك، ولا تجعل مدح الناس ولا ذمهم معيارك، ولا تركن إلى انتشار الخير مذيلا باسمك، فلو كان الأمر كذلك، لما تجافت جنوب أقوام عن المضاجع =
يدعون ربهم خوفا وطمعا، فإنك إن فعلت، وقعت في المحظور الذي هربت منه. وتذكر أن (الله وحده لا شريك له) هو محط نظرك، وأن أعمالك وشهادة الناس في حقك مرهونة بقبوله ورضوانه، فإن علمت ذلك، لم يضرك ما فعل الناس من بعدك، وقيض الله لك من عباده من يذكرك، وإن لم يفعل فما ضيرك؟ =
أليس من عباده “التقي الخفي”؟
ثم إن بقاء العمل من بعدك، وانتشار الصالح من حساباتك ما هو إلا أمارة تدل على صلاحك، وما أدراك أقبلت أم ردت؟ أو الأمرُّ من ذلك: أن تكون من الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة؟
ثم إن بقاء العمل من بعدك، وانتشار الصالح من حساباتك ما هو إلا أمارة تدل على صلاحك، وما أدراك أقبلت أم ردت؟ أو الأمرُّ من ذلك: أن تكون من الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة؟
قد يشغلك الحساب عن الحسيب، والعمل عن الشهيد، والخوف عن القهار، والرجاء عن الكريم.
لا تعجب، فقد انقطع أقوام في طريقهم إلى الله بقواطع الطريق وخوادعه، فانشغلوا بمحطات الطريق عن الوجهة.
لا تعجب، فقد انقطع أقوام في طريقهم إلى الله بقواطع الطريق وخوادعه، فانشغلوا بمحطات الطريق عن الوجهة.
وقد أشار إلى مثل هذا المعنى القيم ابن قيم الجوزية -رحمه الله- كثيرا، فذكر أن الطريق إلى الله تحفه الشهوات والشبهات، ومن توقف على كرامة وانخدع بمنقبة، فقد شغله ذلك عن سيده ومولاه. فلا تشغلك الأمارة عن المنشود، والدليل عن المقصود.
جاري تحميل الاقتراحات...