Ahmadqt🐬
Ahmadqt🐬

@ahmadqt0

40 تغريدة 16 قراءة Jan 02, 2022
ثريد | التوجيه العملي و تفعيل منطق العمل : 
مقدمة :من أعظم الأخطاء أن يحصر المسلم مفهوم العبادة في الطقوس الشعائرية و أن يُغفل البُعد الحضاري و المجتمعي و ما يفعله تنوع العبادات في الاسلام، فيحصر العبادة في جزء يسير، ، و تركهم الحديث عن شُعبٍ للإيمان لا تقِلُّ أجرا،
بل قد تعظم وقد تكون أوجبَ وآكد لعلاقتها ببناء الانسان، أو حصر مفهوم العبادة والعمل الصالح في بعض شُعَبه
و تضييق مجال الطاعات مع انها  كثيرة ومتنوعة بحيثُ لا يبقى مُسلمٌ إلا ويُمكنه أن يكون وليًّا لله و من الاتقياء من موقعه وبحسب مواهبه وقُدراته وميوله و عُمره.
ايضاً حصرُ معنى العبادة في جزء منها
فيه إهمال للقيام بواجباتٍ عظيمة مهمة مثل حقوق الأهل والإصلاح والعون على البِر و التقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونُصرة المستضعفين وغير ذلك.
وهذا فيه تغييب مقصود أو غير مقصود لوعي المسلم على الفرائضِ والواجباتِ و السُنن المهمة
وطمسِ حقيقة الإسلام في نفوسِ الناس و ضربِ الإسلام من الداخلِ باشغالهم بخلافات فرعية و اشعارهم أنهم قد حققوا الدين لإشباع نزعة التدين عندهم، واشغال الناس بفروع الفروع الاحكام الفقهية وهكذا، فحُصِرَت العبادات ببعض المظاهر فظنَّ الناسُ أن هذا هو ارقى صور التدين.
فأصبح البعض يقوم بازدراءِ المسلمين و العاملين للإسلام في مجال الإصلاح وانتقاصهم لكونهم قليلي الصوم والقيام والتلاوة و تمسكهم ببعض السنن الظاهرة.
وغير ذلك من الأخطاء عند طائفة العُبّاد الذين لم ينطلقوا من الوحي في هذا الباب و لم يفقهوا دينهم.
لم يكن ﷺ يركّز على الشّعائر التّعبديّة فقط وإنّما كان يلفت الانتباه إلى إرجاع الإنسان نفسه إلى قلبه وشعوره وإلى مراجعة أعماله الدّاخليّة ومحرّكاته وبواعثه، والخطاب الإسلامي الدّعوي متى ما ترك الموازنة بين الباطن والظّاهر يكون قد أخلّ إخلالًا كبيرًا.
فالشّأن كلّ الشّأن هو ما في القلب، ولذلك صحّ عنه ﷺ أنّه قال: "التّقوى ها هُنا وأشار إلى صدره".
كذلك لم يحصر الإسلام المسلم بعبادات معينة " فمن رغبَ عن سُنتي فليس مني"
نبدأ
سأعتمد على عناويين أبواب كتاب رياض الصالحين للإمام النووي رحمه الله لسهولة وصول الأفكار.
" باب في بيان كثرة طرق الخير" :
طُرق الخيرِ كثيرةٌ متنوعة مراعاةً للميول و هذا يُغطي جزءً من البناء الحضاري، فهذا التنوع في كثرة العبادات و النوافل مناسب لقدرات الإنسان و اختلاف حاله.
فالعبادة هي : اسم جامع لِكُل ما يُحبهُ الله و يرضاه من الأفعال و الاقوال الظاهرة و الباطنة.
إنَّ تعدد طُرق الخير و تنوع العِبادات في الإسلام هو الذي يبني انساناً، يبني مجتمعاً و يبني حضارة.
فالمسجد و العبادات الشعائرية هي التي تبني و تُزكي نفس المسلم، الذي يُريد أن يصل إلى ربهِ مقيماً للدنيا وفقَ مرادِ الله وليسَ مُهملاً لها.
فالعباداتُ كثيرةٌ في الإسلام ؛ بل كلُّ ما في الإسلام عبادةٌ فكلُ حركةٍ لنا عِبادة تخضع لمُرادِ الله.
قال تعالى :﴿أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾
قال الإمام الشَّافي : يَعْنِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى.
عن النبي ﷺ قال: "الإيمان بضع وسِتون شعبة والحياء شعبة من الإيمان"، زاد مسلم على هذه الرواية "أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان".
أبواب العبادات مُتنوعة في أعدادها وفي تعلقها بالإنسان؛ ففي الحديث
"أعلاها قول لا إله إلا الله"متعلقة باللسان، "وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" متعلقة بالبدن، "والحياء شعبة من شعب الإيمان" متعلقة بالقلب.
شاعَ على لسان السَّلف قولهم: إذا فُتحَ لكَ في شيءٍ فالزمه
فقد يفتَحُ على العبدِ في عبادةٍ، ولا يفتح عليه في عباداتٍ أخرى فيتمييزُ بها و يُتقنها و يُحسنها.
فمن عبادِ الله ما يُفتَح عليه في قيام الليل و التهجد
"ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا "، فلا يرقُد إلا قليلًا، ومنهم من يفتَحُ عليه في صِيام النَّوافل، فلا تكاد تراهُ إلا صائمًا، ومنهم من يُفتَح عليه في لُزُوم الجماعات فكأنه قنديلٌ من قناديل المسجد،
ومنهم من يفتَحُ عليه في ختم كتابِ الله و مدارسته و تدريسه، ومنهم من يفتَحُ عليه في عبادة الحب في الله و العطاءِ لله و بالله.
ومن عباد الله من يُرزَقُ الفتح في عباداتٍ كثيرة متنوعة.
وفي كَلامِ رسول الله ﷺ إشارةٌ إلى هذا المعني ، " فإن كانَ من أهل الصَّلاة دُعِي من باب الصلاة، وإن كانَ من أهل الصَّدقة دُعِي من باب الصَّدقة، وإن كان من أهل الجِهاد دُعِي من باب الجهاد، وإن كانَ من أهل الصَّوم دُعِي من بابِ الرَّيان"
" باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر":
قال الله تَعَالَى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ}
قال الإمام النووي : عن ابن عباس قال : وَنَقَلُوا أنَّ أَهْلَ المدينَةِ كانوا إِذَا بَلَغَ أَحَدُهُمْ أربْعينَ سَنَةً
تَفَرَّغَ للعِبادَةِ، وقيل: هُوَ البُلُوغُ.
هذا توبيخ من الله تعالى لأهل النار. يقول: أَوَ مَا عشتم في الدنيا أعمارًا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم.
قال قتادة: اعلموا أنَّ طول العمر حجَّة، فنعوذ بالله أنْ نُعيَّر بطول العمر، قد نزلت هذه الآية.
و هذه طبيعة هذه المرحلة العُمرية، فهذا الباب مراعاة للعُمر و السِن و تحديد العبادات المناسبة لهذا العُمر لأنَّ الناس تختلف طبائعُها و ميولها بحسبِ أعمارها.
فالإسلام يعذر الانسان في مطلع الشباب الذي يريد أن يُكون حياته و يبني أُسرة فقرر لهُ أن هذا الإنشغال عبادة
و طاعة لله ثمَّ قال لهُ : بعد أن انهيتَ هذه المرحلة فرغ نفسك لطاعة أخرى و انتقل إلى عبادات من نوعٍ آخر، ليسَ ذماً لما كان عليهِ بل مراعاةً لواجب المرحلة العُمرية الذي هو فيها و مراعاةً لحاله و ما يستطيعه من طاعات و عبادات.
" بابُ المحافظة على الأعمالِ " :
القاسمُ المشترك بين هذه الابواب الثلاثة هو ادارة الطاعة و العبادات بحسبِ الوقت و المرحلة العُمرية و الجُهد.  
يقول الشاطبي : مقصود الشارع في الأعمال دوام المكلف عليها ، والدليل على ذلك واضح ؛ كقوله تعالى:
" إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ".
اذا وازنا بين العمل المنقطع وإن كان كبيراً و بين العمل الدائم و إن كان قليلاً أعطينا الأولوية للعمل الدائم.
فهذه قاعدة في علاج الكسل و بناء العادات المفيدة و الشخصية المُتزنة :
عن عائشة أم المؤمنين: سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله عز وجل ؟ قال: أدوَمُه وإن قلَّ.
الحفاظ على أقل القليل مما يراد القيام به، بمعنى: الحذر من تحميل النفس حملاً كبيراً لا تقوى عليه
إلا للحظات أو أيام ثم تنتكس.
لأنَّ الإسلام يُريد أن يُعلِّم المسلم أن التوجه للعمل بغض النظر عن نوعه أن لا يكون انفعالي و أن يتشتت و يتنقل بدون وعي فالله تعالى لا يرضى للمسلم أن يكونَ متقلباً فيعمل العمل ثمَّ يقطعه لأنهُ يؤدي لصناعة شخصية متقلبة قلقة لا تُنجز ولا تصبر
فلا يوجد تراكم في الإنجاز فلا يتحقق ولا يكتمل شيء " ادومه و إن قل"
فما يُراكم الانجاز و يُضاعف الثواب و الأجر عند الله هو الإستمرار في العمل و إن كانَ قليلاً.
التزامُكَ بعملٍ ما هو اعلان منكَ انك تُريد أن تملأ هذا الوقت بالعبادةِ لأنَّ الزَّمن هو وِعاء المُنجز الإنساني الحضاري، ولا يَتحققُ إلا بإنشغاله بِما يُحسن و يُتقن المرء.
فلا تُنظم وقتك أو تختار عبادتك وفقَ هواك.
هذا جدولٌ للعبادات الغائبة المَنسيَّة االمَهجورة :
 كُن عالماً أو مُتعلِّماً أو مُستمعاً.
اسأل عن مسألةٍ تجهلها فهذه عبادةٌ يُحبها الله.
بيِّن مسألةً ( أيَّاً كانت ) لأحدهم سواء شرعية أو في تخصصك .
كُن متخصصاً في عِلمٍ معين فهو فرضُ كفاية.
تَصدَّق قَدْرَ الإمكان .
ساعد أحدَهم و اسعى في حاجات الناس .
زُر مريضاً أو اسأل عنه .
  ابحث عن المفكرين في هذه الأمة و الزمهم و استقي من افكارهم، اقرأ لهم و افقه مشروعهم و اظهرهُ و انشرهُ للناس.
تابِع أخبارَ المسلمين و أحوالهم في كُلِ مكان .
اقرأ كتاباً فإنَّ القراءة أوَّل العبادات و طريقُ بناء الإنسان و المُجتمعات.
ومِن أفضل العبادات : تَبسُّمكَ في وُجوه أخيك فهي صدقة . 
كُن مُتحركاً مُدافعاً عن دينك ضد الظالمين المُفسدين.
ادعُ على الظالمين .. واعمل ضدهم و افضحهم هم و أعداء الدين فهي عبادة مَنسيَّةٌ.
ومن أهم ( العمل الصالح ) الإحساس بالآخرين و أن ترحم ضعفهم و خاصة المُقربين ؛ مَارِسْ عبادةَ الرحمة بمعناها الواسع فهي عبادةٌ غائبة.
  تَجنَّب إيذاءَ الناس بأيِّ شكلٍ من الأشكال ف"المُسلم من سَلم المسلمون من لسانهِ و يدهِ"
فليس لله حاجة بعبادتك و انتَ تؤذي الناس : برائحتك أو غِلظتكَ أو قِلَّة أدبك معهم و تحميلهم ما لا يطيقون.
ساهم في إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حُسنِ مظهرك والتجمل والتعطر والنظافة "فإنَّ الله جميلٌ يُحبُ الجمال"
مارس عبادة النظافة والترتيب والتنظيم في شؤونِ حياتك.
ابدأ منذ الآن بالالتزام بمواعيدك ؛ فإن وعدتَ فأنجز ... وإلا فلا تُلزم نفسَكَ بما تعرف أنك لن تسطيع له تنفيذاً .. إنها عبادة الهروب من : إذا وعد أخلف.
أقم في قلبك فريضةَ الصدق حتى لو لم تَقُم الليل.
انتبه لعبادة الإنصاف والعدل في حكمك على الآخرين فإنها عبادة عزيزة، و الأهم فقه الاختلاف في علاقاتك و ادارة المسافات.
 كُنْ واعياً على الواقع متابعاً له ،فإن المسلم يتابع خفايا الصراع متابعته لتعلم دينه .
كُن زوجاً، زوجةً، ابنة، ابناً صالحاً مُصلحاً مُحسن رحيماً في بيتك ف"خيركم خيركم لأهله".
تقبَّل النُصح و النقد من الآخرين.
 
وما لم أذكره أكثر من ذلك.
قال مالك بن نبي :
" فعندما كان المسلمون الأول يشيدون مسجدهم الأول بالمدينة، كان هذا أول ساحة للعمل صنعت فيها الحضارة الإسلامية.
فلو أننا نظرنا إلى هذه الساحة في بساطتها، وقلة شأنها في ذلك الوقت لدعانا المشهد إلى الابتسام، ولكن، أليس هنالك قد تلقى بناءوا الحضارة الإسلامية
دروس العمل؟؟!!
إن الشيء الذي يهمنا في المجتمع الناشىء هو الناحية التربوية في عملنا، لا الناحية الكسبية، إذ أن الناحية الكسبية لا تظهر إلا في المرحلة التي تطابق عند علماء الاجتماع "تقسيم العمل": وأي خلط بين هذين المظهرين يدفع المجتمع الناشىء إلى إهمال شطر من إمكاناته
واثقال كاهله بالأعباء، التي لا يمكن تحملها إلا لمجتمع تطور فعلا، وأصبح شعاره: " كل جهد يستحق أجرا".
أما في المجتمع الناشىء، فإن كلمة " أجر" تفقد معناها، لأن العامل لا علاقة له بصاحب عمل، ولكن بجماعة أو عشيرة يشاطرها بؤسها ونعماها.
إن توجيه العمل في مرحلة التكوين الاجتماعي بعامة يعني سير الجهود الجماعية في اتجاه واحد، بما في ذلك جهد السائل، والراعي، وصاحب الحرفة، والتاجر، والطالب، والعالم، والمرأة، والمثقف، والفلاح، لكي يضع كل منهم في كل يوم لبنة جديدة في البناء.
فإعطاء ثلاثة حروف من الأبجدية عمل، وتقبل هذه الحروف عمل، وإزالة أذى عن الطريق عمل، وإسداء نصح عن النظافة أو الجمال- دون أن يغضب الناصح حين لا يصغى لنصحه- عمل، وغرس شجرة هنا عمل، واستغلال أوقات فراغنا في مساعدة الآخرين عمل، وهكذا ..
فنحن نعمل ما دمنا نعطي أو نأخذ بصورة تؤثر في التاريخ.
فتوجيه العمل هو تأليف كل هذه الجهود لتغيير وضع الإنسان، وخلق بيئته الجديدة "
شروط النهضة 📚
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...