٢- وليعلم كل عربي ومسلم وجوب الحرص على التقيد بالتأريخ الهجري والترقيم به، وكتابته بالحروف والأرقام العربية في التعيّن الزمني لكل حدث من الأمر والنهي، وعند الإسرار والإعلام، وحين الإشهار والإخفاء على مقتضى كل حال من الأحوال، وفي كل شأن من شؤون الأفراد والجماعات.
= يتبع
= يتبع
= وأن يكون هذا في العرف التأريخي كأنه صنو الواجب والمندوب في الحفاظ على وحدة التأريخ العربي الإسلامي.
٣- إن العزوف عن التأريخ الهجري والأخذ بغيره… توهين لإرادة الأمة في الوحدة والتوحيد، وتنكّر لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وجفاء وجهل وعار وخزي وشنار أن ينسى المسلمون تاريخ الهجرة المحمدية فيؤرخون بالميلاد الذي لم يكن لزمانه ارتباط بتأريخ أمتنا.
٤- إن ذكريات الهجرة في التصور الإسلامي ما زالت تؤرج وقدة الشوق في أفئدة المسلمين حنيناً إلى سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وانتعاشاً بأنباء الصحابة المهاجرين.
٥- يجب على كل مسلم مؤمن أن يعتقد أن التأريخ الهجري هو رمز الفتح القرآني الأول الذي أشرق فيه الفكر العربي مهتديا بالنور القرآني .
٦- أكثر الدول العربية قد نبذت التأريخ الهجري نبذاً تامّاً ولم يبقَ التقويم الهجري مأخوذاً به إلا في المملكة العربية السعودية إلى يومنا هذا في الوقائع الرسمية وعقود البيع والشراء،
= يتبع
= يتبع
وكان ذلك لزاماً برقابة الأشداء من فقهاء الحنابلة القائمين بجلال دعوة التوحيد والثبات على منهج السلف وتحكيم الكتاب والسنة إن شاءالله.
٧- إن المبشرين النصارى المرافقين لنابليون في حملته على مصر هم الذين أشاروا عليه أن يفرض الكتابة بالتأريخ الميلادي في الصحائف المتبادلة بينه وبين المسلمبن. ومن ذلك الزمن أخذ المسلمون طبقة بعد طبقة يؤرخون بالميلادي .
٨- كان العثمانيون وجميع الأمم التابعة لسلطانهم لا يعرفون غير التأريخ الهجري إلى أن ظهر كمال أتاتورك فغير معالم الإسلام .
٩- كانت الأمة الإيرانية نؤرخ بالهجري في جميع العصور الإسلامية إلى إن حكمها رضا بهلوي فألزم الفرس بالتاريخ الميلادي، والتزم التاريخ الشمسي.
٩- كانت الأمة الإيرانية نؤرخ بالهجري في جميع العصور الإسلامية إلى إن حكمها رضا بهلوي فألزم الفرس بالتاريخ الميلادي، والتزم التاريخ الشمسي.
١٠- - والأغرب والأعجب أن وزارات الأوقاف في العالم العربي - ما عدا السعودية واليمن - تؤرخ بالتاريخ الميلاي، وأن مشايخ الأزهر لم يعبأوا بالتاريخ الهجري في الأعم الأغلب من أعمالهم الرسمية المرتبطة بالدولة، وحتى في الكثير من فتاواهم وكتبهم الدينية.
١١- إن يوم الهجرة يفيض بالمعاني الجامعة للأمة قاصيها ودانيها، والرقم التأريخي لذلك اليوم هو المثل الأعلى لجميع أيام الأمة، ومن ساعاته الأولى انبثقت البشائر الكبرى لأن تكون أمتنا شاهدة على الأمم، ومهيمنة على دعوة التوحيد.
١٢- ومن حق كل مسلم أن يطاول الأمم بالتأريخ الهجري لأنه المذكر بالأمر النبوي والمقرر للسيادة العربية الإسلامية على الأرض، فكأن أمتنا قد ولدت في هذا اليوم،
وكأن إبراهيم الخليل عليه السلام قد نسل قريشاً في هذا اليوم فخصها الله تعالى بمحمد النبي الرسول عليه الصلاة والسلام، واجتباها ـ من دون قبائل العرب - لمنبر الخلافة والحكم إلى يوم القيامة.
١٣- إن استبدال التأريخ الهجري بغيره مطلب استعماري صليبي قديم، ناله أعداؤنا على الرغم من أنوفنا، وما زلنا مغلوبين على أمرنا تحت وطأة القوانين الطاغوتية.
١٤- وفي القديم كان الناس يؤرخون على طوفان نوح عليه السلام، وقبل الإسلام كانت قريش تؤرخ بعام الفيل،
= يتبع
= يتبع
وانتبه عمر الفاروق في عهد خلافته لهذا الأمر الجلل وقد كان رضي الله عنه بعيد النهايات في بصره وبصيرته، فأمر بتسمية يوم الهجرة النبوية أول محرم الحرام رأساً لكتابة الترقيم السنوي وعنواناً تتسلسل بعده أعوام الزمن التأريخي.
فلولا إشراقة النور هذه من فكر عمر الفاروق، واستشراف تحولات الزمن التأريخي القادم لحارت الأمة وتاهت وراحت تلتمس تواريخ الأمم الأخرى.
- نعم: لولا تلك الومضة الروحية من صدر عمر لانطمست أخبار الحوادث الكبرى وخبطت الأجيال الإسلامية في كتابة التأريخ، وعميت أنباء الفتوح وغمضت وتطلست ترجمات العلماء والفاتحين والصالحين من هذه الأمة.
المصدر / كتاب "قطوف السمر والمحاورات" ص٧٥-٧٩
انتقاء
أبو الحسن العنزي
المصدر / كتاب "قطوف السمر والمحاورات" ص٧٥-٧٩
انتقاء
أبو الحسن العنزي
جاري تحميل الاقتراحات...