ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

23 تغريدة 276 قراءة Jan 01, 2022
في أكتوبر 2011 أحبطت أمريكا عملية إرهابية إيرانية كانت تستهدف النيل من عادل الجبير؛ السفير السعودي حينذاك في واشنطن، لكن المثير للدهشة أن المتهمين لم يكونوا إلا تجار مخدرات مكسيك، ما الرابط القوي الذي يربط إيران بتجار المخدرات ليقوموا عنها بهذه العملية؟
#حياكم_تحت
لم يكن الحرس الثوري الإيراني الذي أنشأه الخميني عام 1979 لكبح جماح الجيش وضمان عدم انقلابه عليه، إلا مجموعات شبه عسكرية ارتجالية موالية للثورة، لم يكونوا إلا جمعًا من البلطجية، فضلًا عن كونهم فقراء عانوا التهميش في عهد الشاه، لذلك هم شرهون للسلطة ومستعدون للقيام بكل شيء من أجلها.
مع الوقت أطبق الحرس الثوري بامتيازاته الكثيرة التي خصه بها الخميني على مفاصل الدولة الإيرانية، وأصبح الأداة الأولى لقمع المعارضين، وتنفيذ كل العمليات القذرة لهذا النظام الدموي في الداخل والخارج، وبالطبع لم تتوقف العمليات عند حدود الإرهاب والعنف، بل امتد نشاط الحرس إلى الاقتصاد.
يحتاج الحرس الثوري لتمويل عملياته وتشعباته الطائفية مترامية الأطراف، لذا كان لابد له أن يتوفر على بدائل تمويلية؛ فكانت السوق السوداء والاقتصاد السري خير معين له، بما يشمله ذلك من قطاعات مخالفة للقانون والأعراف الدولية على رأسها تجارة المخدرات والأسلحة وغسيل الأموال وتهريب النفط
مثّل اقتصاد الظل في إيران لعام 2015 على سبيل المثال ما نسبته 27.7% في المئة من جملة الناتج المحلي الإيراني، وبما أن الناتج المحلي في نفس هذا العام اقترب من الـ 400 مليار دولار أمريكي، فإننا نتحدث عن اقتصاد ظل يتجاوز حدود الـ 110 مليار دولار، وهذا رقم كبير جدًا.
بالطبع من الصعوبة بمكان تحديد النسبة التي يحظى بها الحرس الثوري الإيراني من ذلك الاقتصاد السري، لكنه على كل حال يحظى بنسبة كبيرة جدًا، نظرًا لامتيازاته الكثيرة التي تعفيه من المساءلة وتحصنه من أي تتبع، ونظرًا كذلك لكثير من المظاهر والدلائل والتصريحات التي نتناولها هنا تفصيلًا.
في معرض حديثه عن الأرقام الضخمة التي تمثل مكاسب السجائر المهربة في إيران وغير الخاضعة للرقابة، قال أحمد نجاد عام 2011، "هذا الرقم يجعل كل المهربين في العالم جشعين، ناهيك عن إخواننا المهربين" وفي هاتين الكلمتين الأخيرتين تلميح مباشر للحرس الثوري الإيراني.
شكوى علنية من نجاد ضد الحرس الثوري الخارج عن إرادته والمضيق عليه حينها، وفي نفس الإطار اشتكى كذلك مهدي كروبي، رئيس البرلمان السابق، من الموانئ غير المصرح بها الخاضعة لسيطرة الحرس الثوري الإيراني والتي تُستخدم لتهريب البضائع والمخدرات وكذا الأسلحة.
وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أكدت تصريحات كروبي حين توصلت في تحقيق لها امتلاك الحرس الثوري الإيراني لأكثر من 80 مرفأ غير قانوني لا يخضع للجمارك موزعة على محافظات هرمزگان وبوشهر وسيستان و بلوچستان وخوزستان مازندران، يتم من خلالها نقل كل البضائع غير الشرعية!
من الشرق تتماس إيران حدوديا مع أفغانستان وباكستان، حدود بالغة الطول، توصف بأنها أكثر ممرات تهريب المخدرات ازدحاما في العالم، حيث تستحوذ أفغانستان على مانسبته 85% من إنتاج الأفيون عالميا، بعبارة أخرى يزود الأفيون الأفغاني 8 من كل 10 يتعاطون الأفيون في شتى أنحاء العالم.
من غير المثير للدهشة هذه المرة، هو سيطرة الحرس الثوري الإيراني على الحدود الشرقية لإيران، مع العلم أن الحدود يفترض بها أنها من مهمات حرس الحدود، وهو وضع يعزز الاتهامات الموجهة للحرس الثوري عن إدارته السرية لعمليات تهريب المخدرات من أفغانستان إلى كل أنحاء العالم.
اتهامات اكدتها وزارة الخزانة الأمريكية عام 2012 حين أدرجت العميد غلام رضا باغباني، أحد كبار قادة فيلق القدس على قائمة مهربي المخدرات وأصدرت بحقه مذكرة توقيف، وهو إجراء يفضح تورط الحرس الثوري الإيراني - فيلق القدس في تهريب المخدرات بحسب بيان الوزارة حينذاك.
تلفت مذكرة التوقيف النظر إلى التعاون الصريح بين باغباني ومهربي الأفيون الأفغان، حيث يستقبل الرجل ومعه فيلقه شحنات الأفيون على الأراضي الإيرانية ويعيد تصنيعها وتحويلها إلى هيروين، قبل أن يهربها ثانية إلى كثير من دول الجوار، على أن يحمل المهربين أسلحته بالنيابة عنه إلى طالبان.
وبحسب برقية سرية صادرة عن السفارة الأمريكية في باكو عام 2009، فإن السلطة في إيران هي أكبر مهرب للمخدرات في العالم، حيث أشارت البرقية إلى ارتفاع كميات الهيروين التي مصدرها إيران المهربة إلى أذربيجان من 20 ألف كيلو جرام في 2006، إلى 59 ألفاً في الربع الأول من 2009 وحده.
كذلك كشف ضابط الحرس الثوري المنشق "سجاد حق بناه" في مقابلات صحفية عديدة له أن الإتجار بالمخدرات وتهريبها أصبح أمرا شائعًا بين قادة الحرس الثوري في إيران، وأن البعض من هؤلاء القادة ضالع بشكل مباشر في تلك العمليات التي أخذت صفة الانتظام.
حدوديًا تتماس إيران من جهة الشمال الغربي مع أذربيجان وأرمينيا، وهاتين البلدين هما بوابتيها نحو أوروبا بجانب تركيا، حيث تمر ما نسبته 95% من مخدرات أوروبا من الأفيون ومشتقاته عبر هذا المسار التهريبي، 90% منها يمر برًا من خلال جورجيا وتركيا، بينما الباقي يتم نقله بحرًا.
فيما أكد تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2021، أن 98% من الهيرويين المكتشَف في بلجيكا وصل عن طريق إيران، وأن 60% من الهيرويين المكتشَف في إيطاليا وصل بحراً أيضًا من إيران، وأن إيران كذلك بلد رئيس في ترانزيت المخدرات إلى ألمانيا والهند.
لا تكتفي إيران بطهي الأفيون على أرضها واستخلاص مشتقاته من هيروين وغيره، بل توظفه سياسيًا أيضًا، من خلال إغراق الأسواق الخليجية والعربية به، أملًا في إفساد مجتمعاتها وتغييب شبابها، حيث تتم معظم هذه العمليات التهريبية عبر البر والبحر، وعبر وكلاء إيران مثل حزب الله والحوثي وغيرهم.
تتخذ إيران كذلك من العراق محطة مهمة لاستقبال وتوزيع سمومها على المنطقة، فبحسب مسؤول مطار النجف، اعتادت طائرات تابعة للحرس الثوري الإيراني أن تحط في المطار، مستغلة مزية عدم تفتيشها، وذلك لنقل كميات مهولة من المخدرات للعراق ومن ثم تهريبه إلى دول الخليج المجاورة.
تسبب تلك المخدرات المهربة إلى العراق من إيران في خلل مجتمعي كبير، حيث أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، أن نسبة إدمان الشباب للمخدرات قد تصل إلى 50 في المائة، فيما أقر قائد شرطة البصرة أن 80% من هذه المخدرات مصدرها إيران.
لكل شيء ضريبته، فمع كون إيران محطة رئيسة لتصنيع وتهريب المخدرات بإشراف من سلطتها، فقد اكتوى شبابها بتلك السموم وانتشرت بينهم كالنار في الهشيم، حيث صرح نائب رئيس دائرة مكافحة المخدرات في إيران، علي رضا جزيني، أن بلاده " تستهلك سنويا 500 طن من المخدرات، بواقع 3 مليار دولار.
لا تتوقف حدود تجارة المخدرات في إيران عند فيلق القدس التابع للحرس الثوري، بل تمتد كذلك لتشمل أذنابها، حيث حزب الله حاليا هو أحد أشهر الكارتلات العالمية في مجال تهريب المخدرات، بما يمتلكه من شبكات دولية متصلة مباشرة بكارتلات المخدرات في المكسيك وأمريكا الجنوبية.
يضطلع حزب الله في تلك البلاد اللاتينية بأدوار تتجاوز المخدرات، حيث عمليات غسيل الأموال وتبيضها التي تجري هناك، بالإضافة بالطبع لعمليات التهريب والجلب المتبادل، علاقات قوية مع أعتى المجرمين في العالم، تفسر تلبيتهم نداء إيران في محاولتها اغتيال عادل الجبير.

جاري تحميل الاقتراحات...