المتأمل فكتاب الله يجد أن الله لم يذكر من أيام الأسبوع التي نستعملها إلا يومين هما الجمعة و السبت:
1."يا أَيها الذين آمنوا إِذا نودِيَ للصَلاة مِنْ يومِ الْجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلَى ذكر اللَّه وذروا البيع"(الجمعة:9).
2."لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا"(النساء:154).
1."يا أَيها الذين آمنوا إِذا نودِيَ للصَلاة مِنْ يومِ الْجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلَى ذكر اللَّه وذروا البيع"(الجمعة:9).
2."لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا"(النساء:154).
ولعل الله خص هذين اليومين لقداستهما عن المسلمين وأهل الكتاب، وأجد في هذا إلماحة إلى أن الأحد لم يكن يوما له قداسة حتى عند النصارى، والتاريخ يخبرنا أن أول من جعله يوم راحة هو الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول سنة 321 م! ووجدت فيه الكنيسة فرصة لجلب مزيد من الأتباع إليها،
ولما كانت دورة القمر كما رآها البابليون تتم في 28 يوما وهو رقم لايقبل القسمة على الرقم 6 المفضل لديهم، اضطروا إلى تقسيم الشهر إلى أربعة أسابيع في كل أسبوع 7 أيام يعملون في ستة منها ويرتاحون في السابع.
وسرعان ما انتقل هذا النظام إلى بلاد الفرس والشام واليونان ومصر واكتسح نظام الأسبوع المصري المكون من عشرة أيام، ونظام الأسبوع الروماني المكون من 8 أيام، ونقله الإسكندر المقدوني إلى الهند ثم انتقل منها إلى الصين وبقية بلاد الشرق الآسيوي.
وأثلوا هذه الأسماء القديمة كالتالي :
فسموا الأحد "أوّل" لجعلهم إياه أوّل أيام الأسبوع، وسموا الاثنين: "أَهْوَن" من الهَوْن وهو السّكون، و"أَوْهَد" كذلك قريب المعنى من السكون؛ لأن الوَهْدَة تعني الانخفاض، وهذا ربما لأنهم تصوروا الأيام في ترتيب تنازلي من العلو إلى الانخفاض.
فسموا الأحد "أوّل" لجعلهم إياه أوّل أيام الأسبوع، وسموا الاثنين: "أَهْوَن" من الهَوْن وهو السّكون، و"أَوْهَد" كذلك قريب المعنى من السكون؛ لأن الوَهْدَة تعني الانخفاض، وهذا ربما لأنهم تصوروا الأيام في ترتيب تنازلي من العلو إلى الانخفاض.
وسموا الثلاثاء "جُبار" لأن العدد جُبِرَ به وقوي، فالأحد 1 فردي والإثنين 2 زوجي والثلاثاء هو الثالث "3" في الترتيب. وسموا الأربعاء "دُبار" لأنه كان آخر العدد في تلك الأسماء، وبه تمّ العقد الأول، ومعلوم أن دُبُر كلّ شيء مؤخره.
بينما الخميس والجمعة سميتا بما يفعل فيهما لا جريا على التسمية بالعدد،فالخميس هو مؤنس لأنّه يؤنس به لقربه من الجمعة التي يجتمعون فيها.وأما الجمعة فسموها "عروبة" لبيانها واختلافها عن سائر الأيّام،والإعراب في اللغة معناه: الإبانة والإفصاح. وقيل: من العَرُوبة، وهي المتحبّبة إلى زوجه،
وقيل بل سميت عروبة من العرب لأن كلمتهم كعرب اجتمعت فيها،فتعربوا واتّفقوا.وسموها كذلك الجمعة "حَرْبة" لبياضها ونورها وتعظيمها، فهي في الأيام كالحربة.وسموا السبت "شِيار" من شُرت الشّيء إذا أظهرته. والحقيقة أن في هذه التأثيلات نظر ولي فيها رأي ليس المجال مجالا لطرحه.
وقد جمعها الشاعر الجاهلي:
أُؤَمّل أن أَعِيشَ وإنَّ يَوْمِي
بأوّلَ أو باهونَ أو جُبارِ
أَوِ التَّالِي دُبارَ، فإن أَفُتْهُ
فمؤنِسَ أو عَرُوبةَ أو شِيارِ
هِيَ الأَيَّامُ دُنيانا عَلَيها
ممَرُّ اللَّيلِ دَأباً والنَّهارِ
أُؤَمّل أن أَعِيشَ وإنَّ يَوْمِي
بأوّلَ أو باهونَ أو جُبارِ
أَوِ التَّالِي دُبارَ، فإن أَفُتْهُ
فمؤنِسَ أو عَرُوبةَ أو شِيارِ
هِيَ الأَيَّامُ دُنيانا عَلَيها
ممَرُّ اللَّيلِ دَأباً والنَّهارِ
ولكن بعد أن تنصر الرومان غيروا بعض أسماء الأسبوع ليبتعدوا عن ربطها بآلهتهم الوثنية، ثم في القرن الخامس اعتمد الكنيسة في القرن الخامس الميلادي أسماء جديدة سكت باللغة اللاتينية الكنسية بامر البابا البرتغالي مارتينيو. دي براݠا Martinho de Braga كالتالي:
الأحد dies Dominica أي يوم الرب واختصر dominica،
الإثنين feria secunda يوم الراحة الثاني،
الثلاثاء feria tertia يوم الراحة الثالث، الأربعاء feria Quarta يوم الراحة الرابع،
الخميسquinta feria يوم الراحة الخامس، الجمعة feria sexta يوم الراحة السادس،
السبت من العبرية sabbatum
الإثنين feria secunda يوم الراحة الثاني،
الثلاثاء feria tertia يوم الراحة الثالث، الأربعاء feria Quarta يوم الراحة الرابع،
الخميسquinta feria يوم الراحة الخامس، الجمعة feria sexta يوم الراحة السادس،
السبت من العبرية sabbatum
ولم يتبع هذه التسمية سوى البرتغاليون. ففي سنة 563 م، قرر البابا البرتغالي Martinho de Braga ماريتينيو دي براݠا، أن أسماء أيام الأسبوع يجب ألا تربط بالآلهة الرومانية الوثنية، لأن الرب هو من خلقها وليست تلك الآلهة، وأن أيام الأسبوع التي تسبق أحد الفصح -وهو يوم
نصراني مشهود يجب على كل نصراني أن يرتاح قبله ليرضي الرب- ستغير اسمائها وتصبح دالة على يوم الراحة أو feira بالبرتغالية وهو مشتق من اسمه اللاتيني feria،فتصبح الأيام ابتداء من الإثنين كالتالي: Segunda-feira أي يوم الراحة الثاني قبل أحد الفصح،والثلاثاء Terça-feira أي الثالث،وهلم جرا،
كما هو حال التسمية اللاتينية الكنسية السابقة، وترك السبت على اسمه Sábado لأن له دلالة دينية ، وكذلك الأحد على اسمه Domingo المشتق من اسمه اللاتيني الكنسي وهو dies dominica أي يوم الرب.
ونكتفي بهذا، ونعرج على مسألة يومي عطلة الأسبوع. فالغالب أن الشعوب قديما كانت غالبا تعمل في الرعي والفلاحة لمدة ستة أيام ثم يرتاحون في السابع لأسباب كثيرة منها تخصصيه للعبادة أو تخصيصه يوما للتجارة، فيذهب فيه القرويون إلى المدن لبيع نتاجهم ..إلخ.
ولما حلت لعنة الثورة الصناعية على أمم أوروبا وزاد جشع التجار و أرباب الصناعة الحديثة، فأغروا الناس بالعمل في المصانع ودفعوا لهم المبالغ الكبيرة، وازداد جشعهم فأصبح الناس يعملون 12 ساعة في المصانع لمدة ستة أيام، ولا يرتاحون إلا أيام الآحاد. وازدادت رفاهية الناس المادية،
ضعفت مناعة أجسامهم، وحل محل الرضا القديم، الطمع الحديث، وازدادت همومهم، فلجأوا إلى الخمرة، و لما كان يوم واحد لا يكفي، فقد كان كثير من العمال يعود يوم الأحد ثملين أو يعانون من غولها، ولاحظ أرباب الصناعة أن الإنتاج قل، وأنه لابد من حل لذلك، فجعلوا السبت عطلة أخرى ليرتاح
العمال وليرضوا العمالة اليهودية كذلك. وكان الكساد العالمي الذي ضرب أمريكا في ثلاثينيات القرن المنصرم تسبب في بطالة كبيرة،اضطرت حكومتها إلى ترسيم عطلة الأسبوع لمكافحة البطالة عام 1932.ولهذا نجد اسم هذه العطلة في كثير من اللغات مأخوذ من Weekend.قاتل الله الجشع والرأسمالية ودمتم بود
جاري تحميل الاقتراحات...