يوسف الدموكي
يوسف الدموكي

@yousefaldomouky

5 تغريدة 257 قراءة Dec 30, 2021
حين رأيتُ إسراء لأول مرة لم يثبت وجهها في ذاكرتي إلا بعد وقت طويل، كانت الجلسات على طولها خفيفة وسريعة، وحضورها خافتًا في الذاكرة، قويًّا عصيًّا على الاستدعاء في أي وقت أريد..
لا بد أن أذهب إليها حتى أراها بوضوح، لأن رأي العين غير رأي الصور، ولأن الأُنس ليس في الملامح جامدةً، وإنما الأنس كله في حركتها، الفرحة والحزن، الجرأة والخجل. عصفت بنا الدنيا مرات ومرات، تشبَّثنا فيها قلبًا بقلب، وكادت حبالنا تفلت لولا حبل الله الذي لا يضيع من اعتصم به والتجأ إليه
والتقينا، وزادت المساحة التي تضمنا وتلاشت المسافة التي تفصل بيننا، حتى وصلنا إلى هنا، في ذلك البيت الخفيّ ما بداخله، الدافئ لأهله الدافئ بصُحبته، وبتنا يُظلنا السقفُ نفسه وقد استعضنا به عن النظر إلى السماء التي تجمعنا تحتها..
لأن الله رب العالمين، صاحب العوالِم التي بالخارج، أذن لنا بعالَم في الداخل، له سماؤه وأرضه وهواؤه الذي من أنفاسنا، وسكانه الذين هم نفوسنا، وضجيجه الذي من ضحكنا وعتابنا، حتى إذا مدَّ الله لنا في العُمر والعافية، امتلأ عالمنا بنفوس من نفوسنا، يزيدون الضجيج حولنا فيزيد السكون داخلنا
ولا يجدون في الكون آيةً إلا ورأوا في بيتهم، ذلك العالم الصغير الكبير، ما هو أكبر منها، نفسٌ هي أنا، وخلق منها زوجها، هي إسراء، التي سرّى الله بها عني حزني، وأسرى بعينها إلى عيني، وأسَرَ بأهدابها جفني، وسرّ بها سرّي وعلَني، وسيّر فيها بلادي ووطني، وأسرَّ فيها دُنياي وكوْني.

جاري تحميل الاقتراحات...