د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 1 قراءة Dec 30, 2021
انتبه!
فلاسفة المسلمين ليسوا ملاحدة ولا صهاينة.
وأطروحاتهم ليست رافضة للدين ومحاربة له.
بالعكس، هم دافعوا النبي والإسلام أكثر من غيرهم.
كل ما في الأمر أنهم يفسرون الأديان والنبوّات والرسالات بطريقة تستحضر الحِكَم الباطنية والسياسات الخفية والغايات التربوية.
الدين عند الحشوية عبارة عن أوامر ونواهي من الإله وعبيد يستجيبون بطواعية ويمتثلون بتسليم وانقياد.
بينما عند الفلاسة الدين هو نظرية لانتشال الناس من الجهل والتخلف والضياع أوحى بها الله إلى نبيّه، ولا يُفهَم على أنّه ممارسة يحتاجها الله، بل هو نظام يحتاجه الناس، ومرهون بظروف محددة.
عندما تذهب إلى الصلاة فأنت في منظور الفقهاء تؤدي شيئاً يحتاجه الله وإذا لم لم تفعل هذه الصلاة فسوف يغضب عليك ويحرقك في النار.
بينما عند الفلاسفة الصلاة لها مقاصد اجتماعية وسياسية ونفسية، ومسألة راجعة إلى تقدير الشخص، وحكمها محكوم بتحقق مقاصدها.
وقِس عليها بقية العبادات.
لا يوجد عند الفلاسفة شيء مقصود لذاته إلا (التوحيد) والذي يعني التجرّد من الأهواء.
أما بقية الأحكام والشرائع والعبادات والطاعات؛ فكلها منظومة تصب في صالح المشروع الحضاري الذي يقدمه النبي للناس.
وأما الخالق فهو مستغني ومستكفي ولا يحتاج شيئاً من الناس ولن يحاسبهم على أي حقوق له.
تفسيرات الفقهاء والحشوية للحقائق الدينية ممعنة في السذاجة والسطحية والمثالية.
النبي كان يتعامل مع بشر مثلنا فيهم الحكماء والعوام، ويتفاوتون في مستويات الإدراك والوعي، وهناك بيئة تحكم معاييرهم ومفاهيمهم.
ورسالته التي قدمها للناس تراعي كل هذه العوامل وتخاطبهم على قدر عقولهم.
يتفاخر الحشوية بأنّهم حفظوا الدين بحفظ الأحاديث، والحقيقة أنّهم ساهموا بتحريف الدين عندما عصوا الرسول بتدوين الحديث.
حفظ الدين يكون بحفظ الحِكَم والأسباب والغايات وفهم حقيقة النبوة وهذا ما كان يشتغل عليه الفلاسفة.
الحكمة هي التي تصلح لكل زمان ومكان وأما النص فهو رهينة السياق.
هذا هو السلوك الطبيعي الذي يتوافق مع جميع المشاريع العامة حتى ولو كانت مدرسة.
الأجيال التي تتوارث إدارة المدرسة لا تطبّق النصوص التنظيمية القديمة، بل تستلهم الحكمة العليا لوجود المدرسة ثم تسنّ أنظمة وقوانين مناسبة للتطوارت الجديدة والظروف الحادِثة.
الالتصاق بالحكمة وليس بالنص.
هكذا كانت النظرة العامة للدين عند من كانوا يسمون في تاريخنا: مرجئة ومعتزلة وفلاسفة.
هذا هو الأساس الذي شيّدوا عليه مذاهبهم.
هم ينطلقون من الحكمة العامة في تفسيرهم للدين.
والحشوية ينطلقون من النصوص والتفاصيل الخاضعة لسياقها.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...