Amjad AlJenbaz
Amjad AlJenbaz

@dramjadj

22 تغريدة 34 قراءة Dec 29, 2021
لماذا يجعلك التخطيط الشخصي أسوأ؟
معظم طرق التخطيط الشخصي المنتشرة مأخوذة من عالم وردي وغير قابلة للتطبيق.
سأشرح في هذا الثريد لماذا يجب ألا تضيع وقتك في وضع خطة شخصية
(استخدمه مع من يطالبك بالتخطيط)
بعد سنوات طويلة من الفشل في تنفيذ أي خطة شخصية تفصيلية أو خطة بعيدة المدى قمت برسمها
تأكدت بأني فاشل، وتخليت عن الفكرة.
لكن مع الوقت اتضح لي بأن التخطيط الشخصي لا ينجح مع أحد (قد ينجح مع البعض عن طريق الصدفة).
وهذا ما سأحاول أن أقنعكم به الآن في ١٠ نقاط:
للتوضيح:
التخطيط السيئ المقصود في هذا الثريد هو:
-وضع خطط شخصية طويلة المدى (لمدة تزيد عن ٣ سنوات)
-وضع خطة تفصيلية لما سيقوم به الشخص في المستقبل (
لمدة تزيد عن سنة)
-وضع خطة في بداية السنة لأنه “يجب” وضع خطة سنوية
-مراجعة هذه الخطط باستمرار للتأكد من أن الشخص يسير وفقها
لماذا التخطيط الشخصي فاشل؟
معظم الأدلة والبراهين على أهمية التخطيط الشخصي
إما مأخوذة من عالم الشركات
أو مبنية على قصص ناجحين قاموا بالتخطيط
أو قصص فاشلين لم يخططوا
وجميع هذه الأدلة هي مجرد مغالطات منطقية!
1️⃣
عالم الشركات يختلف عن عالم الأفراد،وأخذ قوانين التخطيط منه لتطبيقها على الأشخاص مغالطة كبيرة
لأن قدرة الشركات على التخطيط ناتج عن قوة تأثيرها على العالم الخارجي (السوق) بسبب حجمها، بالإضافة لقلة التغيرات والمؤثرات على السوق. على العكس من الأفراد (تأثير محدود ومتغيرات كبيرة)
بالإمكان تقسيم الشركات إلى كبيرة/صغيرة والسوق إلى مستقر/متغير
الشركات الكبيرة التي تعمل في سوق مستقر (مصنع إسمنت مثلا)، بإمكانها بناء خطط بعيدة المدى لأن السوق لن يتغير كثيرا والشركة لديها قدرة على التأثير فيه.
كلما صغرت الشركة أو قل استقرار السوق، سيكون التخطيط أصعب وأصعب.
حتى الشركات الكبيرة التي تعمل في سوق متغير (مثل الشركات التقنية)، فإنه من الصعب عليها بناء خطط بعيدة المدى، بل عليها أن تكون أكثر مرونة وتكيف مع المتغيرات والسوق.
بالنتيجة مدربي التخطيط الشخصي يطلبون من الشخص أن يطبق على نفسه نفس قوانين مصنع الأسمنت!
عزيزي، أنت لست مصنع أسمنت
فالإنسان لديه تأثير محدود على العالم الخارجي (السوق) من حوله
كما أن العالم من حولنا يتغير بوتيرة متسارعة للغاية
كما أن الإنسان نفسه يتغير وينضج باستمرار، وتتغير نظرته للحياة ومعرفته عن نفسه
كما أن مشاعرنا تتغير باستمرار أيضا
فكيف سأضع خطة تأخذ بالاعتبار جميع هذه المتغيرات؟
الكثير من مدربي التخطيط الشخصي يذكرون أمثلة كثيرة للناجحين وكيف يخططون، ويستخدمون هذه القصص كأدلة على أن التخطيط يؤدي للنجاح!
هذه القصص تحوي مغالطتين في المنطق.
الأولى: مغالطة الناجي Survivorship Bias
الثانية: تحيز الاختيار Selection Bias
2️⃣
في “مغالطة الناجي”:
يتم ذكر قصة الناجين فقط (في هذه الحالة الناجحين) وتستنتج أن ممارساتهم هي التي تسببت بالنجاح!
مع تجاهلها للفاشلين الذين فشلوا بالرغم من التخطيط (وعددهم كبير جدا)!
وبالتالي: يأخذون القصص من عالم الناجحين فقط. ويتجاهلون قصص من طبقها وبقي في عالم الفاشلين
3️⃣
في "تحيز الاختيار":
يتم اختيار الناجحين الذين خططوا فقط، دون ذكر الأشخاص الذين نجحوا بالرغم من عدم قيامهم بالتخطيط!
وبذلك فالقصص منتقاة، ولا تمثل إحصائيات دقيقة أو عينة عشوائية للتأكد من أثر الخطة الحقيقي على النجاح!
هي تختار من يؤكد طرحهم فقط
Confirmation Bias!
4️⃣
وبسبب انتشار الأفكار الخطأ حول النجاح والتخطيط “النجاح لا يحدث بدون تخطيط”، فحتى الناجحين الذين لم يخططوا سيواجهون ضغطا عندما يذكرون قصة نجاحهم للآخرين
فكيف سيقول بأنه لم يخطط، وينشر فكرة “عدم التخطيط” سيئة السمعة؟
وبذلك يقوم بعض الناجحين (عن غير قصد) بتحريف قصص نجاحهم!
عندما يخرج شخص ناجح للإعلام ويقول:
“لقد نجحت بالرغم من عشوائيتي وعدم قيامي بالتخطيط لهذا النجاح”
كيف ستفسّر نجاحه؟
١.نجح بالحظ
٢.نجح بالرغم من أنه عشوائي ولا يخطط
٣.نجح لأنه عشوائي ولا يخطط
ستكون نظرة الناس سلبية له
ملاحظة: الخيار (٣) هو السبب الحقيقي لنجاحه!
5️⃣
معظم قوانين النجاح التي يتم تناقلها هي مجرد ملاحظات تحاول تفسير أسباب النجاح بشكل مرتب وجميل. لذلك تظهر فكرة “التخطيط” منطقية.
لكن النجاح معقد جدا.
معقد لدرجة أن التخطيط قد يفسده بالكامل. والعشوائية والتكيف مع السوق واقتناص الفرص (وهي لا يمكن التخطيط لها) هي من تؤدي له غالباً
6️⃣
عندما تضع خطة شخصية بعيدة المدى فأنت ستقع في معضلة:
-إن وجدت فرصة في السوق واقتنصتها، فهذا يعني أنك فشلت في التخطيط حتى لو نجحت (لأنك تخليت عن خطتك)
-إن وجدت فرصة في السوق وتركتها بسبب الخطة، فهذا يعني خسارتك للفرصة بسبب عنادك بالالتزام بخطة قديمة لا تواكب فرص السوق!
سيقول البعض بأن: أحد مبادئ التخطيط هو “المرونة في التنفيذ”
وهذا أيضا مفهوم خاطئ. لأن المرونة تكون في تنفيذ الخطة وليس في الأهداف
وحتى إن كان لدى الشخص مرونة في تغيير الأهداف، فإن التغيير سيكون محدودا.
لأن التغيير الجذري للأهداف يعني أن الخطة ليس لها قيمة أساسا!
7️⃣
لا تفتخر كثيرا إن نجحت في تحقيق خطة بعيدة المدى.
فذلك قد يعني بأنك لم تتعلم الكثير خلال السنوات السابقة، وبقيت خطتك القديمة (التي رسمتها وأنت أقل خبرة) هي أفضل ما لديك!
وذلك ينطبق بشكل خاص على الشباب، لأنهم يعيشون في قمة النشاط والقدرة على التعلم والنمو
إن لم تشعر بالخجل عند قراءتك لخططك الشخصية السابقة، فهذا يعني أنك لم تتعلم الكثير مؤخرا
8️⃣
ولأن الخطط الشخصية لا تنجح ، فإن معظم الذين يطبقونها سيفشلون في تحقيقها بالنهاية
وسيتحول التخطيط من أداة للتفاؤل والنجاح، إلى أداة للإحباط واليأس والسلبية.
وقد يكون هذا هو أكبر خطر في التخطيط الشخصي.
9️⃣
وجود خطة شخصية قد يعطيك إحساسا وهميا بأنك مسيطر على حياتك، وبأنك لست بحاجة لأية تغيرات أو بحث عن فرص جديدة أو قراءة ما يحدث في السوق.
هذا الشعور الوهمي بالأمان سيعميك عن الفرص التي تحدث حولك، وسيقلل فرص نجاحك
فأي خطة مهما كانت متقنة لن تتمكن من التنبؤ في المستقبل
🔟
بالطبع سيقول البعض بأنهم جربوا التخطيط الشخصي، ونجح معهم، والرد هو:
١-كونك نجحت في تحقيق خططك، فهذا لا يعني أبدا أنك نجحت “لأنك” خططت!
٢-وجود قصص نجحت في التخطيط لا يثبت صحة الطريقة.
الإثبات يكون بمقارنة عدد الذين نجحوا بسبب التخطيط بعدد من فشل بالرغم من التخطيط أو نجح بدونه
الآن وبعد كل هذا، هل تعتقد أن التخطيط الشخصي طويل الأمد هو الأداة التي ستوصلك للنجاح؟
أو ستبحث عن أدوات أخرى أسهل وأكثر فاعلية؟
## لا تنسى مشاركة التغريدة ##
ملاحظة: سأذكر في ثريد لاحق حلولا لإدارة الحياة بشكل يتناسب مع طبيعة الإنسان

جاري تحميل الاقتراحات...