Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

10 تغريدة Mar 30, 2023
#من_الأرشيف
كيف يمكن أن تسيطر فكرة فضفاضة خيالية على الوعي الجمعي فتتحول لأداة ضغط سياسي على السلطة ؟
هذا ما حدث في الثمانينيات
راقب معي كيف تدفع المجتمعات ثمن أمراض الوعي الجماعي
كانت القضية الأهم لهذا الوعي هي العصا السحرية المعروفه إعلاميا باسم #تطبيق_الشريعة
منذ منتصف السبعينيات إلى الثمانينيات انتشرت فكرة العصا السحرية التي ستحل مشاكل الفقر وأزمة الاسكان و انتشار الجريمة ..الخ
كان الترويج للشريعة معتمدا على رسم صورة اليوتوبيا الخيالية وتغذية الوعي العام بها
وفي المقابل جرت عملية شيطنة لقوانين الدولة باعتبارها بديلا لشرع الله ..
والحقيقة دائما هي أول ضحايا تغييب الوعي الجمعي والحقيقة هي أن أي نظرة على أي مرجع قانوني ستكشف غياب النصوص الإلهية القطعية البديلة
لكن الهدف الحقيقي لترويج قضية تطبيق الشريعة كان تسليم الحكم للتيار الديني
لأن أي قانون سيستمد من الشريعة سيعتمد على الرأي الفقهي وليس النص القطعي
كل المطلوب من تطبيق الشريعة الإسلامية هو مرحلة صياغة القوانين ليكون المرجع الوحيد رجال الدين(تيار الإسلام السياسي)
فحتى قانون المرور سيحتاج موافقتهم
كانت مصر على وشك التحول إلى النسخة السنية من إيران
لولا اعتماد مبارك على أسلوب المماطلة حتى يتمكن من السيطرة على هذه التيارات.
وعندما تسأل بعض المغيبين الآن عن كيفية تطبيق الشريعة فسيذكر بعض العقوبات الواردة في القرآن وحسب
وسيندهش كثيرا حين تخبره أن بعض هذه الحدود مختلف على تطبيقها فقهيا ومن الوارد ايقاف بعض الحدود وأن الأمر كله اجتهاد ورأي .
أي أن تطبيق الشريعة عمل بشري محض وليس الهي
لكن إيقاظ المغيبين من اليوتوبيا الوهمية احتاج أكثر بكثير من نماذج تطبيق الشريعة في الصومال والسودان وافغانستان ولم يستيقظ البعض إلا عندما بدأت داعش في تطبيق الشريعة على الهواء مباشرة
لكنه الوعي الذي إذا فسد ..تفسد به حياة الناس دون أن يعلموا أن وعيهم هو نفسه سر معاناتهم .
ولأن الأفكار الملوثة للوعي حتى كالمد والجزر فهي في الآن مرحلة جزر فحسب
والبذور في مرحلة كمون تحت تربة المجتمع
اسأل نفسك هذا السؤال
كم مرة سمعت رجل الدين يحث الناس على الالتزام بقوانين الدولة ولو من باب الوفاء بالعهود أو المواثيق بين السلطة والناس ؟!!
من الصعب أن تجد رجل دين يكن احتراما للقوانين لأن أغلبهم نشأ على فكرة يوتوبيا الشريعة ويظن أن القوانين الحالية بديل ظالم لقوانين إلهية موجودة
ومرة أخرى لا يعرف هذا الشخص كم عدد هذه القوانين لكنه يعرف كيفية صياغة قوانين الشريعة المزعومة اعتمادا عليه وعلى غيره وفقا للفتوى والرأي
ويتجاهل كل هؤلاء قراءة بضع صفحات من تاريخ دول الخلافة الإسلامية ليكتشفوا حقيقة غياب هذه اليوتوبيا التشريعية في معظم فترات التاريخ بل أن بعض الدول كالدولة المملوكية كانوا يطبقون عقوبات من شريعة "الياسا" التترية ..شريعة جنكيز خان وهلاكو !
الدين علاقة روحية فردية ترتقي بخصوصيتها الذاتية وهدفها بلوغ السمو الروحي للفرد ومن ثم المجتمع
ولذلك يكون حساب الأخرة لكل فرد على حدة
فإذا خرجت هذه العلاقة عن ذاتيتها إلى الجماعية وأصبحت وسيلة لمحاولة تغيير المجتمع .. هنا يتحول الدين إلى أيديولوجيا
والايديولوجيا ليست دينا

جاري تحميل الاقتراحات...