د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 5 قراءة Dec 28, 2021
ناقشني شخص في القضايا التي أطرحها هنا وقال كيف غابت عن العلماء والدكاترة والمفكرين وأنت فقط الذي عرفتها؟
والله ليس ذنبي أنك مغيّب ولا تقرأ شيئاً خارج ثقافتك.
عندما تسمع من المذاهب الأخرى وتقرأ للمستشرقين والمفكرين المحايدين سوف تعرف هذه المعلومات.
مذهب ابن سينا مشروح حالياً صوتاً وكتابةً ومنشورة هذه الشروحات على النت.. لماذا لا تسمع هذه الشروحات وتقرأها من باب الاطلاع على الرأي الآخر على الأقل؟
لا أدعوك إلى الإيمان بشيء معيّن.
فقط أدعوك إلى الاستماع للجميع ثم المقارنة والترجيح.
نحن لا نعرف الدين إلا من الفقهاء فقط.
الفلاسفة لهم قراءة مختلفة للدين وتحليل عقلاني لظاهرة النبوة واستنتاجات بعيدة جداً جداً عن الحشوية والمحدثين والحرفيين.
عندما تأخذ الدين من طريقهم سوف يختلف مفهومك حتى للإله!
سوف تتصوّر الله بشكل مختلف عن ذلك الذي يتحدث عنه الفقهاء.
قال لك الفقهاء بأنّ ابن سينا ملحد فصدقتهم.
العقلية الفلسفية (معنوية) وكل شيء لديها مرتبط بسياق وحكمة محددة، ويجوز لديها أنّ الأنبياء يقدمون للناس مفاهيم غير صحيحة (علمياً) ولكن لحِكمة تقتضيها السياق، وهدف يتطلّبه مستوى الإدراك عند المُخاطَب.
بينما العقلية الفقهية حرفية وسطحية وتعتقد بأنّ الشريعة هي غاية النبي.
كان الرازي ينقم على الفقهاء أنهم جعلوا الأحكام الشرعية مطّردة ومُطلقة وصالحة لكل زمان ومكان، بينما القوانين مسألة نسبية مرتبطة بجميع الظروف التي حولها حتى الطبيعية.
ولذلك يجب في كل زمان ومكان تغيير الأحكام بما ينسجم مع المصلحة الحياتية التي هي هدف النبوة وغايتها.
الله عند الفلاسفة (مصمم) يقدم للناس ما تستدعيه مصلحة التصميم.
والأنبياء مصلحون يقدمون للناس ما يستدعيه الإصلاح بصرف النظر عن خطأ وصحة المحتوى.
والناس في كثير من الأحيان لا ينقادون للصلاح والإصلاح إلا بمعلومات خاطئة وأوهام وخيالات.
الحكماء فقط يعرفون هذا الجزء المخفي من الحياة.
ولأنّ الفلاسفة يركزون على هذا الجزء المخفي، والذي هو المطبخ الإداري للمشروع النبوي؛ سماهم الفقهاء (باطنية) واتهموهم بالزندقة والإلحاد.
بينما تركيز الفلاسفة على الباطن هو بسبب علمهم أنّ الناس خواص وعوام، وأنّ لكل فئة مستوى خطاب يناسب مداركها، ولابد أن يكون خطاب الدين مراعياً لهذا.
الرب عند الفقهاء في أمسّ الحاجة إلى عبادة الناس ويغضب عليهم غضباً شديداً إذا فعلوا أشياء بسيطة مثل إزالة بعض الشعر من الجسم؛ فضلاً عما فوق ذلك.
بينما عند الفلاسفة الرب شيء مختلف تماماً، ولا يحتاج عبودية أحد ولن يحاسب الناس على حق له.
وكل شيء يقدمه هو لمصلحة تصميمه العظيم.
اختلاف جوهري كبير بين الفلاسفة والفقهاء أدّى إلى أن الدين عند ابن سينا ليس هو الدين عند الشافعي أبداً أبداً.
كل واحد فيهما يسبح في بحر مختلف عن الآخر.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...