كنت اتحدث مع صديقي بصرامة ومصراً على عدم الاستغناء عن الكتب كون الكتاب كان ومايزال هو المرجع الاساسي للدقة ومدى مصداقية المعلومية في الكتاب بينما كان صديقي يشجع العزف عن قراءة الكتب والاهتمام بالسوشيال ميديا ودورة في كسر الخرافات والخزعبلا ت ،
طبعاً. منذ ظهور وسائل التواصل الإجتماعي، ألاحظ الكثير من المثقفين والحداثيين في السنوات الأخيرة يفرطون في تفاؤلهم حول دور السوشيال ميديا مستقبلاً في إمكانية كسر الخرافات والحديث عن المسكوت عنه ومالا يقال، وإحداث نهضة فكرية شاملة في الدول المتخلفة علمياً وفكرياً.
طبعاً أنا لست من هؤلاء المتفائلين بل أني من المتشائمين، لعدة أسباب
أولا: لنعد عقدين ونيف إلى الوراء، في بداية عصر الفضائيات كان الكثير من المراقبين والمثقفين متفائلون في أن الفضائيات ستلعب دوراً كبيراً في إحداث تغيير. بالطبع لم يحدث ذلك،
أولا: لنعد عقدين ونيف إلى الوراء، في بداية عصر الفضائيات كان الكثير من المراقبين والمثقفين متفائلون في أن الفضائيات ستلعب دوراً كبيراً في إحداث تغيير. بالطبع لم يحدث ذلك،
بل أن معظم الفضائيات أسهمت في نشر المزيد من التخلف والديماجوجية وثقافة الدروشة، بل أن حقبة ما قبل الفضائيات كان هناك إنفتاح نسبي بشكل أفضل من عقد التسعينات والألفينات والعقد الحالي.
ثانياً: ظهور الإنترنت كان بمثابة ثورة معلومات غير مسبوقة في تاريخ البشرية، فقد أصبحت المعلومة شبه مجانية ومتاحة للجميع، قيل وقتها أن ذلك سيسهم بشكل كبير في نشر العلم والتنوير وقيم الحداثة، طبعاً لم يحدث هذا لعدة أسباب :
أالنقطة السلبية أو الإيجابية بنفس الوقت أن الإنترنت لا يملكه أحد ولا يتحكم به أحد. لذلك الإنترنت ما هو إلا إنعكاس لجميع الأيديولوجيات المفيدة والهدامة الموجودة على الواقع.
ب) بعد حوالي ثلاثة عقود مضت من ظهور الإنترنت كوسيلة تجارية، بدلاً من التغيير المنشود الذي كان مأمولا حدوثه،
ب) بعد حوالي ثلاثة عقود مضت من ظهور الإنترنت كوسيلة تجارية، بدلاً من التغيير المنشود الذي كان مأمولا حدوثه،
ج) عوام الناس في الدول المتخلفة، غالباً ما تكون سيكولوجياتهم محكومة بما يسمى "الصورة النمطية"، لذلك الغالبية لديه صورة نمطية وحكم نهائي على كثير من القضايا تعلمها وهو صغير في بيئته المحيطة ويعتقد أن أحكامه تلك هي الصحيحة والحقيقة المطلقة لأنه يرى غالبية من حوله يفكر مثله
فلا يشك بخطأها، لذلك قليل هم من يبحث عن المعلومة من منطلق الفضولية العلمية ومنهج البحث العلمي
ثالثا/السوشيال ميديا خدمت الخرافة والسطحية بشكل غير مسبوق، فعندما كنا صغار في المدرسة كان مروجيالخرافات يستخدمون الأوراق في نشرها، على سبيل المثال خرافة أن القيامة ستقوم وأن عليك نشرها وطبع عدة نسخ منها وستحصل على الأوهام الفلانية وإن لم تنشرها سيصيبك الصرع وربما تتحول الى ضفدع
، الآن نفس الشيئ ينشر على السوشيال ميديا وبوتيرة عالية جداً مقارنة بالسابق إلى درجة أنها أصبحت مقززة ومثيرة للإشمئزاز، ، فهو لا يعني فقط أن العقلية المتخلفة لم تتغير أبداً من أيام إستخدام الأوراق، وإنما يعني أيضاً أن الخرافة اليوم إستفادت أقصى إستفادة من السوشيال ميديا،
وتنتشر كالنار في الهشيم،فقط عندما تستيقظ الصباح وتفتح الواتس مثلاً، أنظر كم ستصلك
رسائل خرافات وأكاذيب ممنهجة وإفتراءات بدراسات علمية وهمية بدون مرجعيات حقيقية ، بينما كم ستصلك رسائل مفيدة تنويرية أو علمية؟ تقريباً لا شيء من النوع الثاني.
رسائل خرافات وأكاذيب ممنهجة وإفتراءات بدراسات علمية وهمية بدون مرجعيات حقيقية ، بينما كم ستصلك رسائل مفيدة تنويرية أو علمية؟ تقريباً لا شيء من النوع الثاني.
رابعاً: قد يعتقد الكثيرون أن السوشيال ميديا مثلما خدمت الخرافات، هي كذلك تخدم الفكر الحداثي والتنويري بالتوازي، وفي الواقع هذا غير صحيح، فالفكر التنويري مهما إستخدم وسائل التواصل الإجتماعي، يظل إنتشاره محدود مقارنة بالخرافة والخزعبلات يمكنك تصفح اي منصة من منصات الميديا
نسبة كبيرة ولا ابالغ حين اقول انها كبيرة اصبحت تنقاد خلف المهرطقين واصحاب القنوات او الحسابات التي يصفونها بالمؤثرة ولا استنثى هنا اصحاب الاختصاص فهم جميعاً يستمثرون وجود المتابع ولا يهم ماهو المحتوى الذي يقدموه المهم هو كيف يجني المال من ورا المتابع فتجده يتحدث كل يوم عن شأن
كل من لديه قناة اصبح او حساب اصبح يأمرك بدون وعي واصبحت تنقاد خلفه دون شعور فهو من يختار لك المطعم الذي يجب ان تتناول وجبتك فيه وهو من يختار او بمعنى ادق يأمرك من اين تشتري ملابسك الشتوية وهو ايضاً من يأمرك متى تنام وكيف تأكل وكيف تدير علاقاتك مع من حولك وكيف تفتح علبة الصلصة
في النهاية اصبح الانسان عبد للحداثة والتطور واصبح عبد لمن يسموهم مؤثرين واصحاب شهرة والعجيب في الامر ان الجميع سعيد بهذه العبودية ويصفونها بالتحرر ولكنها عبودية سوداء "
جاري تحميل الاقتراحات...