تحرير العقل
تحرير العقل

@ElonMusk_bh

27 تغريدة 79 قراءة Dec 27, 2021
ثريد حول التقليد:
من الأمور التي يتميز بها المذهب الشيعي هو وجود نظام المرجعية الدينية وهذا النظام مرتبط بمفهوم التقليد، وقد أثير في السنوات الأخيرة إشكالات حول التقليد فأحببت أتعرض للموضوع بشكل مختصر)
هناك أربع مسائل لابد من الإلتفات قبل الكلام حول التقليد
1- إن الوعي الذاتي أمر مطلوب في الدين بل أحد أهم ركائز الرسالات السماوية هو الحث على رفع منسوب الوعي الذاتي والتخلص من تقليد الآباء والمجتمع وسطوة العقل الجمعي، فالمسؤولية في الدين بالأصالة مسؤولية فردية
2- العمل أو القول بغير علم وحجة مسألة قبيحة عقلا وشرعا، فالقيام بإصلاح سيارة مثلا أو علاج مريض أو إرشاد إنسان لطريق أو تقديم نصيحة نفسية أو اجتماعية دون علم و اطلاع وحجة وبينة يعد قبيحا ومستهجنا.
3- رجوع من لا يعلم لمن يعلم فيما لا يعلم مسألة تكاد تكون فطرية جبلية، فمن يجهل شيئا ما يطلبه ممن يعلم هذا الشيء
4- عدم قدرة كل فرد من أفراد المجتمع على تحصيل المعارف والعلوم كلها خصوصا مع اختلاف القابليات والقدرات ومع محدودية إمكانيات الفرد فلا يمكن بحال أن يكون الجميع في المجتمع يعلمون كل شيء ومن هذا نشأت فكرة تقسيم العمل والتخصص وهي ضرورة اجتماعية إنسانية
التقليد عند الشيعة هو بمعنى رجوع غير الفقيه إلى الفقيه، والمعروف بينهم بأن دائرة التقليد تكون في الأحكام الفقهية الكلية لا في العقائد ولا في تشخيص الموضوعات الخارجية والعرفية وكذلك المعروف بينهم أن الإنسان المسلم ملزم بإحدى ثلاث حالات إما أن يكون مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا
وما ينبغي التنبه له أن هذه المسألة ليست مسألة تقليدية ولا نعلم بوجود مخالف من الفقهاء فيها.. بمعنى أن هذه المسألة لا يقلد فيها الملكف غير الفقيه للفقيه بل يجب أن يبني قناعته الشخصية فيها ولو بالاستعانة بالفقيه ولكن من خلال الاقتناع الشخصي لا من خلال عنوان التقليد
يقول السيد الخوئي :
وقال السيد السيستاني
بل كل خصوصيات التقليد كصفات وشروط المرجع وطرق إثبات الاجتهاد ليست تقليدية وإن أمكن التقليد فيها وعلى هذا لابد أن يتحقق الإنسان من هذه المسألة بنفسه ولو بإرشاد من يثق بعلمه لكن لا عن تقليد ولعل لهذا السبب لم يتعرض المرحوم الشيخ محمد أمين زين الدين لباب الاجتهاد والتقليد في رسالته
اذا عرفنا هذا نسأل هل يوجد ضير في رجوع عامة الناس للمفتين والفقهاء وما هي حدود هذا الرجوع ؟
إذا اتضح الكلام السابق سيتضح الجواب وهو إن مسألة رجوع العامة للمفتين والفقهاء أو رجوع الجاهل للعالم في الجملة ضرورة اجتماعية يقتضيها الاجتماع البشري والتطور والتعقد المعرفي
قد يقال بأن النصوص الدينية القطعية نهت عن التقليد و أخذ الدين من خلال الظنون
((إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ))
والتقليد لا يفيد إلا الظن ولهذا هو منهي عنه
ولكن هذا الكلام نتيجة لتحميل مفهوم الظن الذي جاء مع الفلسفة اليونانية -والذي هو بمعنى الاعتقاد الراجح غير اليقيني- على المدلولات القرآنية، فالظن في القرآن بمعنى الاعتقادات الناشئة من مناشئ غير عقلائية أو الناتج عن هوى لا عن دراسة وبحث ((إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس))
يقول السيد السيستاني بهذا الصدد
قد يقال بأن الدين واضح جلي والرسالات السماوية جاءت تخاطب البشر كافة وليست لفئة مخصوصة تمارس الوساطة بينها وبين والله
نعم النص المقدس لا يخاطب فئة دون الأخرى ولكن هذا لا يمنع بأن كل ما ابتعدنا عن عصر النص زادت الحاجة للبحث أكثر ولمزيد من الاطلاع والبحث لا يتحقق للجميع عادة
مثلا كان العرب سابقا يتقنون العربية ويدركون أسرارها دون حاجة لدراسة اللغة وقواعدها وعلومها المختلفة ولكن حاليا من يريد اتقان اللغة فهو يحتاج لدراسة قواعد اللغة وعلومها المختلفة، فالحاجة للدراسة تولدت نتيجة للابتعاد عن عصر النصن
مضافا لذلك بأن المعارف درجات فهناك معارف تعالج قضايا عامة وهناك معارف تعالج قضايا خاصة تحتاح لمزيد البحث والإطلاع، وكذلك المستويات الذهنية والمعرفية للناس فهناك الفطن والمتعلم، وهناك متوسط الإدراك والتعليم، وهناك الأمي والبسيط ولا يمكن أن يكون تكليف الجميع بنفس الدرجة و المستوى
ويقال أيضا إن التقليد يؤسس لمقولة (إنما يتقبل الله من المتخصصين) وهذا خلاف صريح القرآن
وهذا الكلام غريب جدا ولا يدعيه أحد ولكن لعل المقصود قول العلماء (عمل العامي من غير تقليد باطل)
ولكن اذا اتضحت لك المقدمة رقم ٢ وهو أن العمل من غير حجة وبينة يعد قبيح عقلا وشرعا يتضح لك المراد
فالمراد من هذا الكلام بأن عمل العامي إذا لم يستند لحجة وبينة (باجتهاد أو بتقليد) لا يوجد مقتض لتصحيح أعماله أي اعتبار عمله صحيح، وفراغ ذمته إلا إذا علمنا بتطابق عمله مع الواقع او مع الحجة والبينة
تبقى هنا مسألة لابد من إثارتها.. هل التقليد يعني الرجوع التعبدي للفقيه أي قبول رأي الفقيه تعبدا دون اقتناع برأيه ولو اقتناعا إجماليا بمعنى السكون والاطمئنان لرأيه؟
الذي يبدو من جري الناس في نظامهم الاجتماعي على كون رجوعهم للمتخصصين من باب الاطمئنان والاقتناع بتشخيصهم لا تعبدا
فلو رجعت لطبيب ولكن لم تقتنع بتشخيصه لم تعمل بتشخيصه، فتراجع طبيب آخر ليحصل لك الاطمئنان. ولو طلب منك الميكانيكي أيضا تبديل قطعة غيار معينة ولكنك غير مطمئن بصحة كلامه لن تؤخذ بتشخيصه مطلقا دون حصول القناعة بصحة كلامه، ومن هنا لابد من حصول ركون النفس للفتوى ولا يكفي الرجوع التعبدي
يقول الشيخ المنتظري
ويقول في مورد آخر
وهذا الكلام هو ما يتفق مع المبدأ الأول كون المسؤولية ف الدين مسؤولية فردية ولابد أن يكون الإنسان واعٍ لقرارته وخياراته حتى ف التقليد بحيث يكون الرجوع للفقيه والعمل بفتواه عن اختيار واعٍ لا تعبد محض يسلب صحة نسبة العمل للفرد بل لابد ان يكون الرجوع واع بدرجة يصح نسبة العمل لاختياره
وكل بحسب قابلياته وثقافته واطلاعه ومعرفته فهناك من يحصل له الاطمئنان بأدنى شيء وهناك من لا يحصل له الاطمئنان إلا بالمراجعة والمقارنة والسؤال والفحص وهكذا. فالمطلوب هو الوعي الذاتي بقرارتك حتى في تقليدك بحيث يكون العمل منسوب لخيارك وتحت سلطان مسؤوليتك الشخصية كل بحسبه.
@AliAlmanoo_ @HuBaiLi فلو راجعت طبيب في مسألة ولكن لم يحصل لك اطمئنان من تشخيصه حتى لو كان الطبيب مشهور بخبرويته هل تكتفي بكلامه وتسلم له دون بحث واطلاع أكثر ومراجعة أطباء آخرين وآراء أخرى وهل أنت ملام بنظر العقلاء إذا فعلت ذلك؟
على العكس هذه هي السيرة العقلائية وهذا هو ما يجعل رجوعك خاضع لمسؤليتك
@AliAlmanoo_ @HuBaiLi وهذا ايضا الضمانة من انجراف الناس خلف الآراء الخاطئة لو حصلت، وهذا ما يشكل عذر لي أمام رب العالمين إذ أن اتباع الآخرين وأنت على قناعة بخطئها لا يشكل لك عذر أمام رب العالمين

جاري تحميل الاقتراحات...