عليـ الهويدي
عليـ الهويدي

@AliHuaidi

14 تغريدة 314 قراءة Dec 27, 2021
في واحدة من حلقات مسلسل Grey's Anatomy الطبي الشهير و تحديدًا في الموسم الثالث، مريضة بالسرطان دخلت غرفة العمليات استعدادًا لإجراء جراحة لها، وعند البدء في سحب عينة من دمها والتعامل مع المريضة بدأ الأطباء الموجودين بالغرفة بفقدان الوعي والتساقط على الأرض الواحد تلو الآخر.
بعد وصول الخبر لرئيس المستشفى قام بإخلاء المستشفى والتعامل مع المريضة على أنها سامة، وارتدى الاطباء أقنعة غاز لاعتقادهم أنّ جسدها تفاعل مع بعض الأدوية وكوّن غاز سام في الغرفة.
معظم من شاهدوا الحلقة اعتقدوا أنها من وحي الخيال، وأنها قصة لإضفاء طابع الدراما والإثارة على الحلقة.
لكن في الحقيقة توجد حالة طبية مسجلة فعليًا تسببت في حادثة مشابهة!
الحادثة الحقيقية حصلت كالتالي:
- في الساعة 8:15 مساء يوم 19 فبراير عام 1994، استقبل المستشفى العام في مدينة Riverside بولاية كاليفورنيا الأمريكية مريضة اسمها "جلوريا راميرز".
.
سُميت بـ ( المرأة السامة )
المريضة جرى تشخيصها من فترة طويلة بمرحلة متقدمة من سرطان عنق الرحم، وكانت منقولة للمستشفى بسبب معاناتها من صعوبة في التنفس وتسارع في ضربات القلب وفقدان للوعي.
الأطباء في غرفة الطوارئ حقنوها بمهدئات مثل الـ Diazepam ولكنها لم تستجب لأي من الادوية.
وبعدها توقف قلبها فتدخل الاطباء بجهاز الصدمات الكهربائية ليعيدوا إنعاش القلب ولكن باءت المحاولات بالفشل.
وقتها لاحظ التمريض وجود طبقة زيتية على بشرة المريضة ولاحظوا أيضًا وجود رائحة تشبه الثوم تفوح من جسمها.
وقامت إحدى الممرضات بسحب عينة دم من المريضة قبل وفاتها بقليل ووجدت رائحة أمونيا شديدة تفوح من الحقنة اللي فيها الدم المسحوب، ولاحظت وجود جزيئات بيضاء اللون تطفو في الدم الموجود داخل الحقنة، بعدها بلحظات، فقدت الممرضة التي قامت بسحب الدم وعيها، و تم إخراجها من الغرفة.
ثم بعدها بدقائق معدودة الممرضة الثانية في الغرفة بدأت تشعر بالغثيان ثم فقدت وعيها هي الأخرى، بعدهم مباشرة طبيب الطوارئ الموجود بالغرفة فقد وعيه هو الآخر.
عندها لاحظ الأطباء وجود خطر حقيقي من جسد المريضة الموجود بالغرفة وخافوا من وجود وباء او خطر، فقاموا بإخلاء كافة المستشفى.
أصيب بالغثيان والاغماء يومها 23 طبيباً وممرضة من الذين اقتربوا او تعاملوا مع جسد المريضة!
قام الطب الشرعي بتشريح جثة "جلوريا" لمعرفة اذا كانت هي السبب في حالات الاغماء ، وكانت المفاجأة انهم وجدوا كمية كبيرة من مركب كيميائي إسمه ثنائي ميثيل السلفوكسيد في جسد ودم المريضة المتوفاة.
بعد إتمام التحقيقات ومعرفة التاريخ المرضي لجلوريا ، كانت النتيجة المنطقية أن "جلوريا" بعد أن علمت أنها تعاني من مرحلة متقدمة من سرطان عنق الرحم، وأن الطب عاجز عن تخليصها من هذا السرطان، قامت بشراء مركب " ثنائي ميثيل السلفوكسيد " واستخدمته كعلاج منزلي لأنه كان يخفف آلامها.
كانت تظن انه سيشفيها من السرطان بسبب كلام غير المختصين عن احتمال وجود فوائد علاجية له، وكان الحصول على المركب من أسواق الادوات المنزلية متاحًا في ذلك الوقت، وكان يباع على شكل " Gel جل " له رائحة شديدة تشبه رائحة الثوم.
.
النتائج النهائية الصادرة عن التحقيقات فسرت ما حدث كالتالي:
1- المريضة " جلوريا " بسبب تعاطيها هذا المركب، بدأ الجسم يمتصه ويتجمع ويتراكم في أنسجة جسدها ومع الوقت تسبب في حدوث فشل كلوي عندها.
الفشل الكلوي تسبب في وجود رائحة الامونيا في الدم وايضا في تدهور الحالة الصحية للمريضة واللي جاءت على اثرها للمستشفى في ذلك اليوم.
2- الطبقة الزيتية اللي لاحظها اعضاء التمريض على جلدها في ذلك اليوم كان بسبب قيامها بدهن بعض من هذا المركب على بشرتها، ووجود رائحة ثوم شديدة في الغرفة كانت بسبب رائحة هذا المركب أيضًا.
3- الجزيئات البيضاء التي كانت تطفو في الدم بعد سحب العينة كانت بسبب ان مركب الـdimethyl sulfoxide الموجود في دمها عند تعرضه للأكسجين بدأ يتحول الى dimethyl sulfone وهي مادة تتحول الى كريستالات في درجة حرارة الغرفة.
4- المتسبب الرئيسي في إغماء الممرضات والاطباء في ذلك اليوم كان هذا المركب ايضا، حيث ان الكهرباء الصادرة من جهاز الصدمات الكهربائية عند استخدامه على جسد المريضة، قام بتحويل مركب dimethyl sulfoxide الى مادة سامة اسمها dimethyl sulfate، هذه المادة تتطاير وتسببت في انتشار غاز سام.
لمشاهدة الحلقة :
الموسم الثالث ، الحلقة 14

جاري تحميل الاقتراحات...