الطوربيـــد
الطوربيـــد

@altorbed1

14 تغريدة 18 قراءة Sep 19, 2022
يا أخي..!! إني متوجه لكَ بحديثٍ له من الأهمية ما له، ولعله يفتح لك نافذةً لترى واقع الشبهات المثارة، ولربما بنى لك درعاً تتوقّى به سِهام الضُلّال.!
فانْقشه في قلبك وعقلك، واجعل منه دليلاً يقودك لتبصّر طرق أهل الغواية،،
ولتقرأ معي هذه السلسلة القصيرة حتى تعرف القصة من أولها.!
هل تساءلت يوماً لمَ شُنّ الهجوم على البخاريّ دوناً عن غيره من المحدثين؟
لمَ يشنّع المنحرفون على الشافعي دون غيره؟
لمَ احتلّ ابن تيمية صفحاتٍ من الكتابات المشحونة ضده من المخالفين؟
لم كان سيبويه محط سهام الحداثيين؟
والجواب إنها لحظة تأسيس العلوم ومعايير الفهم، ولنوضح الإجابة.!
لما بُعث النبي ﷺ إلى العالمين، وتنزّل عليه الوحي، تعلّم الصحابة رضوان الله عليهم منه ﷺ (طريقة فهم نصوص الوحي)، فهو كان معلمهم الأول وعنه تلقوا الكتاب والسنة، ثم نقل الصحابة الطريقة الصحيحة لتلامذتهم من التابعين، وهكذا تلقاها عن التابعين تابعي التابعين..
إن أمة الإسلام تتمحور حضارتها حول "نص الوحي" فهو مصدرهم المعرفي في مصالح دينهم ودنياهم، وبه تشريع حياتهم، ولما كان النص بهذه المثابة، دُوّنت علوم الإسلام التي ستحمي (الفهم الصحيح لهذا النص)، وحتى لا يهبِدَ في دين الله كل ناعق وناهق ..!!
وتدوين هذه العلوم الجديدة آنذاك كان بمثابة الحفظ لهذا القرآن ففي قوله تعالى:(إنّا نحنُ نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) فالآية تتضمن حفظ نص القرآن، وركّز في الآتي (وحفظ طريقة فهمه الصحيحة)، ومن هنا سيشمّر علماء الإسلام عن ساعدهم في تدوين تلك العلوم وهنا تكمن الحكاية..!
لما تلقى التابعون ومن تلاهم طريقة فهم النص من الصحابة، وثب الشافعي في عصره؛ (ليدوّن هذا الفهم الصحيح) في كتابه "الرسالة" وهو يسطّر لك الأصول الصحيحة للاستنباط وفهم النص؛ ولكي يُحافظ على الفهم الصحيح كما هو بدون تحريف، وهو العلم الذي سُمِّي بأصول الفقه..!
في الجانب الآخر سيشمّر البخاريُّ عن ساعديه ليدوّن الأحاديث الصحيحة وفق منهجية عالية من التدقيق والتمحيص، وسيضع شروطاً فائقة الصرامة لتنقية حديث النبي ﷺ، وسينشأ كذلك علم مصطلح الحديث الذي ارتبط بقواعد وحجج برهانية؛ لتنقية أحاديث النبي ﷺ ومعرفة الصحيح من الضعيف .
لن يقف الحال هنا، بل ستأخذ علوم العربية دورها في التدوين، في معرفة كلام العرب ومعاني الألفاظ لديهم ودلالات السياق .. إلخ، وهنا سيبرز سيبويه تلميذ الفراهيدي وأحد عباقرة الدنيا بالعربية، وسيكتب كتابه "الكتاب" مبيّناً قواعد النحو العربية الصحيحة، ومعرفة أساليب العرب في كلامها..!!
ونمضي رويداً رويداً حتى نرى ما شاب العقيدة الإسلامية من تلبيسات أهل البدع، والتجنّي على دين الإسلام وإدخال المُحدثات فيه، وهنا سيثب ابن تيمية مدافعاً عن أصول الاعتقاد، وراداً على أخطاء أولئك الأقوام و (معيداً الفهم الصحيح لنصوص الاعتقاد) على ما كانت عليه زمن النبي ﷺ خالصة نقية.!
وعوداً على بدء ستأتي هذه اللحظة الراهنة مع المخالفين حول موضوع النص، ولأن الإسلام وحضارته تقوم على مصدري المعرفة (الكتاب والسنة) سيحاول المنحرفون والضلّال لتفكيك ذلك الفهم، وإعادة قراءة (النص) قراءة جديدة لا تلتزم بقيد، وبلا زِمام ولا خِطام، وهنا ستلاحظ شيئاً مهماً.
سيبدأ هؤلاء في مواجهة رموز (اللحظة التأسيسة) للعلوم والمعارف في الإسلام، وهنا سينال البخاري ما نال، وسيُشنّع على الشافعي بالتخلّف، وأما سيبويه فجاهل بالعربية، وابن تيمية تكفيري لا يقبل الآخر، وهنا انظر لهذه الالتفاتة المهمة.!
لقد تنبّه هؤلاء أنه بإسقاط هذه العلوم سيسقط ما بعدها.!
ولكن هذا الإسقاط سيأتي عبر رموز كالتالي: إن أسقطت البخاري فسيسقط من وراءه من المحدثين كلهم، وإن هدمت الشافعي هدمت من خلفه من الأصوليين والفقهاء، وما أن ترمي بسيبويه؛ حتى ترمي بأهل اللغة أجمعين، وبعدها سيبقى النص مفتوحاً على مصراعيه لأهل البدع والانحراف..!!
ولهذا كان التركيز على البخاري والشافعي وسيبويه وابن تيمية وغيرهم من أرباب العلوم في الإسلام، ومن لهم سابقة وأثارة علم في حفظ (الفهم الصحيح لنصوص الوحي) فقطب رحى المعركة هو النص، وهو المنزع الذي يتجادل فيه المتجادلون.
إذا عرفت هذا فالزم غرز النبي ﷺ واحفظ عليك دينك، وانتبه لما يُحاك لك، وكن فطناً في تلقيك لكل شاردة وواردة، وإن عرفت طرق أهل الضلال ومكرهم نجوت من حبائلهم بإذن الله، ولا تعطِ سمعك لكل ناعق، واثبت على دينك واتلُ كتاب ربك؛ فعليه تقوم أمة الإسلام، وبدونه لن نلقَ سوى الذلّ والهوان.!

جاري تحميل الاقتراحات...