Majeed Ali
Majeed Ali

@MajeedAli3

12 تغريدة 58 قراءة Dec 27, 2021
التغييرات المناخية التي تحَلِّ بارضنا هي ليست جديدة أو وليدة اليوم عدا أنها قد تكون أكثر تأثيراً هذه المرة،مخطئ من يعتقد أن التأريخ لا يكرر نفسه فيقوم بإهماله، هذه سلسلة عن إسقاط تأريخي بخصوص التغير المناخي و كيف يعتقد العلماء انه السبب في إنهيار الإمبراطورية الآشورية العظيمة.
منذ زمن ليس ببعيد أو في التأريخ المعاصر كانت الموصل معقل الإمبراطورية الاشورية تزرع الحنطة و الشعير في منطقة الجزيرة ديماً أي بالاعتماد على المطر فيما مناطق وسط و جنوب العراق تعتمد الإرواء بنمط زراعة هو أكثر إستقراراً.
الأمر نفسه في العالم القديم فبابل تعتمد الريّ فيما اعتمدت آشور على الأمطار للزراعة، تشير السجلات التاريخية الدقيقة لمعدلات هطول الامطار التي جرى الحصول عليها عبر تحليل بيانات نظائر الأوكسجين و الكاربون في تشكيلات الكهوف شمال العراق لإن غزارة المطر كانت الحجر الاساس في نهضة آشور.
و مثلما أن الزراعة المعتمدة على الامطار كانت السبب في بناء هذه الامبراطورية العملاقة التي هيمنت لقرون على العالم القديم و امتدت من إيران الى مصر بين عامي 912 الى 609 قبل الميلاد فإنها كانت السبب المباشر لإنهائها بفعل التغييرات المناخية التي حدثت وقتها حسب رأي العلماء و سأروي كيف
أشيش سينها عالم الأرض و المناخ في جامعة كاليفورنيا كان هو رئيس الفريق البحثي الذي تولى دراسة الموضوع و اشار لوجود فترات مناخية رطبة و غزيرة المطر حدثت خلال الاربعة الاف سنة الماضية اهمها وقعت قبل 2700-2900 عام مضت عندما بلغت الدولة الاشورية أوج عظمتها و يقول ان هذا الربط فأجأنا🧐
اكدت دراسة جامعة كاليفورنيا ان الاشوريين اعتمدوا على ازدهارهم الاقتصادي بسبب المناخ الملائم لبناء آلة عسكرية بالغة التفوق ليطحن دوران رحاها الامبراطوريات المنافسة في العالم القديم و ليخلق دولة مترامية الاطراف حيث كانوا بُناة حضارة و حرفيين مثلما كانوا المحاربين الاكثر شراسة 🤔
المشكلة كانت حسب رأي الفريق البحثي هو ان اعتماد الاشوريين على نمط التنمية غير المستدام عبر تمحور اقتصادهم على الزراعة الديمية المطيرة و انتعاشها الذي استمر لقرنين ،قد اصابهم في مقتل فيما بعد عندما ضرب الجفاف اطنابه لعقود وبشكل مستمر مما دمر اقتصاد البلاد و خلق المشاكل والاضطرابات
رافق حالات التغير المناخي و الجفاف التي استمرت لعقود في القرن السابع قبل الميلاد انهياراً في اقتصاد الدولة الزراعي بسبب التلف المتكرر للمحاصيل مما شجع الدول المنافسة و التي كانت ترتعد لمجرد ذكر الدولة الاشورية من ان تتحالف لإسقاطها و بالفعل فقد تم ذلك عبر تحالف ثلاث امبراطوريات
انهى تحالف البابليين و الميديين و السكوثيين اسطورة الامبراطورية التي حكمت شمال العراق و بلاد الشام و مصر لتكون اقوى امبراطوريات العالم القديم قبل ان يقضي عليها التغير المناخي و الجفاف في لمحة تاريخية يجدر الوقوف عندها
قيمة البحث هي قراءته للتاريخ بصورة دقيقة وربطه بالحاضر حيث اعلن بوضوح وجود تماثل بين الظروف المناخية و الجفاف في ذلك العصر و بين الجفاف الذي يضرب سورية و العراق منذ 2007 حيث انه يقود لنفس النتائج المضطربة و الكارثية و اثر سلباً بشكل اساسي على انتاج المحاصيل الاستراتيجية كالحنطة😣
يُردِف د. سينها ان ما يحصل اليوم يعطينا فكرة عمّا عاناه الاشوريون خلال القرن السابع قبل الميلاد حيث انهارت الامبراطورية العظمى بسبب الجفاف و التغيرات المناخية التي تعود اليوم بظروف اشد قسوة اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار مفاعيل هذه المتغيرات .
الخلاصة احبتي ،ان اعتى امبراطوريات العالم القديم قد ذوت و انطفأ اشعاعها بسبب الجفاف ، فماذا سنقول نحن و واحد من مفاعيل تغير المناخ و هو ارتفاع منسوب البحر يهدد ثلاث دول عربية هي العراق و الكويت و مصر بالاختفاء من الوجود في العام 2100 !؟ ، اذا يجب ان نقرأ التاريخ بعناية لنستعد🤔☝️

جاري تحميل الاقتراحات...