Idriss C. Ayat 🇳🇪
Idriss C. Ayat 🇳🇪

@AyatIdrissa

48 تغريدة 43 قراءة Dec 26, 2021
#جيوسياسة: ثريد
القوات- شبه العسكرية الروسية وصلت مالي 🇲🇱، واقعٌ جيوسياسي مثير في الساحل، ونقطة تحوّل في الحرب الباردة الجديدة:
في تاريخ 23 ديسمبر 2021، هبطت الطائرة الروسية (RU- AF، Tu-159m) مغادرةً موسكو، إلى باماكو، عاصمة جمهورية مالي، محملة 500 فرداً من القوّات شبة
⬇️
1️⃣
العسكرية( Paramilitary ) الروسية، ستوزع تلك القوّات على 10 مناطق في جميع أنحاء البلاد، لمساعدة القوّات المالية على استعادة ثلثي الأراضي التي تقع تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة؛ وذلك في إطار اتفاقية دفاعية بين المجلس العسكري في مالي، ووزارة الدفاع الروسية
3️⃣
في رأيي، يمكن أنْ يعتبر هذا التطور، أهم تحوّل جيو-استراتيجي في منطقة الساحل والصحراء في عقدٍ من الزمان، ونقطة تحوّلٍ في "الحرب الباردة، بنسختها الثانية"، فقد كانت بروباغندا -ما أسميه- كتلة الناتو (الاتحاد الأوروبي🇪🇺- وأمريكا🇺🇸)، منذ بداية العام الجاري، تنصب في قالبٍ واحدٍ؛
4️⃣
وهو منع النفوذ الروسي في التمدد في منطقة الساحل الأفريقي، وعليه عملت الصحافة والإعلام الفرنسيين منذ فبراير/شباط 2020، لأنه:
في تقارير "دي جي إس إيه" ( DGSE)- وكالة المخابرات الفرنسية- يُشار إلى منطقة غرب أفريقيا ( الفرنكفونية) كمنطقة نفوذ ومجال حيوي رئيسي لفرنسا، فيما يشار
5️⃣
إلى شمال أفريقيا كحديقة خلفية لأوروبا - أي فرنسا بالامتداد- ( خاصةً الجزائر، المغرب، تونس، وإلى مستوى أدنى، السودان في الآونة الأخيرة). تمامًا مثلما ترى روسيا أنّ دول جوارها ( أكرانيا، دول البلطيق، بيلاروسيا، جورجيا) تعتبر مناطق عازلة لحماية أمنها القومي، وكل دنوٍّ للناتو على
6️⃣
حدود تلك الدول، أو محاولة ضمها في الحلف الشمال الأطلسي، يمثّل - على البعد الاستراتيجي- تهديداً غير مباشر لها. وهذا ما يفسّر، تحرك الجيش الروسي المدجج على الحدود الأُكرانية في الأزمة الراهنة، ففي نظر روسيا بوتين، تمثّل تلك البلدان، الخطوط الحمراء جيوسياسيًا، وقد تدخل حربًا
7️⃣
شاملاً لمنع ذلك.
لذا، بالمثل، ومنذ بواكير العام؛ كان التحذير الفرنسي والأورو-أطلسي للسلطات الانتقالية في مالي، هو احتمالية قبول كلّ شيء، إلا روسيا🇷🇺 في منطقة الساحل( المجال الحيوي لفرنسا، والمصدر الأوّل لها للموارد الطبيعية، الهيدروكربونات، والمعادن الاستراتيجية، وقاعدة
8️⃣
عسكرية تمنع من خلالها كل تهديد (كالهجرة الغير الشرعية) للوصول إلى أوروبا). ولاستبعاد اتهامها بالتدّخل في الشؤون الداخلية لدولة كاملة السيادة مثل مالي، وظفّت القوى الغربية سردية "الشرعية وحقوق الانسان" لثني أي تعاون ثُنائي بين روسيا ومالي، متهمين عناصر مرتزقة "فاغنر " بانتهاكات
9️⃣
حقوقية جسيمة في كل من سوريا، ليبيا، وأفريقيا الوسطى( وهو صحيح إلى حدٍ ما).
وتلك الرواية الأُحادية الجانب، نفسها التي وُزعّت على وكالات الأنباء الأوروبية والأمريكية، لنشر الريب حول التعاون مع روسيا، بضرورة ذكر "فاغنر " ملحقًا لروسيا في كل تغطية إعلامية، أو تقرير صحفي. كما
1️⃣0️⃣
قامت القوى الغربية، بفرض عقوبات على 8 أفراد ممن زعمت انتمائها إلى عناصر تابعة لمجموعة " فاغنر "، من بينهم مثلاً مدير المجموعة الشبه العسكرية (SEWA Security Services) (SSS) السيد " ديمتري موزير" وكذلك مستشار الرئيس الأفرو-وسطي "فاليري زاكروف" الذي انفصل من المجموعة منذ 2019
1️⃣1️⃣
، ويحمل جواز سفرٍ دبلوماسي برتبة وزير في الاتحاد الروسي.
ولتحقيق الهدف ذاته، فرضت القوى الغربية مطلع العام عقوبات على ثلاث شركات تابعة للمشهور جدًا، " يفغيني بريغوجين" المليادير، ومؤسس مجموعة "فاغنر" الروسية. عقوبات تهدف إلى كسر أجنحة الرجل القوي الذي يحرك البيادق لتحقيق
1️⃣2️⃣
الأجندة السياسية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الأجندة التي تعلوها: إضعاف الناتو، والقيم الليبرالية الغربية، في كل رقعة شطرنج في السياسة الدولية. وللأسف، إنّ الساحل الأفريقي مجرد ساحة لعب في الصراع بين القوى الدولية. فاستقرار مالي ووحدة أراضيها، لا تهم لا فرنسا 🇫🇷 ولا روسيا
1️⃣3️⃣
في المنظور الواقعي. وتدرك خبراء الجيوبوليتيك في أفريقيا هذه الحقيقية، لكنّها تصدر من منطلق " عدّو عدوي، صديقي المؤقت".
ترتيبًا على ما سبق، ولمنع تمدد النفوذ الروسي في منطقة الساحل، أعلن الناتو، وحلفائه في تاريخ 15 سبتمبر 2021، أنّ أي تدخل روسي - فاغنر- في منطقة الساحل، قد
1️⃣4️⃣
يؤدي إلى انسحاب القوّات الأوروبية، وسحب الدعم المالي، الذي يتلقاه الحكومة المالية من المجتمع الدولي منذ تاريخ انهيار الدولة (2011).
ورداً على هذا التهديد الناعم، صرّحت الحكومة المالية، على لسان الوزير الأوّل "شوغال كوكال ميغا " أن مالي لم تتواصل - ولا تنو- التعاون مع
1️⃣5️⃣
مجموعة فاغنر، بل تتعاون السلطات المالية مع وزارة الدفاع الروسية، كدولة ذات سيادة، ولن تتلقى أوامر ولا ابتزازاتٍ من أحدٍ، أيًا كانت.
واستمرت تبادل التهم والتهديدات، ومنطق الوعيد والتحذير طوال النصف الثاني من العام الجاري، حتى الهبوط الأخير للطائرة الروسية في باماكو المالية
1️⃣6️⃣
تاريخ 23 ديسمبر المنصرم. والآن ثمة أسئلة تفرض نفسها، هل حقًا، القوات التي وصلت تابعة لعناصر " فاغنر"؟ ما هي ردّات الفعل المحتملة من هذا التطور، من قبل القوى الداخلية التي تعارض التعاون مع روسيا، والمنظمة الإقليمية " إيكواس" وكذلك من شركاء مالي الدوليين، خاصةً أوروبا
1️⃣7️⃣
والولايات المتحدة؟ وماذا يعني ذلك في مستقبل الحرب على الإرهاب؟
إلى حين الردّ على هاته الأسئلة المهمة، في مقال علمي قادم( أعدّه). سأعطي أجوبة قصيرة عن التساؤلات المهة في هذا المنشور.
يُلاحظ أنّ هذا التطور يثير قضايا عديدة، وأسئلة جديرة بالطرح والإجابة عليها:
هل القوى التي
1️⃣8️⃣
وصلت إلى مالي تنتمي إلى عناصر مرتزقة "فاغنر"؟
- الجواب: لا. إنّها تنتمي لمجموعة " SEWA Security Services" التي يديرها " ديمتري " وهي أقرب إلى وزارة الدفاع الروسية، أكثر من مرتزقة " فاغنر " التي تقع تحت مسؤولية بريغوجين. وتعلم مخابرات القوى الغربية ذلك تمامًا، لكنّها تفضّل
1️⃣9️⃣
توظيف "فاغنر" وربطها بالتعاون بين الدولتين، لأنّ سجلها سيء، ولأنّ الهدف ليس منع " فاغنر " أو " سِيْوَا سيكوريتي " من الساحل، بل روسيا🇷🇺 الاتحادية. لكن بما أنّ روسيا كدولة لا يمكن حدّ سلوكها ومع من ستوقع اتفاقية تعاون معها، كان الأجدر ذكر " فاغنر " كإلهاء وتحريض الشعوب.
2️⃣0️⃣
وهذا ما قصده، الوزير الأوّل لجمهورية "شوغال ميغا" حين قال " إنّ الإعلام الغربي هو الذي خلق رواية المحادثات المالية مع مجموعة فاغنر. نحن لا نعرف مجموعة فاغنر، إنما محادثاتنا مع وزارة الدفاع والسلطات الروسية". هذا التصريح هو ما يمثّل، حقيقة الواقع؛ لكن لا يمكن لوزير لدولة
2️⃣1️⃣
أفريقية، أن يعلوَ صوته - ولو كان الحقيقة- على صوت الترسانة الإعلامية الغربية. فالإعلام الغربي صانع 90٪ من المحتوى الإعلامي العالمي، ويمكن أن يحوّل الكذبة إلى حقيقة. ككذبة " أنّ صدّام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل"، مع أنها بدت لاحقًا كذبة مفبركة، إلاّ أنّ الشعوب لا يزالون
2️⃣2️⃣
يأخذون منهم البروباغاندا المروجّة لأجنداتهم.
هل ستنسحب القوى الغربية ( فرنسا 🇫🇷 وعملية تاكوبا ) من الساحل؟
في رأيي المتواضع، الاحتمال ضعيفٌ جدًا. فللتدخل الفرنسي، في مالي ومنطقة الساحل- بجانب المصالح الاقتصادية-، أبعاد جيوسياسية أيضًا.
فلطالما وصفت الولايات المتحدة🇺🇸،
2️⃣3️⃣
القوات الأوروبية بأنّها قوّات صالحة فقط ل"عمليات السلام " تحت مظلة الأمم المتحدة، لكنّها عاجزة في الخوض في الحروب والانتصار فيها. لذلك كان التدخل الفرنسي في مالي 2013 رسالة، مفادها: أنّ القوات الأوروبية أيضاً قادرة". و مع وصول الرئيس الفرنسي إلى السلطة عام 2017، أراد أن
2️⃣4️⃣
يظهر بعض الاستقلالية من الولايات المتحدة، والعمل على وضع أوروبا كقوة عسكرية موازية لأمريكا، بجانب قوتها الاقتصادية. وهذا ما يفسّر صعوبة الانسحاب الفرنسي - والأوروبي- رغم تجاوز السلطات المالية لجميع الخطوط الحمراء التي سطرها الاتحاد الأوروبي، بقيادة فرنسا. ويُضاف إلى البعد
2️⃣5️⃣
السابق، المصالح الجيو-اقتصادية والأمنية التي تمثلها جمهورية مالي في استراتيجية فرنسا تجاه منطقة الساحل.
-ماذا عن ردّات فعل القوى الإقليمية، وخاصة ما صرّحت بها من تهديدات عن التعاون المالي مع " فاغنر "؟
- يُعتقد لدن جموع من المحللين، أنّ منظمة "المجموعة الاقتصادية لدول
غرب أفريقيا" (إيكواس)، من المنظمات التي تخدم أجندات فرنسا، -أو على الأقلّ القسم الكبير منها-. فبعد الفترات التي عُرفت ب "فترات الاستقلال" وضعت فرنسا سياسات من شأنها أن تضمن استمرار مصالحها، "حتى بعد أوْهام الاستقلال"، ارتأت أنّه من الضروري وضع أنظمة سياسية أفريقية -محلية
⬇️
وإقليمية - قادرة على ضمان المصالح، والعلاقات مع فرنسا. وبحسب الكثيرين، فإنّ منظمة " إيكواس " واحدة من تلك الأنظمة، نظرًا لقراراتها التي تتلاءم مع الإملاءات الأوروبية. ولما سبق، أحسب أن تصرفها في هذا الشأن سيأتي - في هذه المرة أيضًا- وفقًا لرغبات الاتحاد الأوروبي.
⬇️
-وعن القوى المحلية المعارضة؟
في بداية شهر ديسمبر الجاري، أنشرت الصحيفة البانافريقانية " Afrique Média" وثيقة، ذكرت فيها استلام 40 حزبًا - كونّ في السابق تحالفًا ترفض التعاون مع روسيا -قرابة 23 مليون يورو، من الاتحاد الأوروبي، بهدف الضغط على الشعب المالي، لإقامة الانتخابات
⬇️
التشريعية والرئاسية المقررة سابقًا في فبراير 2022، وكسر مماطلة السلطة الانتقالية، على رغم إدراك المعارضة - كما الاتحاد الأوروبي- أنّ الظروف غير مناسبة - أمنيًا وسياسيًا- لإقامة محفل انتخابي، في هذه الدولة العاجزة عن بسط سيادتها على أكثر من نصف أراضيها.
فكان جليًّا أنّ
⬇️
الغرض من وراء الضغط الغربي عبر أذرع المعارضة، هو التوجه نحو الانتخابات بأيّ ثمن، والعمل على إبعاد السلطات الحالية عن سدّة الحكم، وهكذا تبقى العلاقات مع فرنسا قائمة دون توترات، - نتيجة وصول حزب فرنسا في الحكم- وإلغاء أي تعاون محتمل مع روسيا. فالتطور الأخير -وصول العناصر
⬇️
الروسية-ضربة قاضية لمحاولات المعارضة الداخلية.
لكن القاعدة الأساسية في الجيوبوليتيك هي "من يوظّفك يكافئك ومن يستلم المكافئة ينجز المهمة" بعبارة أخرى؛ بما أن المعارضة -حزب فرنسا- استلمت المكافئة (23 مليون)، ستبحث طريقة أخرى في قادم الأيام، لإنجاز المهمة، أو على الأقل ستحاول
⬇️
-وماذا عن الميليشيات المسلحة، خاصة الرامية أنشطتها إلى الانفصال؟
هذا الذي يمثّل تحديًا إثر التطوّر الأخير، نظرًا إلى أنّ هدف السلطات الانتقالية، ليس فقط محاربة الجماعات الإرهابية، بل استعادة " كافة الأراضي المالية " تحت سيادة السلطة المركزية في العاصمة باماكو، ما يتعارض مع
⬇️
مشروع "حركة أزواد " التي تحاول التفاهم مع الحكومة المركزية، لتنفيذ بنود "مسار الجزائر لعام 2015م"، خاصةً "سيما" (CMA)، فقد أعلنت في 1 أكتوبر 2021، بأنّها ستقاتل - حين الاضطرار - قوّات " فاغنر" التي عُرفت بانتهاكاتها لحقوق الانسان.
لكن، من الضروري الإشارة هنا، بأنّ الجزائر 🇩🇿
⬇️
التي أغلقت مجالها الجوّي، أمام السلطات الفرنسية بعد التصريح المستفز، من السلطات الفرنسية عن تاريخ الجزائر، هي نفسها التي سمحت للطائرة الروسية بالمرور في مجالها الجوي وصولا إلى العاصمة باماكو. ما يترك مجالا للتخمينات الصائبة، بأنّ الجزائر اختارت الجانب الروسي، ضد الفرنسي، وخاصة
⬇️
أنها استلمت طائرات وصواريخ روسية في الأسابيع القليلة الماضية. وبعبارة أخرى، قد تتعارض الأجندة السياسية للجزائر، مع مطامح "تنسيقية حركات أزواد"، وبالتالي، إيذانًا لنهاية " اتفاقية الجزائر" كما عُرفت في الست سنوات الماضية. ما يعزز فرص عدم الاستقرار، بعد وصول القوات شبه العسكرية
⬇️
الروسية في مالي في هذا الإطار، وعند محاولة التنبّؤ؛ يدرك المرء أن جميع السيناريوهات المتوقعة غير مبشرة.
ما الدرس للساحل والقارة الأفريقية؟
جدير بالإشارة إلى أنّه؛ لا الشعب الأفريقي- ولا الشعب المالي_ ساذجًا لدرجة الاعتقاد بأن روسيا هي الخلاص، فالأهداف الروسية واضحة ومعروفة.
⬇️
وقد تجلّى لنا أن روسيا -وشركاتها الرائدة- منذ الوهلة الأولى مهتمة بالحصول على عقود مفضلة لاستخراج الموارد الطبيعية من القارة، كحال جميع القوى الدولية. فقد أشار تقرير روسي، أن البلاد حصلت في هذه الفترة الوجيزة على امتيازات تنقيب منجم للذهب ومنجم المنغنيز في مالي، تحت رعاية
⬇️
الدولة وبنسبة معقولة. عطفًا على المصالح الاقتصادية، فروسيا مهتمة أيضًا بتكوين تحالف سياسي جديد فيما تسميه "تحالف عالم الجنوب" مقابل "عالم الشمال الغربي "، بغية اكتساب المزيد من النفوذ في الأمم المتحدة، وغنّي عن البيان، بأنّ أفريقيا هي مسرح متزايد لتنافس القوى العظمى في الحرب
⬇️
الباردة الجديدة. وبسبب القصور الذاتي، تشعر روسيا بأنها مضطرة للعب دور المخلص لتلك الدول مقابل التهديدات والعقوبات الغربية. وبما أنّ مالي يعتبر ضمن "دائرة نفوذ" فرنسا؛ وبالتالي، فإن اصطفافها المحتمل مع روسيا، سيمثل انتصارًا روسيًا على ذلك البلد الواقع في أوروبا الغربية(فرنسا)
⬇️
وندرك نحن الأفارقة أن هذا الانتصار الروسي، يمكن أن يثير منافسة أكثر شراسة بالوكالة بينهما في المجال الحيوي الفرنسي " فرنسا-أفريقا" "Françafrique" إلا أنه قد يتم الاستفادة منه أيضا لتهدئة التوترات وتنظيم التنافس بينهما، على حساب الدول الأفريقية.
وعلى رغم جميع ما سبق، فإن الدرس
⬇️
المهم في هذا التطور الجيوسياسي؛ هو الرمزية السياسية "والتحررية" وراء هبوط الطائرة الروسية في باماكو. فمنذ عهود الكولونيالية، وكذلك فترات الاستقلال، كان لصانع القرار في أفريقيا الفرنكوفونية خياراً وحداً فقط؛ وهو خيار الغرب والإملاءات الفرنسية، ومن حاول الخروج عن العباءة، يتم
⬇️
اغتياله أو الانقلاب عليه. "حالة توماس سانكارا مثلاً".
لكن جرأة السلطات المالية في الأزمة الراهنة على رغم التهديدات، والعقوبات، هي بمثابة " فكّ قيود العبودية والتبعية". فإنّ الحرّية هو أن تختار بين بديليْن فأكثر، لكن أن تفرض عليك خيارًا واحداً فقط، ليس اختيارًا بل هو امتثال،
⬇️
وهو تعريف العبودية عيْنها.
فالسلطات المالية، لا تنتظر من ألف عسكري روسي أن تحلّ كل آلام وأوجاع جمهورية مالي، لا. بل الغرض من التعاون هو إرسال رسالة، بأنّ شعب مالي أبيّ واعٍ، وأن مالي ليست ممتلكًا " فرنسيًا". أمّا الجانب النفعي وراء التعاون؛ أنّه من اليقين أنّ مالي لن تعاني من
⬇️
عقوبات أُممية، فمع هذا التحالف بات " الفيتو الروسي " مضمونًا في جميع جلسات مجلس الأمن للأمم المتحدة، عطفًا على ضمان الاستفادة من اللوجستيات الروسية، كالأقمار الصناعية والمعلومات الاستخباراتية، لرصد تحركات التنظيمات الإرهابية، التي كانت ترفض فرنسا مشاركتها مع حكومة مالي في كل
⬇️
8 سنوات التي امتدت عملياتها في البلاد. ما أدى إلى وصفها بأنّها " قوة احتلال بعقلية المستعمر" وليست حليفًا تتعاون مع مالي. وقد ذكر الرئيس الجزائري " عبد المجيد تبون " في هذا الصدد أنّ بلاده، شاركت أحيانًا، معلوماتٍ عن الإرهابيين مع القوّات الفرنسية في المنطقة، لكنّها غضّت الطرف
⬇️
ولم تحرّك ساكنًا. علاوةً على ما سبق؛ يمكن أن تكشف التحقيقات الروسية مع الإرهابيين -إذا بدأت عملياتها- ادعاءات رئيس الوزراء المالي " شوغال ميغا" بأنّ فرنسا تدرّب إرهابيين وثمة أدلة تثبت ذلك.
فمؤكدٌ أن روسيا ستعمل على تعرية فرنسا ومخططاتها المزعزعة للاستقرار في الساحل. ومن يدري
⬇️
ربما هذا ما يخيفها، ولا علاقة لحقوق الانسان الأفريقي، وشعب مالي بمخاوفها وراء التعاون مع روسيا.
في الختام، نؤكد أن النزعات التحررية التي تتبلور في القارة الأفريقية، إبتداءً من إثيوبيا وصولاً إلى مالي، للخروج من غرور الانسان الأوروبي، لا يجب فقط تقديرها، بل يجب دعمها
⬇️
وتقديم كل نفيسٍ في سبيلها، إنّها مسألة حريّة وكرامة الانسان الأفريقي وحقّه في الاختيار دونما رعاية من يرانا دون مستوى الانسان.
إدريس آيات - العلوم السياسية-الكويت

جاري تحميل الاقتراحات...