د.حامد الإدريسي / Dr Hamed Alidrissi
د.حامد الإدريسي / Dr Hamed Alidrissi

@drhamedidrissi

14 تغريدة 860 قراءة Dec 26, 2021
ثريد التحرش الغريزي، الأسباب والعلاج
عندما تتعمد المرأة أن تراود شابا عن نفسه {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} ، وتتهيأ له بأنواع الزينة والتغنج وتقول له بلسان الحال {هيت لك} فإنه لا بد أن يهمّ بها استجابة غريزية {ولقد همت به وهم بها}
فإذا كان يوسف قد رأى برهان ربه :
{لولا أن رأى برهان ربه} وإذا كان ربه قد صرف عنه السوء والفحشاء {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} فإن الشاب اليوم ليس له من الإيمان ما للنبي يوسف عليه السلام، ولن يجد ما وجد نبي الله يوسف من براهين الله عز وجل، ولذلك فإن الشريعة تأمر المرأة أن لا تبدي له زينتها
{ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} كي لا توقظ على الرجل شهوة يكابد السيطرة عليها، فاحترام مجاله البصري وعدم بعث لواعج النفس واستفزاز غرائزها الطبيعية حق من حقوق الرجل، وإبراز ما يفتنه تعدٍ صارخ عليه وعلى مجاله البصري.
تخيل شابا غير متزوج وهو في عمر الفوران يصارع نفسه من أجل المحافظة
على عفافه ثم تمر بجانبه شابة مكتنزة تهتز أعضاؤها يمنة ويسرة، كيف تتحول تلك اللحظة إلى صفعة نفسية وتشكل غصة في حلقه تفسد عليه يومه وتكدر عليه خاطره وتوقظ عليه ألما يطعنه في قلبه شبيه بألم الظلم.
إن إنكار هذا الشعور إنكار لأمر محسوس يشعر به كل رجل عفيف، ولنا الحق هنا أن نتساءل:
ما ذنب هذا الشاب؟ وكيف سنقوم هذا الضرر النفسي وهذا العنف الذي حصل عليه؟ ومن سيعوضه عن تلك الطعنة النجلاء!
إن المجتمع الذي يبيح التبرج "المراودة" ويسمح للمرأة أن تتهيأ للرجل "هيت لك" ثم يعاقب الشاب إن استجاب لتلك المراودة، لهو مجتمع جاهل لايعرف شريعة الله ولا يعرف الطبيعة البشرية
فهل نحن بذلك نبيح التحرش؟
بالعكس نحن نبحث عن أسبابه لنستأصلها، فالطبيب الذي يعطيك مرهما يعالج نتائج المرض ولا يعطيك حبوبا تعالج أسبابه ولا يدلك على الحمية التي تجنبك تلك الأسباب ليس بطبيب.
إن ذلك التنفيس الذي يمارسه الشاب بالتعبير عن ألمه في صورة تحرش لفظي أو أكثر من ذلك، هو جريمة تشبه جريمة سرقة شارك فيها شخصان، أحدهما فتح الباب والآخر دخل.
إن المرأة بالنسبة للرجل قرينة المال، فالمال والنساء هما المحرك لكل غرائز الرجل، كلاهما "مادة إغراء وإغواء"
والعلة بينهما بالنسبة إليه مشتركة، ولذلك قال رسول الله صلى الله "فتنة أمتي المال والنساء" وهي أول فتنة بني إسرائيل، كما قال عليه الصلاة والسلام "فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" ولذلك فإننا نفهم ضرورة توثيق التعاملات المالية والتحفظ على المال
لأننا ندرك ضعف الرجل امام إغراء المال.
ولكننا لا نريد أن نفهم أن الرجل ضعيف أمام إغراء النساء أشد من ضعفه أمام المال، ولذلك أمر الله المرأة أن تستر جمالها عن الرجل، كي لا يضعف أمام غرائز قد تكون في بعض اللحظات فتنة لا يقدر على مقاومتها.
ولماذا لا يقدر، أليس رجلا؟
نعم يجب أن يقاوم
لكن ضمن السقف المقدور عليه وهو أن المرأة بحجابها الشرعي الذي لن يمنع الاستثارة ولكن سيبقيها في السقف الطبيعي، أما أن نقرب منه الفتنة وتحتك به في الحافلة فتاة بثديين مكشوفتين وعطر فواح، فإننا نضعه في اختبار أقوى من الذي وضعته زليخة لنبي الله يوسف، وبالتالي فإننا نطالبه بطاقة هي
أقوى مما يحتمل رجل.
التحرش جريمة ويجب أن يعاقب فاعلاها، الذي فتح الباب والذي دخل، الذي أوقد والذي اشتعل، الذي راود والذي همّ.
أما إذا أبحنا للفتاة أن تلبس ما تشاء من باب حرية اللباس فيجب أن نبيح للشاب أن يقول ما يشاء من باب حرية التعبير، فإما أن يلتزم الجميع بشريعةالله أو نحتكم
جميعا إلى الحرية، فكما آذت هي بصره آذى هو سمعها، هذه بتلك والبادى أشد ظلما.
إذن هناك حلان لاثالث لهما:
الأول:أن نوجد نوعا جديدا من الرجال المخنثين الذين لا تثيرهم السوءات الباديات، عند ذلك لن نسمع لهم همسا ولن نرى لهم ركزا، وستمر الكاسيات العاريات أسنمة البخت المائلة دون أن يؤذين
الثاني: أن نلزم المرأة بالحجاب ونمنع الإثارة بالقانون المستند على الشريعة ونعاقب الشاب الذي يتحرش بعد ذلك.
أما في حال عدم تطبيق أحد الحلين فستبقى هذه المسرحية قائمةوسوف نظل نسمع الصفير والصياح والنهيق والألفاط النابيةوسنجد في كل زاوية فريق رصد وإنتاج للعبارات الغزلية الماجنة
والتي تحول مجتمعنا من مجتمع محترم إلى مجتمع منحل يتنافس الجميع على المرأة كأنها سلعة.
المستشار الأسري د حامد الإدريسي
mostashar.ma

جاري تحميل الاقتراحات...