اسماعيل النجار ®
اسماعيل النجار ®

@Elna9arOfficial

26 تغريدة 22 قراءة Dec 26, 2021
بسم الله والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعد
فإن ما سيتم كتابته تحت هذه التغريدة إنما يعبر عن وجهة نظر شخصية لا ألزم بها أحد بل أردت أن أجعل ما يجول بخاطري ويشغل تفكيري أمامكم مقروء ، فإن كان خطأ فمني ومن الشيطان وإن كان صواب فمن الله وحده
وسأبدأ بسؤال وهو :
ما الفائدة من ذكر الطغاة في كتاب الله وما فعلوه على مر العصور؟
ما الحكمة في معرفة أحوالهم وكيفية حكمهم وظلمهم لمن حكموا إذ لم يرتجى من ذلك هدفا حقيقيا ؟
وهل الطغاة هم من حكموا الناس فقط أم أيضاً ملأهم وحاشيتهم وجنودهم ومن خضعوا لهم وأطاعوهم وأتمروا بأمرهم
"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون"
تدبر
"لعلهم يرجعون"
وعلى من تعود لعلهم
وعن ماذا يرجعون
وإلى أين ولمن يرجعون
وصراحة لقد شغلني التفكير كثيرا من ذكر قصة موسى عليه السلام وبني إسرائيل كلما قرأت الكتاب وفي مواضع شتى من سوره
وكنت أتسائل بيني وبين نفسي لماذا موسى وليس نوحاً عليهما السلام علي سبيل المثال ، فقد عاش سيدنا نوح اكثر بكثير من سيدنا موسى عليه السلام ومن المؤكد أن هناك من العبر الكثير في الف عام إلا خمسين وكنت أهتدي دائما إلى أن قصته تكررت كثيراً لتثبيت النبي عليه الصلاة والسلام وليكون له
عبرة في صبر موسى على قومه وليتعلم من ربه طبائع اليهود التي طغى عليها الطمع والعناد والغرور والإستكبار بعد أن كانوا مستضعفين في الأرض
منذ أن كان موسى عليه السلام وليدا وحتى التيه وأيضا لمعرفة أحوال الطغاة في شخصية فرعون وملاءه وجنوده وكيف يكون عناد الطغاة وكفرهم واستكبارهم وبطشهم
وظنهم أنهم آلهة يَأمرون ولا يُؤمرون ولكن معرفتي بالقصة وجوانبها والقراءة في اسباب تكرارها كانت تهدئ الفكر لدي بعض الوقت لأعود من جديد وافكر لابد أن هناك الكثير من الأسباب الأخرى للبحث والتدبر..
ففي القرأن حكمة وهدى ورسالة لكل جيل ولابد أن هناك لهذا الجيل رسالة وحكمة تخصه
فأعود ليشغلني التفكير مرة أخرى وحتى كتابة هذه الحروف ، وما يعينني على ذلك هو أننا مأمورون بالبحث والتدبر ورب كلمة كان أصلها الإخلاص في المحاولة تأتى بما لم تأتي به مثلها كان أصلها مجرد سفسطة ورياء ولست أدعي لنفسي شيء وإنما على الله قصد السبيل وهو وحده يهدى إلى الرشاد ..
ودعونا نبتعد عن ذكر بني إسرائيل في الكتاب بعض الوقت ونعود للأية الكريمة التي بدأت بها مقالي ولنتدبرها معا
"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون"
والأية هنا تشريح دقيق لكل ما يحدث حولنا في العالم وفي رأيي أراها قد قسمته لأربعة اجزاء
كل جزء منهم مرتبط بالأخر أو يؤدي إليه وهم
الظلم ، الفساد ، التربة ، العقاب من جنس العمل ،
فبظلم الإنسان لكل من حولة وتقديم مصلحته الشخصية في كل الأمور دون مراعاة حقوق الأخرين فيبغي هنا ويطغى هناك هو في حد ذاته إفسادا ، وبذلك قد ظلم نفسه أولاً دون أن يدري أن ذلك الظلم سيرتد عليه
فالفساد الذي ظهر في كل مناحي الحياة برا وبحراً كان عقاباً لما سبقه من ظلم الإنسان لنفسه ولمن حوله فطال وتطاول الفساد حتى شعر به الجميع واصبح الإنسان في كل مكان يبحث عن العدل كالذي يبحث عن إبرة في كومة من القش دون أن يدري أن درء الظلم الذي كانت عقوبته الفساد يكمن في ذاته هو
ودرء الظلم عنها ، فإن أنت اردت درء ذاك الفساد الذي تراه في كل شيء حولك فتراجع عن ظلمك لنفسك أولاً لأن ظلم الإنسان لمن حوله هو في الأصل ظلم لنفسه ، ولقد تحدث كتاب الله كثيراً وفي مواضع كثيرة عن ظلم الإنسان لنفسه لذلك كان لابد أن تأتي العقوبة في شكل تربية لعله يرجع عن ظلمه الأصيل
قبل محاربة الفساد فلا يمكن ولا يستقيم أن يحارب الفساد مجموعة من الفاسدين
وهنا علمنا عن ماذا يرجعون ، بقي علينا أن نحدد إلى من يرجعون ؟
والسؤال هنا بديهي لأنه إن تراجع عن ظلمه وقام بوضع دستور عادل يمنع الظلم عنه وعن غيره فمن الذي سيضع ذلك الدستور ؟
ومن الذي سيحكم عدالته ومن ذا الذي سيضمن ثباته وعدم تغييره؟
إذا كان كل من سيحاول أن يفعل ذلك هو فالأصل كائن متغير وكل ما حوله متغير ، وما عنده من العلم قليل ، لذلك عليه أن يأخذ من ثابت حي باقي عليم لا يتغير
وضع دستورا للإنسان وضمن وتعهد أنه لن يتغير ولن يتبدل فإن فعل ذلك استحق لقب
عبد مؤمن بالله وحده وستتجلى أمامه كل الحقائق وسيظهر له العدو الحقيقي
وتحضرني الأن تلك الأيات الكريمة لنعود بعدها لموضوعنا الأصلي والذي نحاول معا من خلاله أن نفهم الرسالة المعني بها هذا الجيل من تكرار ذكر بني إسرائيل في كتاب الله وذكر أحوالهم ونقضهم عهودهم واجرامهم مع كل من خالفهم
والتي تتحدث وتحدد لنا من هم الأشد عداوة للمؤمن على الإطلاق
ً لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ً
وفي هذه الأية نبهنا الله سبحانه وتعالى للأعداء الذين أصروا على إنتهاج طريق الإفساد في الأرض بظلمهم لأنفسهم وغيرهم في ثوب كاذب مزيف يدعي الإصلاح والتقدم والحضارة
والأيات الأخرى التي تنذر العدو الحقيقي الذي تخفى وراء كل ما سلف ذكره وبذات الوقت تبشر كل من أضناه الظلم والفساد من الإنسان في كل مكان حوله وبحث عن العدل في كل منحى من مناحى الحياة بأنه إن رجع عن ظلمه لنفسه سينتصر على عدوه اكبر انتصار هي
"وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً
وهذا هو العلو الأول أما الثاني
ففي الأية التالية خبره
" إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا "
وهنا نجد رسالة هذا الجيل واضحة جلية بأنه لن يستطيع مجابهة أشد الناس عداوة له إلا بالرجوع عن ظلمه والعودة إلى ربه لذا فأن الرسالة من ذكر القصة
كثيراً وفي مواضع شتى هي أن عليك أيها المؤمن أن تعلم من هو عدوك وصفاته وفساده وفساد الطغاة الذين على شاكلة فرعون في زمنك وانهم سيكونون القوة الأكبر ظلما وفساداً في الأرض وذلك الفساد الذي استشرى ما هي اسبابه وكيف تستطيع مجابهتها فإن فعلت فئة من الناس ما أمرت به فها هي البشري جليه
واضحة في وعد الأخرة ، فإذا كنت قد وصلت إلي هنا متفقاً معي لتلك النتيجة فقد إستطعت تفسير الحرب الضارية التي يشنها العالم على الإسلام بقيادة وتأمر اشد البشر عداوة له ، وايضا تكون قد وقفت على اسباب الخضوع والإستسلام والوهن التي تعتري الفئة المعنية بمحاربة العدو الخفي علي الإنسانية
والذي يلبس ثوب الإصلاح والحضارة والتقدم ..
لذا فإن رمانة الميزان في هذه الحرب الشرسة بين الخير المتمثل في المؤمنين والشر المتمثل في يهود اليوم ومن كفر معهم والتي من المفروض وجوباً أن يعلمها ويقوم عليها الجيل الحالي المعني بتحمل مسؤوليتها هي أن كل مؤمن له نصيب من النصر
وذلك بإصلاح نفسه وفهم عدوه ومحاربته في كل المجالات بعدم تعاطي ما يصدره له من أفكار وأوهام تشغله عن منهجه وشريعته أو سيكون عليه كفل من الخيبة والهزيمة بظلمه لنفسه وخضوعه لكل ما يقدم له عن طريق ذاك العدو الخفي الذي أظهره الله لنا وحذرنا منه مراراً وتكرارا بذكر قصته كثيراً في كتابه
الكريم والذي وصف فيه لنا صلفه وعناده وغروره واستكباره وخبث طبعه وعمله
ً قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله والله شهيد على ما تعملون * قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من أمن تبغونها عوجاً وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون "ً
" ألم تر إلى الذين أوتو نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل * والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيرا * من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بالستهم وطعناً في الدين "
نهاية أردت أن أوضح أن الفريقين على النقيض دائما فالمؤمن الحق لا يهادن في منهجه وشريعته ولا يستقبل من دونهما فكر ولا دستور لأن غاية عدوه الأولى هي التضليل والتعتيم على ما جاء به آخر الأنبياء واحكم الرسالات وأن هناك جولة أخرى حان موعدها ودقت طبولها فكيف بالله عليكم خوضها دون معرفة
عدونا الحقيقي وأدواته وأسلحته ورموزه لنستعد لهم بكل ما أوتينا من علم وقوة فربما حربنا معه تبدأ بوضع حجرا او تمهيد طريقا يمشي فيه من سيأتي خلفنا من جيل أو أجيال ، ولا أدعي أن ما جئت به هو كل الصواب او هو وحده المراد من تكرار ذكر بني إسرائيل وإنما هو فقط جانب من الجوانب
إنتهي ..

جاري تحميل الاقتراحات...