هندسة تاك
هندسة تاك

@HandasaTac

25 تغريدة 1 قراءة Dec 25, 2021
فيه كثير من الأفكار التقنية الأساسية لكيفية عمل البلوكتشين Blockchain واللي واضح أنه كثير من المؤثرين في المجال على تويتر غير مستوعبينها. الأساسيات هذه هي اللي خلت تكنولوجيا البلوكتشين عالمية بشكلها الحالي وبمعرفتها تدرك أنوا معظم مشاريع الكريبتوا فاشلة أو ميتة من زمان.
(يتبع)
أولاً، مهم تفهم أنوا البلوكتشين تعمل بمفهوم الإجماع Consensus. أي أن معظم
الكمبيوترات المتصلة على شبكة الإنترنت وتشغل شبكة البلوكتشن (مثل شبكة البتكوين أو الإيثيريوم) يجب أن تتفق على كل بلوك Block ينتجه أحدهم. (يتبع)
مثال، أنا اليوم أحد مُشغلي شبكة الإيثيريوم (يسموني معدن)، فإذا أرسل لي خالد
طلب لعنوان الIP الخاص بي بأن أرسل بعض الإيثر ETH لزوجته هدى، فراح أبني بلوك Block يحتوي على هذه المعاملة (معاملة ارسال من خالد لهدى) وأرسله عن طريق الإنترنت لكل شخص أعرفه مُشغل لشبكة الإيثيريوم مثلي(يتبع)
إذا الغالبية وجدت انوا البلوك اللي أنا انتجته فيه تلاعب وغير مقبول بالنسبة لهم، فراح يحصل إنقسام بالشبكة لشبكتين. الشبكة الأولى لا تحتوي على البلوك اللي أنا أنتجته وهي الأغلبية بينما تحتوي الشبكة الأقلية على
البلوك الجديد اللي أنا أنتجته ووافق عليه بعض المشغلين (المعدنين). (يتبع)
من هنا تذهب كل شبكة في طريقها لبناء البلوك الجديد وتتحول كل واحدة إلى
بلوكتشين مختلفة عن الثانية. في النهاية تموت البلوكتشين الأصغر لأنها أقلية، بالتالي سيرفض الجميع (من منصات تداول ومستخدمين وغيره) التعامل معها لأن
القيمة الأكبر تبقى مع الغالبية. (يتبع)
ساتوشي ناكاموتوا ليس هو من إخترع فكرة البلوكتشين، لكنه هو من تمكن من أنه يخليها غير مركزية بأن يجعلها مبنية على فكرة الإجماع بين أكبر عدد من المشغلين. وأقدم بلوكتشين مركزية تشغلها صحيفة النيويورك تايمز من 1995 (حتى اليوم) وقد إستوحى ساتوشي الفكرة منها. (يتبع)
الهدف من ذكري للمثال السابق هو شرح نقطة مهمة، وهي أن أي بلوك يتم إنتاجه عن
طريق أي من مشغلي الشبكة عليه أن ينتقل عن طريق الإنترنت لجميع المشغلين
الآخرين لكي يبنوا عليه البلوك الجديد. (تذكر أن البلوك ما هو إلى حزمة من البيانات بتنظيم معين مُتفق عليه سابقاً) (يتبع)
وسرعة الإنترنت محدودة وغير متساوية عند الجميع. بالتالي، إذا وصل البلوك
الجديد خلال ثانية إلى إسراء لكنه إحتاج إلى سبع ثواني للوصول إلى أحمد،
فستقوم إسراء ببناء البلوك الجديد وقد تقوم بنشره قبل أن يبدأ أحمد بضم
البلوك القديم والبناء عليه. (يتبع)
وهذه مشكلة لأنها راح تسبب خسارة التزامن بين أطراف الشبكة. فقد تقوم إسراء ببناء بلوك جديد ونشره ثم بناء البلوك اللي بعده بينما
يقوم أحمد بفعل نفس الشيء لكن مع بلوكات أقدم حتى يكتشف الإثنان أنهما إنقسما بشدة عن بعض ويبدءا بالبحث عن الشبكة الأكبر اللي عليها الإجماع لينضما لها.(يتبع)
طبعاً ساتوشي كان عبقري وتجنب هذه المشكلة بأنه يخلي متوسط سرعة إنتاج
أي بلوك جديد في شبكلة البتكوين هو 10 دقائق. ثم نجحت شبكة الإيثيريوم
بتقصير هذه المدة إلى 13 ثانية (طبعاً هذا وقت قصير على أصحاب النت البطئ
فالله يعوضهم). (يتبع)
حجم البلوك أيضاً مهم جداً في هذه المسألة. فبلوك حجمه 1 ميغابايت (مثل
البتكوين) راح يحتاج وقت أطول من بلوك حجمه 60 كيلوبايت (مثل الإيثيروم)
عشان ينتقل بالكامل عن طريق الإنترنت (بتصغير حجم البلوك قدرت الإيثيريوم تخفض وقت إنتاج البلوكات ل١٣ ثانية). (يتبع)
لكن بما أن تحديد حجم البلوك ومتوسط
زمن إنتاجه هما أمران يرجعان لإختيار المُصمم، حصل عليهم خلاف كبير قبل عدة
سنوات عٌرف بعدها بحرب حجم البلوك Blocksize War. هذه الحرب نتج عنها إنقسام شبكة البتكوين إلى بتكوين كاش وبتكوين ساتوشي فيجن ولايت كوين. (يتبع)
وهذا موضوع يفتي فيه الجميع، لدرجة أن إلون ماسك مرة إقترح تسريع إنتاج بلوكات شبكة الدوج كوين Dogecoin ب١٠ أضعاف وزيادة حجم البلوكات ب١٠ أضعاف لحل مشكلة بطئها، وقوبل كلامه بهجوم قوي من خبراء الكريبتوا لأنه يتفلسف في مشكلة تم إشباعها بحثاً وحلها مش بهذه السهولة. (يتبع)
مفهوم آخر مهم في المجال هو تسعير البلوكتشين. مثل ما محل الخضار يبيعلك
طمام وجرجير، فالبلوكتشين تبيع لك مساحة داخل البلوك عشان تكتب معاملتك
فيها. مثل ما ذكرنا سابقاً، حجم البلوك الواحد محدود وعدد كبير من الناس عندهم الرغبة في إرسال المال أو تنفيذ مختلف المعاملات على الشبكة. (يتبع)
بالتالي إذا زاد إستخدام الناس لبلوكتشين معينة (كالبتكوين أو الإيثيريوم)، زاد الطلب على مساحة البلوك فيها، بالتالي زاد سعر تلك المساحة. أي أنها عملية مزايدة، واللي يدفع أكثر للمعدن فراح تنضاف معاملته أول
لداخل البلوك. والبقية عليهم يدفعوا زيادة أو ينتظروا لين لما تخف الزحمة.(يتبع)
بعض البلوكتشين حاولت تتبنى مفهوم أن اللي يرسل معاملته الأول فهي اللي تدخل
داخل البلوك أول بدون رسوم، لكن بعد ما زاد عدد المستخدمين للشبكات اللي تبنت مثل هذه الفكرة بشكل جنوني، أصبح البعض ينتظر لفترات غير مقبولة لين لما تدخل معاملته في البلوك. (يتبع)
زد على ذلك هجمات ال DDOS اللي يقوم فيها المهاجم بتعبئة البلوكتشين
المجانية/الرخيصة (اللي ما تحط رسوم على البلوك) بعدد جنوني من المعاملات الفارغة (كأن يرسل مبالغ لنفسه) فيتسبب بإيقاف عمل الشبكة. من هالأمثلة الكثير اللي أثبت أن التسعير بالمزايدة هو أفضل نموذج عمل متاح اليوم. (يتبع)
النقاط الثلاثة السابقة (1- محدودية سرعة إنتاج ونشر البلوك، 2- الحاجة
لتحديد حجم البلوك، 3- الحاجة لوضع سعر على البلوك) هي ما خلق لنا مشكلة
توسع البلوكتشين Scalability Problem واللي تسعى اليوم كل بلوكشتين
معتبرة في السوق لحلها عن طريق التلاعب في هذي العوامل الثلاث. (يتبع)
إذا زهقت من هذا الثريد فما ألومك، لكن فيه عندي نقطتين إضافيتين أحتاج أشرحهم قبل ما أنتهي. الأولى هي ماهية المهام اللي تسويها البلوكتشين وتنقسم إلى ثلاث وهي:
1- تنفيذ الأوامر Execution المعطاه لها. وهذا يدخل تحته تشغيل التطبيقات اللامركزية
من عقود ذكية وتنفيذ أوامرها
(يتبع)
2- توفير البيانات Data Availability وهذا يدخل تحته مقدار المال والتوكن والNFT اللي يمتلكها
كل حساب.
3- توفير الدليل Prood (التواقيع والأدلة كالهاشات) على المعاملات اللي نفذتها البلوكتشين لكي يمكن تتبعها للماضي والتحقق منها. (يتبع)
مهم إنك تفصل بين هذه المهام إذا حاب تعرف الفرق بين بلوكتشين الطبقة
الأولى L1  والمسماه أيضاً بالبلوكتشين التوحيدية Monolithic
وبلوكتشين الطبقة الثانية L2 (اللي إما تعمل بمبدأ التفآئل Optimistic Rollup أو مبدأ دليل المعرفة الصفرية Zero Knowledge Proof) واللي بدأ عصرها مؤخرا (يتبع)
أخيراً حاب أقول إنه لا يوجد شيء إسمه بلوكتشين غير مركزية (أي تتحكم بها
جهة واحدة) لأن هذا هو الغباء بعينه. إذا إحتجت لتطبيق غير مركزي فإبنيه
كبرنامج على سيرفر مثل كل تطبيقات الإنترنت اليوم بدون ما تمر بالمشاكل
المذكورة فوق. (يتبع)
ومن الغباء أيضاً إنك تبني بلوكتشين بين طرفين فقط لأنك، للإعادة، بإمكانك
أن تبني تطبيق على سيرفر عند كل من الطرفين لمراقبة البيانات المتواجدة عند كل منهم دون الحاجة لبناء بلوكات في أزمنة محددة وبطيئة. (يتبع)
أي أن البلوكتشين وجودت لتوفر لنا حلول لامركزية لا غير (وجة نظر). للأسف صار اليوم كل من هب ودب يستخدم مصطلح البلوكتشين عند بناء تطبيق يمكن
عمله بشكل أسرع بمئة مرة من دون البلوكتشين لمجرد أن يُظهر للإعلام والناس أنه
متقدم تقنياً. (يتبع)
يمكن أنشر عدة تغريدات تتكلم عن كل مشاريع البلوكتشين المشهورة في السوق
اليوم (إذا جاني نشاط). أتوقع أن الكثيرين راح يزعلوا من هذه التغريدات لأن في الواقع الكثير من المشاريع اللي يتم التطبيل لها على تويتر هي إما فاشلة وميتة، أو أن
مستقبلها مسدود.

جاري تحميل الاقتراحات...