3. أخذ من والده علوم الشريعة واللغة، وتخرّج في كلية الشريعة متفوّقاً، وعُيّن نائباً لرئيس القضاة بمكة المكرمة قبل تعيينه وزيراً للمعارف آنذاك، إلى عُيّن وزيراً للتعليم العالي وكان آخر منصب شغله رحمه الله ..
4. كان رحمه الله لا يقول: لا، لمَن أتاه في حاجة أو مساعدة، وكان مجلسُه مفتوحاً ومليئاً بالمراجعين من الصغار والكبار، فتجد فيه الطالب والموظف والفرّاش، وكان يعاملهم كأبنائه.. امتاز بعلاقاته الطيبة مع موظفيه ومرؤوسيه، فلا يخاطبهم إلا بقوله: الأخ الكريم، ولو كان موظفاً صغيراً.
5. كان يوصي وكلاءَه في الوزارة بقوله: إذا أتاكم شخصٌ يطلب فتح مدرسة ولو على مورد ماء وعنده 4 أو 5 طلاب، فافتحوا له المدرسة دون تردّد... ولذلك نما التعليم في عهده نمواً كبيراً كما انحسرت الأميةُ في عهده بصورة كبيرة..
6. كان رحمه الله يولي التمسّك بالعقيدة الصافية اهتماماً كبيراً، ويظهر ذلك في كتاباته التي نشرها، وأكّد فيها على تمسّك الأجيال بالثوابت الدينية والعقدية، كما كان مخلصاً للوطن كياناً وتراباً وإنساناً، وهذا يبرز في كلماته ووصاياه ولقاءاته..
7. عرف بحبّه الشديد في خدمة الناس وتذليل العقبات أمامهم.. يذكر الأستاذ القدير عبد الله الناصر عندما كان ملحقاً ثقافياً في بريطانيا.. كنتُ مسؤولاً عن الطلاب المبتعثين هناك، وكان لدينا 350 طالباً سعودياً يدرسون على حسابهم الخاص، وكنتُ أخاطب الجهات المختصة في وزارة التعليم العالي
8. لأجل إدراجهم ضمن البعثة، وكان الرد يأتيني دائماً بعدم انطباق الشروط عليهم، فما كان مني إلا أن أخذت السماء وذهبت للمملكة والتقيت بمعالي الوزير الشيخ حسن، وشرحتُ له الأمر، فقرأ الأسماء واحداً واحداً، ثم أمر بإلحاقهم جميعاً في البعثة، فكان صدى ذلك كبيراً مفرحاً لجميع الطلاب.
9. كان رحمه الله يتلمّس حاجات موظّفيه، فكان بعضهم يريد إجازة مرافقة صحيّة مع والدته أو زوجته، فكان يقول لهم: لماذا لا نكلّفك تذهب مع لجان التعاقد التعليمية أو الصحية، فتذهب في مهمة رسمية وتؤدي عملها، يكون عندك فرصة لمرافقة زوجتك أو والدتك..
قلتُ: وهذا يندر في المسؤولين ..
قلتُ: وهذا يندر في المسؤولين ..
10. يقول عنه أ. حمد القاضي: فيه الصمت وقلة الحديث، فلا تجده يخوض في كل حديث أو يشارك في كل حوار، وكثيراً ما تمضي جلسة طويلة دون أن يتحدث فيها بكلمة، لكنه كان إذا تكلم رحمه الله أجاد وأفاض، وكان له قبول عجيب من الناس، وقد أحبّه من عرفه ومن لم يعرفه من خلال ما سمع من شيمه وشمائله.
12. كان فيه رحمه الله من الأدب وسموّ الخُلُق ما لا يجعله مباشراً في رفضه للشيء المقدّم له، فإذا أتاه عرضٌ عن أمر ما يُراد موافقتُه عليه، شرح على العرض بقوله: "يؤجّل" تأدّباً مع صاحب العرض، وأصبحت هذه الكلمة مفهومة ضمناً لمن يقرؤها ..
13. كان رحمه الله أديباً ذا قلم سيّال، وكان له جهد كبير في إنشاء وإصدار "المجلة العربية" العريقة، فقد تبنّى رحمه الله إنشاء مجلة جامعة تسهم بالتعريف بثقافتنا وحضارتنا وتوزّع داخل المملكة وخارجها، وعرض فكرتها على الملك فيصل رحمه الله، فوافق على إصدارها لتكون صوتاً ثقافياً سعودياً.
14. قال رحمه الله في مقاله بالمجلة بمناسبة عامها العاشر: وفي مكتب الإمام الشهيد فيصل بن عبد العزيز وبعد أن فرغ من قراءة التقرير الذي تشرفت برفعه إليه، حول المجلة قال لي رحمه الله: إنني موافق على فكرة المجلة، وأعهد إليك بالإشراف عليها، وكانت مفاجأة لم أكن أتوقّعها.
15. كان رحمه الله مهتمّاً بالشباب،وحريصاً على استقامتهم وصلاحهم،وإبعادهم عن تيارات الإفراط أوالتفريط وتجبنّهم المبادئ الهدامة التي تضربدينهم وأوطانهم،وكان يسعى جاهداً إلى تحقيق ذلك إبّان رئاسته للندوةالعالمية للشباب الإسلامي،فقد وضع الأسس والأهداف الإسلاميةالتي سارت عليهاولاتزال.
16. كتب رحمه الله في إحدى مقالاته:(عندما يفقد الشباب المسلم صلتهم بتراثهم وتاريخهم وسير أبطالهم يعيشون مرحلة الضياع الرهيبة، لأنهم غير مدركين للقيمة الفعلية لما يمتلكون، ويصعب عليهم اكتساب ثقفتهم بواقعهم أو انتمائهم الطوعي لـه.. ولا يبقى أمامهم سوى الفراغ، الذي يملؤه هذا الطوفان
17. المجرم من العادات والتقاليد التي تتخذ كل أشكال الإثارة والإغراء. وتداعب الغرائز والأحاسيس، ويبقى الشباب أمامها حيارى بين ما افتقدوه، وبين ما هو مُتاحٌ لهم من الانحراف والباطل والفجور.. والقليل منهم من يستطيع تحكيم عقله والقدرة على تمييز دوره ورسالته،
18. ويتهاوى الكثيرون، لا لانحرافٍ كامنٍ في تكوينهم، ولكن لفَقْد التوجيه الذي يستطيع أن يُؤثر ويفرض وجوده أمام التيار المعاكس الذي يحمل كل أسلحة التأثير والإغراء والإثارة)..
19. كان رحمه الله بارّاً بوالدته برّاً شديداً، فرغم أشغاله واجتماعاته، إلا أنه يزورها في اليوم أكثر من مرة.. وكان كثيراً ما يجعل لقاءاته الاجتماعية في بيتها، حرصاً على أن يكون بقربها، وكان لا يردّ لها طلباً، حتى إن كثيراً ممن يريد شفاعة منه، يذهب لوالدته كي يكون الطلب عن طريقها.
20. كان رحمه الله صبوراً قليل الحديث عن أمراضه، ورغم ذلك كان لا يتوانى عن إنجاز أعمال الوزارة، فكثيراً ما ينجزها في بيته، ففي أحد الأيام، فبعد أن توضّأ لصلاة المغرب، وكان يريد إكمال إنجاز المعاملات بعد الصلاة، أحسّ بتعب في صدره فجلس على الكرسي وطلب من الخادم أن يأتي له بالماء،
22. خيرة الرجال الذين خدموا دينهم ووطنهم على أحسن وجه، وإني أعزّيكم في وفاته، فإني أعزّي نفسي فيه..
يذكر سائقُه الشخصي بعد وفاته بأيام قليلة موقفاً عنه، تتجلّى فيه محبة الخير للناس وحب تفريج كرباتهم، يقول السائق: كنتُ أقود السيارة به قبل وفاته بأيام بعد صلاة العشاء، فطلب مني
يذكر سائقُه الشخصي بعد وفاته بأيام قليلة موقفاً عنه، تتجلّى فيه محبة الخير للناس وحب تفريج كرباتهم، يقول السائق: كنتُ أقود السيارة به قبل وفاته بأيام بعد صلاة العشاء، فطلب مني
23. الذهاب للصيدلية لأخذ دواء، فعندما وصلنا إليها، نزل من السيارة متجهاً إليها، وكان بملابسه العادية، فأخذ الدواء وعاد، ولما ركب سألني: من الشخص الذي كان يكلّمك، وعندما رآني ذهب؟! فقلتُ له: هذا شخص غير سعودي، يبدو أنه عرفك، فجاءني وعرض علي أن أذكر حاجته لك، فقال: وماذا يريد؟
24. فقلتُ: هو يعمل في شركة، وزوجته معلمة، لكنها في مكان بعيد، وفي ذهابها يومياً للمدرسة مشقة كبيرة عليهما، ويطلب أن تشفع له عند الرئيس العام لتعليم البنات لنقلها قرب مسكنه، وهذه بيناته، فما كان من الشيخ إلا أن كتب شفاعة للرئيس العام لنقل زوجته..
جاري تحميل الاقتراحات...