باسم جفّال
باسم جفّال

@bmjaffal

13 تغريدة 2 قراءة Dec 07, 2022
"أهم درس تعلمته في السباحة" 🏊‍♂️ ..
استعنت مؤخراً بمدرب مميز وكنت أعتقد أنني بدأت أتقن السباحة إلى حد كبير، حتى شعرت أنني قد أتحدى مايكل فيليبس في يوم من الأيام، السباح الأفضل في التاريخ :)
لكن هذا لم يكن سوى وَهْم أصابني ويصيب الكثيرين 👇👇
أحياناً يعرِضُ المدرّب عليّ أن يصوّر مقطع فيديو حتى أرى بعض الأخطاء، وعندما كنت أرى المقطع كنت أُصدم للبَوْن الشاسع بين ما كنت أظن من إتقاني لحركات السباحة وبين واقع الحال، أهذا أنا؟!
ثمة أخطاء واضحة، لكن كان صعباً جداً علي أن أرى بعض هذه الأخطاء أو أشعر بها لولا أن أحدهم كان يراقبني وأخبرني بها. وفي الوقت نفسه كنت أستطيع أن أراقب أحدهم وهو يسبح وأعطيه الأخطاء الدقيقة التي اقترفها، وبالتفصيل.
ما حدث ويحدث معنا في السباحة يحدث معنا في العمل وفي حياتنا بشكل عام. أحياناً لا ندرك أننا نُخطئ، بل ونجرح، ونمضي في حياتنا طويلاً إلى أن يأتي من يحذّرنا، وهنا إما أن نسمع ونحاول أن نفهم أكثر عن الخطأ الذي وقعنا فيه، أو أن نستمر في حياتنا متسلحين بما لدينا من الثقة المفرطة بالنفس.
استدعاني أحد مدرائي لمكتبه يوما وقال لي: في رحلة القيادة اتخذ شخصا تثق به يُبصّرك بأخطائك، وقد فعلت، اخترت أحد أعضاء الفريق وأعطيته كل التطمينات بضرورة أن يشاركني أي خطأ يراه علي، وعندما كان لا يأتيني كنت أذهب إليه وأسأله لماذا لا يأتيني؟ أهي الأمور جيدة لهذا الحد أم ثمة أمر آخر؟
في دراسة علمية وجدوا أن %95 من الناس يرون أنه لديهم "الوعي بالذات" (Self-Awareness) بينما %15-10 فقط يمتلكون الوعي في الحقيقة. حوالي 8 من بين 10 تقابلهم يومياً يظنون أن لديهم وعياً بالذات، والأمر على عكس ذلك.
العجيب أن هذا الشيء موجود في الناس على اختلاف مناصبهم ومرجعياتهم. لقد رأيت بعض الموظفين الذين هم في أول السُلّم يفتقدون الوعي بالذات ورأيت مدراء على أعلى مستوى، بل وبعضهم يُعطي الخطب والدروس في الإدارة وأغلب الذين يعرفونه جيداً يرون أنه يفتقد إلى الوعي بالذات بشكل كبير.
تشير الأبحاث العلمية إلى أن زملاء العمل الذين يفتقدون الوعي بالذات لا يسببون فقط الإحباط لمن حولهم، بل يقللون فرص نجاح الفريق إلى النصف، ويقل بينهم الإبداع ويزداد التوتر وترتفع احتمالية أن يترك أعضاء الفريق المكان الذي يعملون فيه.
إذا كان لديك زميل يعاني من فقدان الوعي بالذات فالطريقة الأفضل أن تتقرب منه وتبني نوعاً من الثقة بينك وبينه ومن ثم تصارحه بما تجد وبما ترى، يقولون إن المصارحة عبر الإيميل تُقلل فرص النجاح بنسبة %33، فالأفضل المصارحة وجهاً لوجه، ولكل شخص أسلوبه الذي يفضله ويرتاح معه.
إذا كان من يعاني من فقدان الوعي بالذات هو مديرك فإن الأمر سيكون أصعب للأسف الشديد. تشير الأبحاث العلمية إلى أنه كلما ازدادت سلطة الشخص كلما صار أقل استماعاً لمن حوله، إما لأنه يعتقد أنه يعرف أكثر منهم أو لأنه يعتقد أن طلب رأي الآخرين به يدل على ضعفه.
في بعض الشركات يقومون بعمل تقييم شامل للمدراء (360) بحيث يأخذون رأي الموظفين الذين يعملون مع المدير دون إظهار هويتهم، فهذه فرصة للتعبير عن رأيك الصريح بشجاعة واحترام.
ثمة كتاب جيد عن الوعي بالذات اسمه “Insight” للكاتبة تاشا يورِك، يمكن أن تقرأه وتهديه لمن حولك. في زيادة الوعي بالذات صلاح لحياة الإنسان وحياة من حوله.
هنا تجدون مقالي كاملاً "أهم درس تعلمته من السباحة".

جاري تحميل الاقتراحات...