من أعمق الفروقات الجوهرية بين القراءة الفلسفية والقراءة الفقهية للدين؛ أنّ القراءة الفلسفية تنظر إلى الدين كـ (ظاهرة تطوّرية) والقراءة الفقهية تنظر إلى الدين كـ (ظاهرة تعبّدية).
وبناءً على هذا فقد نتج بين المذهبين فرق شاسع في تحليل النبوة وفهم وظيفة النبي.
وبناءً على هذا فقد نتج بين المذهبين فرق شاسع في تحليل النبوة وفهم وظيفة النبي.
العقل الفقهي يفهم الرب من خلال القواعد الاجتماعية المألوفة في الحياة.
فهو ملك عظيم يشتهي أن يرى الناس عبيداً له ومنفذين لأوامره وبالتالي يجب على البشر الاشتغال بمتطلبات العبودية.
أما العقل الفلسفي فهو يفهم الرب من جهة كونه مصمماً للكون ويبعث الأنبياء ليؤدوا وظيفة وجودية.
فهو ملك عظيم يشتهي أن يرى الناس عبيداً له ومنفذين لأوامره وبالتالي يجب على البشر الاشتغال بمتطلبات العبودية.
أما العقل الفلسفي فهو يفهم الرب من جهة كونه مصمماً للكون ويبعث الأنبياء ليؤدوا وظيفة وجودية.
وظيفة النبي تجاه البشر (في المنظور الفلسفي) لا تختلف عن وظيفة الشمس تجاه النجوم والكواكب.
جاذبية الشمس وطاقتها وحركتها تعطي سائر النجوم والكواكب البقاء والحياة والانتظام.
وهذا الانتظام هو إرادة الله الكونية.
كذلك النبي يؤثر في الناس بنفس الطريقة ولكن بما يناسب البشر.
جاذبية الشمس وطاقتها وحركتها تعطي سائر النجوم والكواكب البقاء والحياة والانتظام.
وهذا الانتظام هو إرادة الله الكونية.
كذلك النبي يؤثر في الناس بنفس الطريقة ولكن بما يناسب البشر.
عندما ربط بعض المعتزلة مفهوم الطاعة والمعصية بالسنن الكونية فلم يكن الأمر اعتباطاً أو خيالاً أو وهماً.
بل هو غوص إلى العمق الأبعد في تحليل ظاهرة الدين.
الطاعة هي أن تنسجم مع التصميم الوجودي للكون، والمعصية هي أن تخالف ذلك.
الله لا يبحث عن مردود من خلقه بل يريد له الامتداد.
بل هو غوص إلى العمق الأبعد في تحليل ظاهرة الدين.
الطاعة هي أن تنسجم مع التصميم الوجودي للكون، والمعصية هي أن تخالف ذلك.
الله لا يبحث عن مردود من خلقه بل يريد له الامتداد.
نعود مرة أخرى إلى مشكلة العقل الفقهي الذي لا يستطيع فهم الدين من خلال (النظرية)، بل يتجه مباشرة إلى (التطبيق) ويؤسس عليها كل شيء.
وليته يفهم التطبيق من خلال سياقه، بل يبتره عن جميع ملابساته ويتعامل معه كنظرية مستقلة.
وفي النهاية يُصبح لدينا منتجاً ثقافياً لا علاقة له بالأصل.
وليته يفهم التطبيق من خلال سياقه، بل يبتره عن جميع ملابساته ويتعامل معه كنظرية مستقلة.
وفي النهاية يُصبح لدينا منتجاً ثقافياً لا علاقة له بالأصل.
الإيراد المتوقع من الجهلة والسذج على هذا الكلام هو: من الذي قال به من السابقين؟
في الحقيقة، قال به كثيرون جداً؛ فالمرجئة والمعتزلة والفلاسفة وغالب الاتجاهات العقلية القديمة كانت تحلل الدين بهذه الطريقة.
ولكن أنت الذي لم تقرأ ولم تطّلع وتسمي حكماء المسلمين زنادقة وملحدين.
في الحقيقة، قال به كثيرون جداً؛ فالمرجئة والمعتزلة والفلاسفة وغالب الاتجاهات العقلية القديمة كانت تحلل الدين بهذه الطريقة.
ولكن أنت الذي لم تقرأ ولم تطّلع وتسمي حكماء المسلمين زنادقة وملحدين.
لماذا كفر الفقهاءُ ابنَ سينا والكندي والفارابي والرازي وبقية الفلاسفة وأصحاب الاتجاهات العقلية القديمة رغم أنهم كانوا مؤمنين بالله ورسوله؟
كفروهم ورموهم بالزندقة والإلحاد لانهم فهموا الدين بهذه الطريقة، والفقيه لا يستطيع أن يستوعب الأمر بهذا الشكل، وبالتالي فالمخالف ملحد مباشرة.
كفروهم ورموهم بالزندقة والإلحاد لانهم فهموا الدين بهذه الطريقة، والفقيه لا يستطيع أن يستوعب الأمر بهذا الشكل، وبالتالي فالمخالف ملحد مباشرة.
ونحن في هذا العصر نفتقد الأساسات لاستيعاب هذا الكلام وهضمه، وبالتالي يبدو الأمر لكثير من الناس هلوسة وكلام فارغ لا معنى له.
تماماً مثل الشخص الذي يدرس الهندسة بدون أن يسبق له تعلم الرياضيات.
ستكون الأشكال الهندسية بالنسبة له رسومات لا تشبهاً شيئاً غير الشعوذة وطلاسم الكهان.
تماماً مثل الشخص الذي يدرس الهندسة بدون أن يسبق له تعلم الرياضيات.
ستكون الأشكال الهندسية بالنسبة له رسومات لا تشبهاً شيئاً غير الشعوذة وطلاسم الكهان.
خلاصة الكلام:
الرب عند الفلاسفة (مصمم) وكل شيء قدمه للبشر يُفهم على أنّه جزء من متطلبات التصميم.
وعند الفقهاء الرب هو ملك يشتهي أن يرى الناس خاضعين له ومنفذين لأوامره ليسد بعض النقص الذي لديه.
رتب @rattibha
الرب عند الفلاسفة (مصمم) وكل شيء قدمه للبشر يُفهم على أنّه جزء من متطلبات التصميم.
وعند الفقهاء الرب هو ملك يشتهي أن يرى الناس خاضعين له ومنفذين لأوامره ليسد بعض النقص الذي لديه.
رتب @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...