NabeilShakoor
NabeilShakoor

@NabeilShakoor

38 تغريدة 37 قراءة Dec 24, 2021
شرُ الدَوَاب
-------------------
بقلم : سيف الدولة أحمد خليل
* قرأت مقالا جيدا بذله على الفيس بوك كاتبه سهيل القراي والذي لخص المشهد السياسي بأنه متأثر او انه قد تلوّن بالصراع بين حزبين هما الحزب الشيوعي وحزب المؤتمر السوداني.+
* قراءة سهيل القراي للمشهد قراءة نصيحة وحاذقة فاتت على كثير ممن انشغلوا بالسياسة، وقد اشار القراي الي ان الصراع في طبيعته بين حزب يتقدم وآخر يكعبله دون ان يسقطه وهذا لعمري عين الحقيقة فجمل حزب المؤتمر السوداني يسير واثقا والكلب الشيوعي ينبح باضطراد!+
* توكيدا لما ذهب اليه القراي، نميط اللثام عن حقائق ودقائق لا تقف عليها العامة ممن يتعاطون السياسة.. عداء الحزب الشيوعي لحزب المؤتمر السوداني هو عداء موروث منذ ايام الطلب، فبظهور مؤتمر الطلاب المسقلين في هزيع سبعينيات القرن المنصرم، تضعضع وضع الحزب الشيوعي كثيرا، +
على الاقل في القطاع الطلابي دائرة الفعل السياسي الوحيدة التي تعمل باريحية ومساحة مقدرة من الحريات في عهد جعغر نميري، بمجرد ظهور كيان المستقلين تراجعت الجبهة الديمقراطية - اسم الدلال للحزب الشيوعي وسط الطلاب، الي حزب او كيان كاد ان يكون هامشياََ+
ورغم التحالفات التكتيكية التي جمعت بين الكيانين وغيرهما من احزاب سياسية في اطار مناهضة نظام مايو، الا ان الحزب الشيوعي كان يكايد مؤتمر الطلاب المستقلين ولم تخلو العلاقة بينهما من مرارة وغيرة سياسية ومحاولات التخوين، +
فتارة يزعم الحزب الزنيم ان مؤتمر الطلاب المستقلين صنيعة إخوانية (كيزانية) وتارة انه صنيعة مايوية أو انه مكون من قبل جهاز امن نميري!!.
* لم يرحب الشيوعيون بظهور مؤتمر الطلاب المستقلين باعتقاد وايمان عجائزي انه "يغبش" الصراع، ففي ظنهم ان الصراع يجب ان يكون بين اليمين واليسار +
ولا مجال في الحلبة لمصارع ثالث، كما هو في عرف العقائدية البليدة.
* زاد من حنق الحزب الشيوعي، علو مؤتمر الطلاب المستقلين عليه في الوسط الطلابي، خاصة في مرحلة تكوين الاتحادات والجمعيات الطلابية في منتصف الثمانينات،+
فعندما كانت انتفاضة ابريل ١٩٨٥ كانت كل الاتحادات الطلابية تحت رئاسة مؤتمر الطلاب المستقلين، وما يزيد الحنق ان مؤتمر الطلاب المستقلين فرض على الحزب الشيوعي نسب تمثيل تتناسب مع وزنه وتأثيره آنذاك في دائرة الفعل الطلابي، ولم يميزه عن بقية التنظيمات السياسية، +
خاصة في جامعة الخرطوم حيث جاء تكوين الاتحاد من ست تنظيمات هي مؤتمر الطلاب المستقلين، جبهة كفاح الطلبة( البعث)، الطلاب الاتحاديين، الحزب الناصري، الجبهة الافريقية، والجبهة الديمقراطية (الشيوعي).+
* بما ان اتحاد طلاب جامعة الخرطوم يتكون من اربعين مقعد، فقد قضى الاتفاق بين التنظيمات الوطنية كما كانت تعرف حينها، آل نصف المقاعد اي عشرين مقعدا لمؤتمر الطلاب المستقلين والنصف الآخر للتنظيمات السياسية مجتمعة بنصيب اربعة مقاعد لكل.+
* هذا الاتفاق لم يكن مرضيا للحزب الشيوعي برغم قناعة الاحزاب الأخرى ان هذا الاتفاق اتفاق منصف بحكم جماهيرية وفعالية مؤتمر الطلاب المستقلين الذي كان يسيطر سيطرة كاملة على العمل النقابي داخل جامعة الخرطوم آنذاك، +
فقد كان يتسنم قياد الروابط والجمعيات منفردا في كليات تميزت بعدد طلابها الكبير، مثل كلية التربية، الزراعة، البيطرة، الطب، طب الاسنان، المعمار والهندسة ومتحالفا في الآداب والقانون والاقتصاد والعلوم. +
* تم الاتفاق وجاءت الانتخابات لتفوز القائمة المتحالفة، فقد فاز مؤتمر الطلاب المستقلين بمقاعده العشرين وكل حزب فاز بمقاعده الاربع ما عدا الشيوعين فقد فاز لهم ثلاثة وسقط رابعهم ليخترق القائمة الاخواني ميرغني ابكر..+
* سقط احد ممثلي الحزب الشيوعي رغم سابق ادعائهم بانه الاقوى والاعرق والاكثر تأثيرا وخبرة .
* جاءت مرحلة توزيع المناصب، الا انهم بخبثهم المعهود انشأوا تحالفا داخليا بينهم والجبهة الافريقية والحزب الناصري، ليدفع هذا الحلف في اتجاه ان تكون رئاسة الاتحاد ورئاسة مجلسه لهم، +
حتى لا ينفرد مؤتمر الطلاب المستقلين بالقرار، رفض مؤتمر الطلاب المستقلين هذا الالتفاف والالتواء وهدد ب"فركشة" التحالف، الا ان أخلاقية الاتحاديين والبعث حسمت الأمر، فكانت رئاسة الاتحاد من نصيب عمر الدقير ورئاسة مجلس الاتحاد (المجلس الاربعيني) لإبراهيم الشيخ، +
ومن يومها كانت كراهية الحزب العجوز لهذين الشخصين وزاد من كراهيتهم لهما، بزوغ نجمهما في انتفاضة ابريل ١٩٨٥ واستمرار بزوغ نجمهما في معارضة الانقاذ فهما الاكثر مصادمة والأكثر اعتقالا والأكثر حضورا.+
* جاءت ديسمبر ٢٠١٩ فخطف هذان الماجدان الاضواء، وبحضور طاغ في المشهد السياسي وحضور اعلامي ودبلوماسي اثناء الثورة وما بعدها.
* صب الحزب العجوز جام غضبه على حزب المؤتمر السوداني، لكسبه الواسع ولتمدده الجماهيري وحضوره الفعال في جميع انحاء السودان في مدنه وقراه،+
بل وفي اماكن تواجد السودانيين في جميع انحاء العالم، وقدرته على تسنم الدور القيادي فيها.
* بالطبع قد لا يدرك البعض هذا المنحى المريض للحزب الشيوعي في ادارة تنافسه مع غيره من القوى السياسية، فهو حزب تصيبه العنة في فض بكارة مشكلات الواقع السوداني، فهو حزب يدعي انه حزب ماركسي لينيني+
من منكم حضر ركنا لنقاش او ندوة فكرية لهذا الحزب يطرح فيها فكره الماركسي اللينيني؟ مؤكد انه لا احد قد سمع هذا الحزب يناقش ماركسيته اللينينية او يعرضها للعامة او يعرض ما تقترحه هذه الماركسية اللينينية من حلول لمشكلات السودان،لقد آثر الحزب العجوز التواري، +
فهو دائما وراء حجاب البرنامج المرحلي. ورغم ادعائه المغلظ بأنه حزب الطبقة العاملة، الا انني اثق تماما انه ليس منكم من رأى هذه الطبقة في قياد هذا الحزب الهرم.. هذا ان تجاوزنا المرويات التاريخية والأحاجي الشعبية عن قاسم امين وعن الشفيع أحمد الشيخ، محمد السيد سلام ، +
عبد اللطيف محمد بشير ” كمرات” والمزارعين يوسف احمد المصطفى وشيخ الامين.
*حزب يختشي من ان يطرح فكره ويعجز عن قيادة او تحشيد من يعتقد انهم الطبقة التي يعبر عنها،لا بد ان ينتهج منهجا تعويضيا مرضيا،باستمداد مشروعية وجوده من عدائه للآخرين..لا من فكرته او من شريحته الأجتماعية المدعاة.+
* في بدايات تخلقه، بنى هذا الحزب مشروعية وجوده على محاربة القوى السياسية ذات التوجه الاسلامي فقد بنى خطابه السياسي على نقد حزب الامة وعندما ظهرت حركة الاخوان المسلمين حول خطابه العدائي غير الموضوعي اليها، +
ولكنه في الستينيات وجد ان منافسه الحقيقي هو الوطني الاتحادي بزعامة السيد اسماعيل الازهري فوجه كل سهامه اليه، انتهت عدائيات الحزب الشيوعي الي طرده من البرلمان واضطراره للركون الي الانقلابات فأنتحر بدخوله في انقلاب مايو ثم نحروه بانقلاب هاشم العطا.+
ولما فيهم من سفه قاد ذلك الي مواجهة سفهه بسفه، فقد عنُف به الانصار ومن بعدهم الاخوان فاوسعوهم ضربا واعتدوا على دورهم.
* بغياب الحركة الاسلامية عن المشهد، وباختلاف ميدان التنافس مع حزب الامة، وبتضعضع الوطني الاتحادي، رأى الحزب العجوز ان الخطر الماحق في حزب المؤتمر السوداني،+
فهو الذي يصطرع معه بشكل مباشر في قطاع الطلاب، الشباب والمثقفين.
* زاد من الامر ان حزب المؤتمر السوداني اصبح بؤرة جذب للشباب والديمقراطيين الحقيقيين، فهو حزب يمارس ديمقراطية حقيقية، وبصرامة حيث انه الحزب الوحيد الذي يعقد مؤتمرات راتبة +
لا يعلقها متحججا بالظروف الأمنية ودواعي "التأمين" ا، وهو الحزب الوحيد الذي يجدد قيادته ويفسح مجالا واسعا للشباب، حزب نشأ في الثمانينات بينما نشأ الحزب العجوز في الاربعينيات رغم ذلك تعاور قياده خمس رؤساء من خلال ست دورات +
في مقابل ثلاث رؤساء في الحزب البلشفي ينتهي اجل رئاستهم بانتهاء آجالهم.
* حزب المؤتمر السوداني استحوذ على عناصر قيادية شبابية ذات حضور اعلامي طاغ، تهتز لهم المنابر وتتدافع اليهم المناكب، بينما غابت مثل هذه الكوادر من الحزب العجوز+
الا من هَرِم يحدث الناس حديثا سمجا وممجوجا عن الهبوط الناعم، وترهات الحرب الباردة من امبريالية ودعم لحركات التحرر ومقاومة المؤسسات المالية الرأسمالية، وكأنه لا يدري ان الاتحاد السوفيتي قد تجزأ وأن صنمهم قد تهاوى.+
وفي بدايات ثورة ديسمبر المجيدة، لا ينسى الناس منصة اعتصام القيادة، حيث تبارت الاحزاب في تقديم منبرييها ومتحدثيها، فقدم التجمع الاتحادي جعفر حسن ومحمد ناجي الاصم والبعث قدم وجدي صالح والامة الصديق الصادق وآخرين والمؤتمر السوداني قدم الدقير، وابراهيم الشيخ وخالد سلك +
من منكم يتذكر متحدثا واحدا فقط لهذا الحزب الابكم الاخرس؟! ..حقيقة إن شر الدواب عند الله الصم البكم!!
وفي القنوات الفضائية..سمعنا لهم متحدثا واحدا في أحد المنافي..لم يبن ولم يفصح.. وربما سمعنا آخر عند تكوين لجنة قحت الاقتصادية" التي لم ينسحبوا منها" رغم مدابرتهم لقحت،+
سمعنا واحدهم هذا "يورجغ" بإسمهم..
في مقابل هذا الحضور التلفازي الفقير للحزب العجوز ..ظهر الامام الصادق وابنائه الصديق ومريم وزينب وابراهيم الامين ومناع ..ومن التجمع الاتحادي جعفر حسن وبابكر فيصل وود الفكي وغيرهم وظهر من البعث السنهوري ووجدي وآخر .. +
ومن المؤتمر السوداني من الداخل ظهر الدقير، ابراهيم الشيخ، عبلة كرار، عبد القيوم، نور صلاح، نور بابكر، مهدي رابح وخالد سلك ومن الخارج ظهر عبد المنعم عمر من السعودية ومن امريكا طارق الشيخ، د. عزت وظهر بكري يوسف ود.محمد النعيم من بريطانيا.+
* دبلوماسيا لم يحظ الحزب العجوز باي حضور او لربما حظي بلقاء يتيم بين صديق يوسف واحد السفراء ..بينما قابل رئيس حزب الامة عددا مقدرا من الدبلوماسيين، الا ان رئيس المؤتمر السوداني الباشمهندس عمر الدقير قد حقق رقما قياسيا فقد قابل اثنين وثلاثين دبلوماسيا!! زاروه او طلبوا لقاءه.+
واهل الذكر يدركون قيمة هذا الحضور الدبلوماسي وما يشير اليه من الوزن السياسي لأي حزب.
* التفت الحزب العجوز الي الولايات والارياف فوجد هذا الحزب حضورا بجماهير مقدرة وفرعيات مؤسسه في غبيش والكومة وبدين وسنار وسنجة وبورسودان واينما ذهب وفي مناطق لم يسمع بها الخطيب ..+
وفي الخارج ما ذهب الي دولة او فعالية الا ووجد هذا الحزب حضورا بكوادره المائزة
* هذا ما يزعج الحزب الشيوعي ويدفعه لأن يفحش في عدائه لحزب المؤتمر السوداني لدرجة البلطجة، وبكراهية امتدت لكل مكونات الحرية والتغيير،فسعى لتفريق ندوتها +
ثم حرض بعض منتسبيه من السفهاء للاعتداء على ابراهيم الشيخ وخالد سلك
* اعلم تماما ان هذا الحزب غبي لكن لم يسعني خيالي لاتصوره غبيا بأمتياز، فشل هذا الحزب باسلوبه السوقي والهمجي في تدمير حزب الامة ورموزه، وفي تدمير الحركة الاسلامية ورموزها وفي تدمير الوطني الاتحادي ورموزه، +
رغم ان معاركه مع هؤلاء كان يقودها منهم كادر سياسي اكثر تأهيلا ودربة ممن نراهم اليوم وتنفذها كوادار اكثر سفاهة ممن نراهم اليوم ايضا، علما بأن الاحزاب التي عاركوها لم تكن حصينة ، فهي لم تكن مؤسسية وتعتمد على رمزية قادتها..فما بالهم بحزب مؤسسي رموزه مجرد موظفين موقوتي الدور،+
غدا سيفسح عمر وابراهيم وخالد المجال لغيرهم وسيبقى حزب المؤتمر شوكة في حلق الحزب العجوز .
* آخر القول المؤتمر السوداني لن يؤتي عن طريق اغتيال شخصيات قياداته
- ولنا عودة -

جاري تحميل الاقتراحات...