2. لما بلغ الثامنة من العمر ذهب به من تولى تربيته والقيام بشأنه بعد مقتل والده - إلى المدرسة الأميرية الرسمية وهي المدرسة الوحيدة الأولى التي ما كان غيرها في سوق الشيوخ آنذاك إلا مكتبان أحدهما للملا عبدالعزيز الحنتوش النجدي والآخر للملا سلمان = يتبع
3. وفي الطريق إلى المدرسة استوقفهم صديق ناصح لعائلته ووجّههم ليذهبوا به إلى الملا عبد العزيز الحنتوش النجدي وكان يتخذ من مكان في بيت يسمى "الخرابة" في محلة النجادة مجلساً لتعليم الطلاب، فنشأ الشيخ معن على يد الملا ابن حنتوش مع رفاقه من أبناء العوائل النجدية = يتبع
4. كان للملا النجدي الأثر الكبير في نفس الشيخ معن العجلي آنذاك حيث أعجب بهيئته وسمت وقاره، وبأجواء المكان الذي يدرّس الطلاب فيه، حيث كان الملا النجدي مهاباً وقوراً صاحب لحية بيضاء طويلة يكسو النور وجهه، وكانت رائحة الهيل تفوح من دلات القهوة في المجلس والأوراق متناثرة أمامه = يتبع
5. كان الملا النجدي المؤثِّر يأسر الطالب بأخلاقه وشخصيته، حيث أجلس الشيخ معن قبالته، وأخذ يرحب به، ويلاطفه، ويكنّيه بأبيه، ويتألم لمقتله؛فيشعره بمشاركته في آلامه، وقربه منه، وناوله فنجان القهوة بيده وكأنه ضيف كبير عنده، ولقنه كلمات ألقاها أمام الطلاب ليعلمه الجرأة والإقدام = يتبع
6. كان ذلك الملا النجديّ رحمه الله ذكياً فطناً يتقن كسب القلوب وجلب النفوس، حيث غرس في الشيخ معن حبّه والميل إليه والإقدام والشجاعة منذ أول لقاء فتعلق قلب الطالب الصغير بشيخه الوقور تعلقاً شديدا = يتبع
7. كان الملا النجدي أول من علّم تلميذه العجليّ الكتابة، وكان يمسك أصابع كفه بيده، ويرصّ أنامله على القلم، ويبسط كفه على لوحة النحاس التي تُنقشُ عليها الحروف ويقول له: ( يجي. يجي قلمك يا أبا شناع ) يكنّيه بوالده، ليمرنه على الكتابة = يتبع
8. لم يكن الملا النجدي معلماً للحروف والكلمات فحسب! بل كان غارساً لمعاني الإخلاص لله وتوحيده في قلب تلميذه العجليّ، فكما أنه تعلم من أستاذه أول حرف كتبه، فقد سمع منه أول درس في حقائق التوحيد العليا لله الواحد القهار، والتي كانت مغطاة بغشاء الجهل والظلام في مجتمعه آنذاك =يتبع
9. لم يكن الملا النجدي مقيدا بمنهج خاص أو مقرر معين، إنما كان يجلس بين طلابه بهيئة الأب المربي ينثر الكلام، وينتقل من مورد إلى مورد في التاريخ والقصص متوشحاً في البيان والإفصاح بالعربية الفصيحة الممزوجة بالعامية = يتبع
10. وكان قطب الرحى في حديث الملا النجدي يدور على حركة التوحيد في نجد وحروب القبائل آنذاك، وكان عنده كتاب واحد فقط ينظر فيه دائماً إذا حضرت له مسألة فقهية، أو عرضت له مشكلة في بعض الفتاوى، واسمه "المذهب الأحمد على مذهب الإمام أحمد" لابن الجوزي = يتبع
11. مضّى الشيخ معن في هذا المكتب أربع سنين، وتخرّج منه حاملاً في صدره نور التوحيد، واليقظة، والاستعداد لتلقي العلوم العظيمة التي غرس أستاذه النجدي حبها في قلبه، معترفاً بفضل أستاذه على سيرته وتنشئته وتكوينه الفكري = يتبع
12. فاضت روح الأستاذ الأول للشيخ معن، الملا عبدالعزيز الحنتوش النجدي عام 1939م، ودفن في مقبرة الخميسية، فكان للخميسية مزية ومكانة خاصة عند الشيخ معن حيث ثوى في ثراها جسد شيخه الذي أنار قلبه، وله علاقات خاصة بأهلها من النجديين والذي نشأ صديقاً لهم منذ صغره، مقبلاً على محبتهم =يتبع
13. لقد كان الشيخ معن العجلي رحمه الله وفيّاً مخلصاً لدينه، ولأرضه ومدينته، فقد كان يشيد بسوق الشيوخ ومكانة أهلها الأدبية والفكرية، ويشيد بالرجال الأفذاذ الذين كانوا يقودون الحركة العلمية الثقافية، والذي تربطه بكثير منهم علاقات وطيدة، ومطارحات فكرية جادة= يتبع
14. تأثر الشيخ معن بشيخه النجدي، فاتخذ طريقاً يخالف ما وجده سائداً في مجتمعه فكرياً ومذهبياً، إلا أنه لم يكن ينظر لمن يخالفهم نظرة حقد أو كراهية، بل كانت تربطه برجالات مجتمعه من مخالفيه علاقات وطيدة، وتدور بينه وبينهم مطارحات هادئة، متزنة، تحمله نفسه العالية لهذا الاتزان النادر =
15. وهو مع هذه العلاقات لم يكن يتنازل طرفة عين عما يعتقد ويتبنى، فكان مثالا للرجل الثابت على عقيدته، المحب للخير لمخالفيه، الموقر لهم، المحتفظ بمكانتهم، الكريم عليهم بما عنده من علم وثقافة، لذلك ثبتت مكانته عند من يختلفون معه في الرأي ولا زالوا يثنون عليه خيرا .. يتبع
16. كان لقبيلته "بني عجل" مكانة سامقة في نفسه، ولرجالاتها الأفذاذ، وتاريخها العريق بالغ التوقير والمكانة، وكان يشيد بأجداده وقبيلته وتاريخها الضارب في أعماق التاريخ، ومن قرأ كتبه أدرك ذلك عيانا = يتبع
17. كان الشيخ معن العجلي ينظر للزلّات والنكبات والتفرق الذي وجده في بيئته التي نشأ فيها نظرة قرآنية نبوية، ويُرجِع ذلكم الخلل لبُعد الناس عن التوحيد الذي أبعدهم عن الوحدة، فلم يكونوا قد اجتمعوا ساعة في مسجد ليصفوا صفا واحدا تجتمع قلوبهم على الخضوع لأمر الله والاستجابة لندائه=يتبع
18. وهذا الواقع الأليم دفع الشيخ معن العجلي لبناء جامع يُرفع فيه الأذان بصوتٍ يصدح بالدعوة للصلاة والفلاح، وأسماه (مسجد التوحيد) لأن التوحيد هو أساس الوحدة والتآلف، والذي تقل معه الخلافات وتضمحل المنافرات وتجتمع عليه القلوب = يتبع
19. تميز الشيخ معن بحب التواصل مع أحبابه وأصحابه وإن نأت الديار وتباعدت الأقطار بينه وبينهم، فهو يأنس بمن يألفهم، ويحرص على نفعهم وتتبع أخبارهم. = يتبع
20. نشأ الشيخ معن أبيّاً ثائراً في وجه الظلم والظلمات وشارك في بعض المعارك ضد الانجليز وهو في السابعة عشر من عمره، وألف بعض كتبه ولم يتجاوز العشرين. = يتبع
21. عوداً على بدء، فمن الذين أسهموا في تأسيس شخصية الشيخ معن العجلي جدته لوالده والتي نشأ في حجرها، حيث كانت النصائح التي تحفرها تلك المرأة في طبقات صدره راسخة في أعماقه، وهي تقول له: ابني، القط، القط ، احفظ ما تسمع من الحوادث، وأسماء أجدادك، وأخبار عشيرتك = يتبع
22. ولقبيلة الشيخ معن أثراً كبيراً في شخصيته، حيث يقول: (فلقد استلهمت من قبيلتي مُثُلاً عليا في تربيتي الخاصة، وما زالت هي المدد المؤثر للشعور بالقوة والاعتزاز بالتأريخ) المصدر: محاضرات مجلسية، ص232
= يتبع
= يتبع
23. حفظ الشيخ معن العجلي كتاب "أدب الكاتب" لابن قتيبة، و "نهج البلاغة" ونصوصا من كتب أدبية أخرى وهو في السابعة عشر من عمره، وهذا أكسبه ملكة أدبية، ومفردات عالية البلاغة، وامتلاك لناصية الكلام المتألق في سماء الإبداع. = يتبع
24. إن البناء الشرعي والأدبي والثقافي والفلسفي والفكري والتاريخي قد أكسب الشيخ العجلي شخصية متميزة لا تكاد تجد لها نظيرا، وهذه الشخصية الفخمة أبرزت مكانته عند المثقفين والمسؤولين فتسلّم عدة وظائف منها:
أ. تعيينه مديرا عاما في الإذاعة الكويتية
ب. مديرا للمكتبة العامة في البحرين
أ. تعيينه مديرا عاما في الإذاعة الكويتية
ب. مديرا للمكتبة العامة في البحرين
25.
ج. عين أستاذاً للعقيدة والتاريخ والثقافة الإسلامية في المعهد العالي لإعداد الأئمة والخطباء.
د. عين أستاذاً للعقيدة في جامعة صدام للعلوم الإسلامية عند تأسيسها.
= يتبع
ج. عين أستاذاً للعقيدة والتاريخ والثقافة الإسلامية في المعهد العالي لإعداد الأئمة والخطباء.
د. عين أستاذاً للعقيدة في جامعة صدام للعلوم الإسلامية عند تأسيسها.
= يتبع
26. لم يكن الشيخ يحمل شهادة أكاديمية عليا، وكان قد استثني من شرط الشهادة العليا عند تدريسه في جامعة صدام للعلوم الإسلامية، فمكانته وشهرته العلمية أكبر من الشهادات العليا. = يتبع
27. من اطلع على كتب الشيخ معن يدرك حقيقة عمقه العلمي المتميز، فتجده مدافعاً عن التوحيد والعقيدة، منافحاً عن تاريخ الأمة، ذاباً عن اللغة العربية، مقرراً للأخلاق والحشمة والعفة، حاثّاً على التعلق بالقرآن العظيم، معظّماً لسلف الأمة من الصحابة وآل البيت والعلماء وأئمة الإسلام. = يتبع
28. ترك الشيخ مخزوناً علمياً ثقافياً كبيراً، حريٌّ بطلاب العلم أن يهتموا به وينشروه، وحريٌّ بالجامعات أن تهتم بتوجيه طلاب الدراسات العليا فيها ليكتبوا عن هذا العالم الكبير وتراثه الزاخر بالعلوم والمعارف. = يتبع
29. من مؤلفات الشيخ المطبوعة:
-محاضرات مجلسية
- بين الحكمة وسبق اللسان
- قطوف السمر والمحاورات
- الخميسية وما حولها
- الفانوس الأخير
- في البصرة
- ماذا في شمال العراق
- دروس قومية
- على شواطئ الخليج العربي
- بلوجستان ديار العرب
- هكذا كنت في سيلان
- حول التفكير الشيوعي واليهودي
-محاضرات مجلسية
- بين الحكمة وسبق اللسان
- قطوف السمر والمحاورات
- الخميسية وما حولها
- الفانوس الأخير
- في البصرة
- ماذا في شمال العراق
- دروس قومية
- على شواطئ الخليج العربي
- بلوجستان ديار العرب
- هكذا كنت في سيلان
- حول التفكير الشيوعي واليهودي
30-
- من وحي صنعاء
- الفكر الصحيح في الكلام الصريح
- أحوال المسلمين في المحيط الهندي
أسأل الله أن يرحم الشيخ ويسكنه الجنة ويجزيه خيرا على ما قدم لدينه وأمته.
إعداد وانتقاء ونشر:
أبو الحسن العنزي
- من وحي صنعاء
- الفكر الصحيح في الكلام الصريح
- أحوال المسلمين في المحيط الهندي
أسأل الله أن يرحم الشيخ ويسكنه الجنة ويجزيه خيرا على ما قدم لدينه وأمته.
إعداد وانتقاء ونشر:
أبو الحسن العنزي
تنبيه:
ما كتبته هنا مجموع من بعض كتب الشيخ التي عندي، ومما كتب عنده بعد وفاته رحمه الله،
فما كان من صواب فهو توفيق من ربي، وما كان من خطأ فهو زلة غير مقصودة، وأسأل الله أن يعفو ويغفر
ومن وجد خطأً أو خللاً فلينصح وليعذر
وفقنا الله وإياكم لرضاه
ورحم الشيخ معن العجلي برحمته.
ما كتبته هنا مجموع من بعض كتب الشيخ التي عندي، ومما كتب عنده بعد وفاته رحمه الله،
فما كان من صواب فهو توفيق من ربي، وما كان من خطأ فهو زلة غير مقصودة، وأسأل الله أن يعفو ويغفر
ومن وجد خطأً أو خللاً فلينصح وليعذر
وفقنا الله وإياكم لرضاه
ورحم الشيخ معن العجلي برحمته.
جاري تحميل الاقتراحات...