د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

10 تغريدة 4 قراءة Dec 24, 2021
هكذا أفهم التوحيد والشرك
youtube.com
ما الذي جعل الكعبة تتميّز عن باقي الأصنام التي حطمها النبي رغم أنّها مبنية من نفس مكوّنات الأصنام!
والناس الذين يتوجّهون إلى الكعبة لا يختلفون ذهنياً ونفسياً عن الذين يتوجهون إلى الأصنام!
الجميع يتجه إلى رمز مادي.
تميّزت الكعبة بأنّها رمز للموضوعية وإرادة الحقيقة فقط لا أكثر.
الموضوعية والتجرّد والتخلّص من الأهواء وابتغاء الحقيقة هو (التوحيد) مهما كان دينك ورمزك المقدّس.
وحيثما توجد هذه الصفات في مجتمع فإنّه سوف ينجح ويحقق العدل والقوة والانتصار بنسبة كبيرة، كما يحدث للشركة التي يعمل أفرادها بتجرّد محض وابتغاء للمصلحة بدون محسوبيات ولا حزبيات.
النبي إنسان يبعثه الله ليدفع الناس إلى التجرّد (التوحيد) بعد أن تنتشر فيهم الحزبيات والعصبيات والمحسوبيات (الشرك).
من تجرّد للحقيقة وتخلّص من أهوائه فقد عبد الله وحقق الدين الذي بعث الله به جميع الأنبياء بصرف النظر عن مسمى دينه وعن الطقوس التي يؤديها أو الرمز الذي يقدّسه.
الأهمية القصوى للتوحيد في الكتب المقدسة لا تتناسب مع التفسيرات السطحية التي يقدمها الفقهاء ورجال الدين.
ولكن عندما نفهم التوحيد بأنّه التجرّد للحق وإقصاء الأهواء والأطماع والمصالح الخاصة فهذا هو المعنى العظيم الذي يتناسب مع عظمة التوحيد وأهميته.
وهي المسؤولية الصعبة والشاقة.
إذا نظفت قلبك من الأهواء وجرّدته للحقيقة وعشت هذه الحياة بموضوعية وعدل وحياد في شؤونك كلها فأنت من المقبولين عند الله سواءً كنت مسلماً أو نصرانياً أو يهودياً.
والعكس صحيح.. إذا كان قلبك ملطّخاً بالأهواء والعصبيات والنزعات الخاصة فأنت مشرك ولا تنفعك صلاة ولا صيام.
عندما تكون موضوعياً وعادِلاً ومحايداً فأنت تلقائياً سوف تتماشى مع السنن الكونية، وبالتالي سوف تحقق طاعة الله.
وعندما يكون قلبك ملطّخاً بالأهواء والنزعات الفردية فأنت تلقائياً سوف تصادم السنن الكونية وتعصي الله.
وهذا هو المفهوم الأساسي للطاعة والمعصية كما يقول المعتزلة.
العقل الفقهي لا يقرأ الفلسفة الكامنة في التشريع.
عقل محصور في التطبيقات العملية الخاضعة لسياقها بشكل تام.
تنطبق عليهم مقولة "أنا أشير إلى القمر والأحمق ينظر إلى إصبعي".
النبي كان يشير إلى معاني وحِكَم وهم ينظرون إلى إصبعه ويعتقدون بأنّها هي المقصودة.
الدين بكل تفاصيله العقدية والفقهية هو وصفة لإصلاح الحياة وتطويرها.
الفقهاء تجاهلوا الثمرة والنتيجة وركزوا على الوصفة نفسها؛ حتى صارت هذه الوصفة سم قاتل يؤدي إلى ضد الهدف والغاية الذي جاءت من أجله.
الحل هو القراءة الفلسفية واستنباط الحِكم بعيداً عن ملابسات السياق وأحكامه.
الدين بالمنظور الفقهي فكرة سخيفة وتفاهة وطقوس دروشة وخرافات وأوهام.
ولكنه بالمنظور الفلسفي نظرية عامة يقدمها أنبياء في غاية الحكمة والوعي، يخاطبون الناس على قدْر عقولهم، ويقودونهم إلى ما يصلحهم بحسب الممكن والمتاح في القدرات البشرية، بمختلف المستويات الإدراكية.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...