مقابلة الأستاذة خلود مع عضو مجلس الشورى تحتاج إلى نظر من كل أبعادِها. سواء اتفقنا أو لم نتفق مع سياسة الرقابة الإعلامية، هي مسؤولية مَن؟ ما ذنب الإعلامي إن كان الكلام قد صدرَ من الضيف؟
وكذلك نقطة يجب أن تذكر مع تقديري الشديد لعضو مجلس الشورى وما قاله. لا تجازف بغيرك في منبره!
وكذلك نقطة يجب أن تذكر مع تقديري الشديد لعضو مجلس الشورى وما قاله. لا تجازف بغيرك في منبره!
ردة الفعل هذه ما جدواها؟ الإيقاف! آخر الدواء الكي! ولدي قدر بسيط من اللوم للأخ عضو مجلس الشورى، لوم أدبي لا أكثر وينطلق من خبرة الجَميع بآلية عمل الرقابة في عُمان، لديك منبرك الشخصي، وتويتر، وكافة منابر الكلام، تُلقي بهذا التصريح في طاولة ليست طاولتك، أنت أيضا تُلام [أدبيا فقط] .
ونأتي إلى ما قالَه الضيف! قال أن الإعلام سلَّم رقبته لوزارة الإعلام، ولا ندري هل هو سلَّمها أم أن الإعلام من الأساس كذلك! وعرَّج على مجلس الشورى! مثل هذا التصريح أليس مكانه قبة المجلس؟ يُقال في مكانِه؟ لماذا أخرجَه من ساحته؟ نحن نتكلم عن برلماني. وعليه بعض اللوم. والعتب.
المُشكلة من أساسِها في اختلاط دورين يتلفان جهود بعضهم البعض. الإعلام والرقابة، وخير ما يمكن أن يحل هذه الازمات إضافة إلى تطوير التشريع بما يتناسب مع هذا العصر هو أن يُفصل الدوران عن بعضهما،هذا سيحقق انطلاقة إعلامية،وسيوضح عمل الرقابة دون تداخل الاختصاصات، هذا سبب المشكلة الأساسي.
عندما نتحدث عن الرقابة، نحن أما نصوص ولوائح. هذه الصلاحيات التقديرية هي التي تسبب هذا الجمود في الإعلام المؤسسي العُماني، برنامج كوميدي يقول أشياء كثيرة، نأتي إلى برنامج آخر فجأة تظهر لك ملاحظات على شاكلة [يخالف الذوق العام] ما هذه المطاطية؟ من الذي يعرف بالضبط أين يقف الكلام؟
ولقد تعرضتُ شخصيا لمواقف عديدة من الآراء القادمة من التقدير الرقابي الشخصي، وقد وصل الأمر بأحدهم إلى إقحامِ موضوع [المرض النفسي] وبوقاحة بالغة قال لمقدم أحد البرامج: معاوية يعترف بنفسه أن يعاني من مرض نفسي، ونخشى أن يحرك ذلك المنظمات الخارجية ضدك بحجة: استغلالك لمريض نفسيا!
متى يحق للرقيب قانونيا أن يتدخل؟ هذا شأن قانوني وليس شأن رؤى نقدية متباينة! وهذه الصلاحيات متى تقف؟ وما حدُّها؟ كلها أسئلة رهن التقديرات الشخصية، وشأن مثل التعبير ومنابره في بلاد أكمله مكفول في حدود القانون. [حدود] [القانون] .. فلماذا هذه المبالغة في ترجيح رأيها ذاتيا للرقيب؟
كل يوم يمضي يذوي فيه أثر الإعلام المؤسسي، أليس هذا مال عام؟ بدرجاته المالية، وميزانياته، وأصوله الثابتة؟ هذا الجمود الإعلامي لماذا؟ وكل يوم يمضي والناس ترتجل وسائط إعلام شعبية سقف تعبيرها أعلى بكثير من هذه المؤسسية، وحتى الإعلام الخاص لم يسلم من الرقيب المُحافظ وتشنجه في المنع.
وحسنا، سنفترض أن الرقابة مطلوبة، للحد من الظواهر المقلقة، مثل التطرف، أو المذهبية، أو الإساءة للأديان، أو النيل من هيبة الدولة وغيرها من الممنوعات قانونيا.
توجه الإعلام المؤسسي هذا شيء راجع للمؤسسة الرسمية. لا يجب الخلط بين هيبة الدولة، وهيبة وزارة واحدة [غير سيادية].
توجه الإعلام المؤسسي هذا شيء راجع للمؤسسة الرسمية. لا يجب الخلط بين هيبة الدولة، وهيبة وزارة واحدة [غير سيادية].
ومن الخاسر أولا وأخيرا؟ الخاسر هي الحكومة نفسها، وجود إعلام صحي يتحمَّل مثل خطاب عضو مجلس الشورى، ويتحمَّل آراء المواطنين، ويعاملهم وفق المسموح قانونيا، ما بالكم كيف تحكمون! أيسمح القانون العام بشيء وتأتي البيروقراطية الرقابية لتضع سقفا متدنيا، حيّد دور الإعلام وجمّده؟
والقانون في عمان خارج المنظومة الإعلامية به سقف لا بأس به، على الأقل في تناول شؤون المؤسسات المدنية، وما يخص المؤسسات الشعبية [ومجلس الشورى من أولها]. هل أصبحت الرقابة بحاجة إلى هذه الهجمات الإدارية لتبسط هيمنتها الأدبية؟ المشكلة في الأساس من اختلاط الدورين، الرقابي والإعلامي.
وإذا على المؤسسات الإعلامية، الجميع في عُمان يعلم دورها، ومكانها، ومكانتها لدى المتلقي. التعويل الشعبي على طرحها للقضايا الاجتماعية يتضاءل كل يوم يمضي. الناس في الواتساب، وفي تويتر، وتصنع بدائلها الخاصة بها، من الخسارة البالغة أن يوكل ذلك إلى الآراء الذاتية للرقيب، وتصنيفاته!
والمشكلة ستستمر، ومعها انسحاب أثر الإعلام المؤسسي، وتلاشي تأثيره الاجتماعي، وتخشّب رسالته، لأن الرقيب والإعلامي جُمعا في مكان واحد. استقلال الرقابة الإعلامية، واعتماد كيان قانوني يقيم المخالفات وفق القوانين خير من هذا الوضع الحالي، بلا تمكين مبالغ فيه للآراء التقديرية.
جاري تحميل الاقتراحات...