أحمد بن مطر الزهراني
أحمد بن مطر الزهراني

@abumatar13

23 تغريدة 14 قراءة Dec 23, 2021
أجرت جريدة "حراء" حوارات صحفية مع عدد من كبار الأدباء بين عامي 1376-1378 ووجهت إلى كل واحد منهم هذا السؤال:
ما نصائحكم لأدباء الجيل الجديد؟ فكانت الإجابات متنوعة وجديرة بالاطلاع عليها والانتفاع منها وسأحاول عرضها هنا:
قال محمد سعيد العامودي مجيباً عن هذا السؤال:
نصيحتي –إذا كان يجوز لي أن أتبرع بنصائح- هي أولاً أن يترفع الأديب الناشئ عن الغرور، ثم عليه فيما بعد أن يواصل السير معتمداً على نفسـه في الوصول إلى النضج المطلوب للأديب الحق، ودون أن يعتمد في ذلك على غيره أيا كان
ودون أن يفكر في أية لحظة من اللحظات بأنه من الممكن للأديب أن يستعير مادة أدبه من الآخرين وأراني أختار هنا كلمة (يستعير) بدلاً من أية كلمة أخرى يمكن أن تقال في هذا المجال
ثم كلمة أخيرة: لا أظن أن أديباً يمكنه أن ينجح في تأدية مهمته الأدبية على الوجه المرضي إذا لم يكن مخلصاً لأدبه.
وقال محمد حسن عواد:
إن بيننـا وبـيـن بـزوغ الزمن الذي يظهر فيه الجيل الجديد ما لا يقل عن ثلاث وعشرين سنة، على الأقل، وإلى أن يأتي ذلك الجيـل في ما بعد هذه الفترة، ويتكون؛ فإن الأدب قد يغير من مقاييسه
فمن رأيي أن نترك الجيل الجديد أو الجيل الذي سيأتي يضع قيم حياته ومقاييس أدبه بنفسه، فإن شاء أن يتأثـر بنـا أولا يتأثـر فـالـرأي له وهـو الـذي سيعلنه عندما يخلق في الحياة.
وقال أحمد السباعي:
أنصح أدباء الجيل الجديد بأن يكونوا صادقين وأن يتدبروا خطوات الشيوخ الذين سبقوهم إلى الحياة، ويحاولوا أن يميزوا دروبها ويعرفوا مكان الخطل فيها ليتحاشوا ما استطاعوا مسالك الخطأ، فقد يندمون غداً على مسالك تركتهم ينطبعون بها مرغمين بتأثير العادة والتكرار.
وقال محمود عارف:
نصائحـي للجيل الجديد، وأغلى ما عندي من نصائح للجيل الجديد أن يعتمد على نفسـه في كل ما يقوم به من أعمال، وأن يبدأ في تطوير حياته مـن آخـر ما وصلت إليه يد الفكر الحضاري في العصر الحديث، وأن يجعل في أول القائمة من إنتاجه العام بعث الروح التقدمية بين مواطنيه
بالإضافة إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة والتحدث بما يرفع سمعة أسرته وأمته وبلاده، ولإبلاغها أسمى درجات العزة والسيادة والاستقلال تحت ظل مليكه حامل لواء النهضة في الوطن العزيز.
وقال حسن عبد الله القرشي:
إن ناشئة الأدب في كل بلد مغرمـون بالظهـور ولذلك فهم يتعجلون نشر إنتاجهم، وناشئتنا لا تشـذ عن هذه القاعدة بكل أسف وليتها نشذ فتبعاتها غير تبعات سوانا، لأننا كما قلت في دور تأسيس، وهذا الدور يتطلب التركيز والنضوج وعدم التسرع مهما كانت الظروف مغرية للشهرة
والبروز، لقد كان توفيق الحكيـم يمزق مئات الصفحات ويعيد كتابتهـا عديد المرات قبل أن يدفع بهـا إلى المطبعة، فهل يتأسى الجيل الجديد عندنا بهذا الكاتب الفذ؟
وقال عبد العزيز الرفاعي:
إني ألمح نبوغاً في إنتاج أدباء الجيل الجديد سيؤتي ثماره إن شاء الله، أما وصيتي له فهي الاعتماد على النفس، وانتقاء المصدر الأدبي والبحث عن الاتجاهات السليمة.
وقال محمد عبد الله مليباري:
أنى لي أن أنصح الجيل الجديد، وأنا أحب أن أفرض نفسي على هذا الجيل كـواحد منه، وأنت تريد إلا أن تعتبرني من غيره، سامحك الله، ومع ذلك فـإني أنصح لداتي مـن الجيل الجديد بالاعتماد على النفس، وعدم التسرع في النشر، ركضاً وراء الشهرة الزائفة، التي تخلب الألباب
وتؤرجح توازن التصرف، فيسعى لاكتسـابهـا مـن أي طـريـق وربمـا سـعى إلى ذلك عن طريق الاقتباس واستجداء العون من الغير، والشهرة المكتسبة بهذه الطريقة لا شـك تهوي بصاحبها إلى الحضيض، لأن القفزة الجامحة ربما أخلت بالتوازن فيسقط إلى الأرض.
وقال عبد الكريم الجهيمان:
أنصح أدباء الجيل الجديد بأن يستقبلوا الحياة بآمال باسمة وروح قوية وأن يبنوا حياتهم الأدبية على أسس متينة من الاطلاع وسعة الأفق والتنوع، بل استيعاب ما يمكن استيعابه من المعرفة، وألا يسلكوا إلى الشهرة أيسر طرقها بل لا بد من الجهد المتواصل لتكوين مجدٍ أثيل.
وقال عبد الحميد عنبر:
أما شباب الجيـل فنصيحتـي لـه أن يعـرف أن الجهد والعـرق في الجـد هـو السبيل الوحيد لامتلاك ناصيـة الأدب، ولن يكـون الأديب با ما لم يهـز الـعـالـم صـدى إنتاجـه، ويغـزو هـذا الإنتاج أسـواق الأدب العالمية، ويكون له فيها قراء ومعجبون
وعليه أن يدرس أول ما يدرس تاريخ أفذاذ رجال الأدب.
أيها الشاب السعودي إن كنت ذا ميول أدبية أصيلة فإن إشباع ميولك هذه قد يكلفك كثيراً، قد يكلفك الجهد والدمـوع والحرمان، فقد يـرى والدك أن الأدب هـراء وليس الأديـب إلا (حكاي) لا يستطيع أن يحقـق ما يحققه الطبيب والمهندس
وقد يرى هذا الرأي مواطنوك، وقد يتلطف بعضهم فلا يرى بأساً أن تجعل من الأدب هواية تشغل بها وقت فراغك، ولكنك إذا كنت ذا ميول أصيلة فسوف لا تقنع بأنصاف الحلول وتتحمل كل جهد وتتغلب على جميع الصعاب وتتغرب وتتعذب في سبيل الدرس والتحصيل حتى إذا تكلل مسعاك بالنجاح وهو أمر محتوم
فستحقق لأمتك نصراً مجيداً وستعتز بك في مواكب التاريخ لأنك حققت لأدبهم الخلود، ولأضرب لك مثلاً فهذا طه حسين عميد الأدب في القرن العشرين قد مر به كل ما يحتمل أن يمر بك بل إن القدر قد أصابه في ما كان في أشد الحاجة إليه لإشباع ميوله الأدبية، أصابه في نور عينيه ولكنه لم يلن ولم يستسلم
وقال عبد الله بن خميس:
في إدمـان المطالعة واختيار المقروء وهضمه وجـودة المحفوظ والنهل من معين اللغة الصافي والصبر والمثابرة؛ خير نصيحة أقدمها إلى نابتة الجيل الجديد.
وقال عبد العزيز الربيع:
نصيحتي لأدباء الجيل الجديد أن يعتمدوا على أنفسهم، وأن يعكفوا على الدراسة، وألا يملوا طول الطريق، وألا يتعجلوا الشهرة، وأن يعرفوا أن كبار الأدباء لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من شهرة ولمعان اسم إلا بعد كفاح طويل وبعد سنوات طوال عجاف من السهر والجهـد والصبر
وأن يذكروا جيداً قول الشاعر:
كلمـا أدبـنـي الـدهـر
أراني نـقـص عـقـلـي
وإذا ما ازددت علماً
زادني علماً بجهـلي
قال سعد البواردي:
نصيحتي أن نستلذ الدموع بتلك الرغبة أو اللهفة التي تدفعنا إلى البسمة، وأن نجابه الصعاب بذلك الشوق الذي تتقبل به لمسات النسيم الرافق، وثم فإن علينا أن نتعرف مشاكلنا وقضايانا بروح هادئة فيها جلال الحب، وروعة الاستقصاء وأن ندفع ضريبة الحياة من سعينا وإخلاصنا لديننا.
في الختام:
هذه نصائح بعض أدباء الرعيل الأول، رأيت في جمعها وعرضها هنا مسلسلة فائدة لنا نحن فقد خصونا بها من خلف ستار الغيب، رحمهم الله وغفر لهم، والشكر موفور للمجلة العربية التي نشرت في عددين متتاليين مختارات من جريدة "حراء" استنبطت منها إجاباتهم عن السؤال الوارد في أول التغريدات

جاري تحميل الاقتراحات...