ليست مزحة: يظن البعض أن الإمام البخاري (ولد ١٩٤هـ) قرر وهو جالس أمام "شبة الضوء" جمع الأحاديث، فأصبح يجمع الحديث من كل من "هب ودب"، فما إن وجد حديثا عجبه كتبه، ثم جمع الأحاديث في كتاب سمّاه "صحيح البخاري" وكان بذلك أول جمع وأول كتاب للحديث منذ وفاة النبي عليه السلام(١١هـ)
ويظنون أنه لما جمع الحديث، مسك كل حديث ووزعها بطريقته وقال هذا صحيح وهذا حسن وهذا ضعيف، ومسك الرواة وقال هذا ما بلعته وهذا كذاب وهذا صادق لأنه خويي، وهذا صادق عدل لأنه مربي لحية، وهذا فاسق لأن شكله ماهو مضبوط.
ثم جاءوا العلماء من بعده اللي صدقوه وقلدوه وقام كل واحد يطلع كتاب على كيفه، هذا يسميه "صحيح مسلم" وهذا يسميه "الموطأ" وهذا يسميه "مسند أحمد" (طبعا هم ما هم عارفين ترتيب الأقدمية)
هؤلاء أنفسهم لو سألتهم ما الفرق بين الحديث الصحيح والحسن لذهب إلى ويكيبيديا للبحث عن الجواب، والفاهم فيهم يعتقد أن المتواتر هو الحديث الذي رواه أكثر من راوي والآحاد يعني راوي واحد فقط. ولو سألتهم الفرق بين المشهور والعزيز والغريب لما عرفوا.
لو سألتهم ما معنى الصحيح لنفسه ولغيره والحسن لنفسه ولغيره لما أجاب. هؤلاء يظنون أن الصحيح واحد وليس بدرجات، ولا يفرقون بين الأحاديث الضعيفة كالمرسلة والمعلقة والمنقطعة وبين الموضوع والمتروك والمدرج.
هم أنفسهم لا يعرفون شروط البخاري في الحديث الصحيح، وما الذي جعله أصح كتب الحديث. طبعا ما يحتاج إني أعلق على معرفتهم بعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل.
بعض من يظن منهم أنه مفكر وعاقل، يقول نوزن الحديث بالعقل، وبعضهم يقول ما وافق القرآن نأخذ به، وما خالف القرآن نرده. فيحتج مباشرة بأحاديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم على كذب الأحاديث وكذلك أحاديث عذاب القبر وغيرها من الأحاديث.
هم يوزنون الأحاديث بصحتها من ضعفها بناء على عقولهم وكأن عقولهم في استيعابها وفهمها سواء، وكما قلت سابقاً أن العاقل منهم يقول أن المقياس في الحديث هو مدى توافقه أو تضاده مع القرآن، وكأنه اكتشف أمراً في التعارض بين الكتاب والسنة غاب عن العلماء.
هؤلاء لا يعترفون إلا بآراء الفلاسفة والمستشرقين، لكن ليتهم قرأوا رأي هؤلاء في علم الحديث وعلم الرجال، فكبار الفلاسفة المسلمين وأغلب المستشرقين أثنوا على هذا العلم وعلى قوة منهجه.
فهم لا يعرفون ما هو المنهج العلمي، ولا هي الأصول العلمية ولا أصول البحث والنقد. فالبحث في أي مجال له أصول علمية وكذلك النقد.
الخلاصة أن هؤلاء لهم مصدرين:
١- اليوتيوب والويكيبيديا من جهة
٢- يبحثون في الكتب (يفتح الفهرس ويروح لموضوع هو يبيه ليدعم حجته وياخذ المعلومة بدون ما يكمل الكتاب)
فهؤلاء لا يمكن لهم قراءة كتاب واحد في المجال الذي ينتقدونه.
١- اليوتيوب والويكيبيديا من جهة
٢- يبحثون في الكتب (يفتح الفهرس ويروح لموضوع هو يبيه ليدعم حجته وياخذ المعلومة بدون ما يكمل الكتاب)
فهؤلاء لا يمكن لهم قراءة كتاب واحد في المجال الذي ينتقدونه.
ولأعطي مثالاً على جهلهم: يقولون كيف لنبي أن يسحر مستدلين بقوله تعالى
(وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، لكنهم لا يقرأون قوله تعالى في موسى: (قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ )
أولم يخيّل لموسى كمحمد!
(وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، لكنهم لا يقرأون قوله تعالى في موسى: (قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ )
أولم يخيّل لموسى كمحمد!
ثم ينكرون عذاب القبر مستدلين بقوله تعالى (قَالُواْ يَٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ) لكنهم لا يقرأون الآية التي قبلها (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ)-يتبع
وهم يعلمون أن النصوص القرآنية نصت على نفختين (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)
وهم بتناسون قوله تعالى ({أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) وقوله تعالى (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ)
وينكرون حديث سجود الشمس لأنه ينافي العقل ولم يقرأوا قوله تعالى ( ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس…)
يستدلون بعلماء آخرين يضعفون حديثاً هنا أو هناك، وهذا العالم الذي يوافقونه هنا، لم يقرأوا تأصيله في رده لهذه الحديث، لأنه يبني عن أصول هذا العلم وليس ميزانه كميزانهم ، وهذا العالم الذي يحتجون به هنا هم أنفسهم يردون أقواله الأخرى.
فليت هؤلاء، يبدأون بالبحث بشكل عملي وموضوعي بعيدا عن اليوتيوب وويكيبيديا. وليتهم يتعلمون مناهج البحث العلمي وأصوله وكذلك النقد وأصوله. كل هذا يجب عليهم تعلمه قبل تعلمهم للحديث.
وليتهم يتعلموا القرآن الكريم ومعانيه وتدبره، لأنهم لو تعلموا القرآن حق تعلمه لما قالوا ما قالوا في السنة النبوية التي قدموا فيها والله عز وجل قال: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون)
فأين تبيين النبي للناس؟ أليست في سنته النبوية التي وصلتنا!
فأين تبيين النبي للناس؟ أليست في سنته النبوية التي وصلتنا!
عموما هذه خواطر سريعة ولعلي أكمل هذه الخواطر لتوضيح بعض التفاصيل الأساسية الهامة في هذا العلم الجليل.
هم في الحقيقة يقيسون على أنفسهم، لأن الأفكار تأتيهم في جلسة استراحة أو وهم شابين الضوء، فيظنون أن العلماء فعلوا كما يفعلون هم.
العقول لا تتساوى، فالذي جعل هذا عالما وهذا جاهلا، هو مدى استخدام كل منهم للعلم والعقل. فلم يستخدم الجميع عقولهم بالشكل المتساو حتى أقارن بينهم وأقول أن العقول واحدة. لذلك لا يمكن للعقل أن يكون حجة أو مقياسا في كل المسائل.
يظن أحدهم أنه لو عرف الفرق بين الحديث الصحيح والضعيف لنال علم الحديث وألمّ به، ويقول لك أنه "ختّم كتب الحديث والتراث وقرأها"
وبعضهم يظنون أنهم بقراءة كتاب عن علم الحديث أو حتى بدراستهم الشريعة في الجامعة نالوا هذا العلم. بغض النظر عن انه درس انتساباً أو انه نجح بتقدير مقبول، لكن حتى المتفوق في كلية الشريعة وتخرج منها لا يتجرأ على علم الحديث لأنه يرى نفسه مبتدءا في هذا المجال.
بل حتى من تخصص الحديث متخصص دقيق في الدراسات العليا يرى نفسه لا يزال طالب علم في هذا المجال.
هم يعتقدون أن الشريعة تُدرس في ٤ سنوات جامعية. فهل من درس ادارة الأعمال في الجامعة أو الطب أو الهندسة أو التاريخ، هل أصبح عالما في هذه المجالات أم أصبح يعرف مفاتيح هذا العلم للتوسع.
فدراسة الشريعة لا تعني أنه عالم بعلوم الشرع كعلوم القرآن والتفسير والفقه والحديث والعقيدة، كذلك من درس الطب فلا يعني أنه عالم بكل تخصصات الطب كالمخ والاعصاب والجهاز الهضمي والقلب وغيرها.
كذلك من درس التاريخ، لا يعني أن من تخصص في الحروب الصليبية قد أتقن تاريخ الحضارة اليونانية أو تاريخ الأندلس.
المجال مفتوح للنقد والتأصيل لمن ألمّ بالعلم في هذا المجال أو أي مجال تفنن فيه. لكن لهذا النقد أدوات وأصول.
ودائما ما يتحدثون أن من حقهم النقد والرد في العلوم الشرعية لأنهم مسلمون. وأكثر ما يستهترون به ويرددونه دائما قولهم (صجّونا هذولا يقولون من يتكلم في الطب هو من تخصص في الطب ومن يتكلم في الشريعة هم اللي درسوا العلوم الشرعية) ويرون أنه من حقهم الرد وحصيلتهم من اليوتيوب وويكيبيديا
وليتضح للقاريء جلالة هذا العلم سأقوم هنا بتوضيح بعض النقاط الهامة المرتبطة بهذا العلم الجليل. وبداية: هل نكتفي بالقرآن الكريم ونستغني عن السنة؟
قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)
فإن لم تكن السنة والأحاديث هي تبيين النبي فأين هذا التبيين؟!
وقال تعالى: (وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى)
وقوله سبحانه:(إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)
فإن لم تكن السنة والأحاديث هي تبيين النبي فأين هذا التبيين؟!
وقال تعالى: (وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى)
وقوله سبحانه:(إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)
وقوله عز وجل: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وهذا تحذير واضح لمخالفة أوامر النبي المباشرة.
وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)
وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)
وقوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)
وقوله سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)
وقوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم..)
وقوله سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)
وقوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم..)
وأعلم أنه سيأتي من يقول"طيب القرآن وضح لنا كل شي"،ويستدلون بقوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء). هنا نقول له (لماذا لم ينزل النبي بالقرآن جملة واحدة ثم مات النبي وأصبح القرآن حجة لنا)؟!
وأقول: لو كان العرب الأقحاح آنذاك أهل اللغة العربية احتاجوا من يبين لهم القرآن لقوله تعالى ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) فما بالك بأهل هذا العصر والزمان! أم أنهم هم من احتاج دوننا. وهل الآية خاصة بالصحابة! لا بل هي للناس.
فمن حقنا أن نعلم كما علموا هم من النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا عاش النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس ٢٣ سنة يعلمهم القرآن ويحكم بينهم ويؤدبهم، وهذا أيضا يخصنا.
سيقول أحدهم (ولقد يسرنا القرآن للذكر اهل من مدكر) أي أن القرآن سهل لا نحتاج لمن يعلمنا إياه وهذا تيسير عام لأن هناك آيات متشابهات لا يعلمها إلا الراسخون في العلم فهو نفسه لم يقرأ قوله تعالى:
(هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب)
وفي هذه الآية رد على من يقول أننا لا نحتاج لعلماء يفسرون لنا القرآن، وقد وصفهم الله تعالى بالراسخون في العلم.
جاءت الصلاة في القرآن الكريم مجملة غير مفصلة، فلم يبين عدد ركعاتها وكيفيتها ولا أوقاتها. وكذلك الزكاة جاءت مطلقة لم تبين شروطها ولا مقدارها.
فقال تعالى(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)
فكان النبي يوضح الصلاة وركعاتها وأوقاتها وكيفيتها.
فقال تعالى(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)
فكان النبي يوضح الصلاة وركعاتها وأوقاتها وكيفيتها.
هنا تكملة
جاري تحميل الاقتراحات...