Ali abuidress
Ali abuidress

@Aliabuidress

26 تغريدة 28 قراءة Dec 21, 2021
(1)
لا يتناطح عنزان في إدانة الضرب، النهر، التحرش على الشابات في المواكب أو غيرها؛ فهذا من البديهيات لكل شخص سَوي.
مشكلتي مع الطريقة النسوية(-و ليس النسائية-) في عرض قضايا العنف و التحرش هو تحويلها ل "سردية" ؛ يعني تحويلها لأطروحة و نموذج تفسيري عنده مقدمات و نتائج.
ثريد.
(2)
تفسير وصاية الشباب أو عنفهم..إلخ على أنه " امتداد لعنف المنزل" ؛ و أنّه إنزال لعقيدة نفسية كامنة في الرجال هذه العقيدة تحب قهر المرأة، إذلالها، السيطرة عليها، طردها من فضاء الذكورة.. الخ و عبر هذه السردية يتم تفسير كل سلوك/موقف من الرجال.
فتكون السردية مُرتّبة كالآتي:
(3)
أ/ أنت ذكر = إذن أنت بداخلك نواة كارهة للنساء، و تسلّط و تجبُّر، لأنك ذكر بس و لأنها امرأة بس، ما لأي سبب آخر.
ب/ العنف، الوصاية، التحرش..الخ = نتيجة لذكورتك، بالتالي " التسلُّط ذكوري" لكن المواقف النبيلة التانية البتصدر من الذكر هي " عمل (إنساني) عام، و طبيعي".
4
- إمتداد شيطنة "الرجل" بيمتد، لحدي ما يشمل فضاء المنزل، الأسرة، فحتلقى في تصوير للأنثى دائماً إنها تحت خطر وشيك و تهديد مستمر و محتمل تحت أي لحظة عشان كدا "بيوتنا ما أمان" ،و في السياسةحق المرأة السياسي مهدد من سرقة الرجل و تسلّطه عشان كدا لازم " تخشي اللجنة" و تضمني حقك..الخ
5
- قولبة الفضاءات الشخصية، الاجتماعية، السياسية و تحويلها لي سردية بتاعت " صراع اجتماعي" بين طرفين: الرجل المتجبر المتسلط VS المرأة المناضلة لاقتلاع الحقوق = ديل عدستين النظارة المن خلالهم بتنظر النظرة النسوية للوجود الإجتماعي = و النظرة دي شديدة الإختزال للوجود-
- و بتخلي في حساسية عالية و انتباه مفرط و تنشنة شديدة تجاه القضايا دي بالذات.
بالإضافة لي إنو في شبه اتفاق نسوي عام= إنو القضايا دي مسكوت عنها، و ما حصل تم الطرق عليها أو المجتمع اتعامل معاها إلا لمن ظهروا هن؛ و بالتالي بتلقى انو تعلية صوتهم بالمواضيع دي -
- اتحولت مع الوقت لي أجندة و تاسكات و حركات اجتماعية؛ مُسلّماتها كالآتي:
أ/ الرجل شرير ضد الأنثى بطبعه، و هو الخصم التاريخي للأنثى.
ب/ القضايا دي مسكوت عنها، و السكوت دا تواطُئي بالضرورة و متفق عليه بين الرجل و المجتمع " الذكوري" للحفاظ على بحر السلطات و الامتيازات و عليه-
- مهمتنا كنسويات، توعية المجتمع/صدمه/مصارعته/تعلية الصوت بشدة لصحصحة المجتمع دا، نعلي الصوت بالتحرشات، العنف المنزلي، حرية اللبس، الدورة الشهرية..الخ و كل ما من شأنه يكسر صمت المجتمع و تواطؤه ضد كل ما هو أنثوي..الخ
دا شكل السردية، و الإيمان الأعمى و المُطلق بالمُسلّمات الفيها-
- من غير مناقشتها نقدياً؛ و الإعتقاد إنو في مؤامرة بين الرجل الشرير و المجتمع الذكوري ضد الأنثى الضحية= بولّد غبينة لا نهائية ضد " الرجال" عموماً و ضد " المجتمع"، إنو معقولة المجتمع دا كلو ضدنا و متفقين مع الرجال و نحن علينا مهمة نوضح ليهم شر الرجال و كل الكعوبية العرفناها عنهم؟
- و الغبينة دي مع الزمن و الإيمان الأعمى بالمسلّمات أعلاه بدون مناقشتها؛ بتتحول مع الزمن لي بلادة و هَوَس و اضطراب و شُرطة مطاردة و ابتزاز اخلاقي، اجتماعي .. إنو يا تؤمن معانا بقضايانا دي بالطريقة دي بس يا إنت مجرم، متواطيء، منحط الاخلاق ..الخ
نرجع لي موضوعنا -
- هل في تفسيرات تانية، للتصرفات الرجالية دي، غير إنهم " ر*وجال" و أي شي متوقع منهم؟
أيوا في؛ و في طرائق عديدة اتبعتها المجتمعات للتعامل مع الحاجات دي، مثلاً قديماً و قبل العولمة و السودان الحديث كانت " فاطمة بت قلبوس" مرأة من منطقة مروي، أنشأت ملجأ للنساء المتضررات من-
- ضرب أزواجهن، و كانت حلقة وصل و واسطة خير، و كانت لا ترد أي إمرأة لزوجها إلا بعد تعهده بعدم ضربها و انو حيعاملها معاملة [ الجنس و الجنسانية، د. فاطمة بابكر، ص67]
فالعنف و الضرب ..الخ دي حاجات موجودة من فجر التاريخ و في كل المجتمعات، لكن لاحظ هنا فاطمة بت قلبوس-
- ما شيطنت الرجل، و لا اعتبرته شر محض؛ رغم احتكاكها اليومي بالحوادث دي و معرفتها بتفاصيل المعاناة دي؛ إلا إنها كان عندها ليها " تفسير مختلف" و "طريقة مختلفة" للتعامل مع الموضوع دا.
هنا ما عايز اقول طريقتها دي صاح وللا غلط، و هل هي valid حالياً وللا لا -
- لكن الداير أقوله إنو في " ظاهرة قديمة" ، تم تفسيرها بطريقة " مختلفة"، و التعامل معاها بصورة " مختلفة"
و على ذلك حاول معي عزيزي القاريء، تتبُع كل الظواهر المُدانة حالياً ..حتلقى إن النسويات لم يُعدن اكتشافها، و إنها قديمة، و إنو المجتمع عندو ميكانزماته البتعامل بيها معاها -
- علمها مَن علمها و جهلها مَن جهلها، و بغض النظر عن صحة أو خطأ الميكنزمات دي؛ إلا إنها موجودة و تعتبر طرائق نظر مختلفة عن الطريقة الأحادية النسوية.
لماذا مثلاً لا يتم تفسير جناية الرجل على المرأة، أيّاً كان نوعها بأنها نوع من النزوع المُركّب عند الإنسان للتجني على الأضعف منه؟-
- حُب التسلُّط و الاستقواء على الأضعف= كنزوع مركب عند الإنسان، ما ممكن نفسر بيو " عنف الرجل ضد المرأة" ، التفسير دا باطل نسوياً، لأنو بسلّم بي solid fact النسوية ما عايزة تعترف بيها او تتبناها و هي إنو " الرجل أقوى جسدياً من المرأة" و انو في اختلاف جوهري بين الرجل/المرأة-
- لأنو حسب الإيديولوجيا النسوية، ماف أي فرق بين دا رجل و دي مرأة، و لازم نستبدل الثنائية دي رجل/مرأة بكلمة واحدة محايدة زي كلمة " الجندر"
المهم عدم الاعتراف بالفرق دا و الثنائية دي، بخلي تفسير العنف كتسلط من الاقوى على الاضعف غير مقبول عندهم-
- و التفسير الوحيد هو سردية المظلومية الأحادية، الخطيّة الشرحناها فوق " الذكورية، التسلط الرجالي، النظام الأبوي المتواطيء مع الرجل ضد المرأة الضحية".
[بالنسبة لتفسير تسلط الاقوى على الأضعف، يمكن مراجعة تجربة سجن ستانفورد]
السردية النسوية لا تفسر تسلط الأخ الاكبر الرجل و عنفه أحياناً على أخيه الأصغر الرجل برضو.. و لماذا لا يكون هناك تفسير اسمو " كره الاخ الاصغر" على وزن " كره النساء".. أيضاً السردية النسوية لا تفسر المواقف النبيلة للرجال تجاه النساء؛ بمعنى وين الكره الكامن و احتقار المرأة مشى هنا؟
- بل تعتبره موقف انساني عادي، من غير تفسير لماذا هذا الموقف هو موقف انساني عادي، و العنف ما موقف بشري عادي وارد تجاه النساء و غيرهم؟ إشمعنى الخير إنساني، و الشر " ذكوري" ؟
الخلاصة إنو السردية النسوية المكونة من ثلاثي( الذكر الشرير، المجتمع المتواطيء، الأنثى الضحية)-
-السردية دي غير ثغراتها التفسيرية الكتيرة، فهي تغذي الإحتقان المجتمعي بين قطبيه، و تحوله لحالة صراع اجتماعي ثنائي محموم بين الذكر و الأنثى، و ضرره المجتمعي أكثر من نفعه التفسيري.
حواشي و استدراكات:
1/ دا ما إنكار لوجود الظواهر دي(عنف، تحرش، اغتصاب..الخ)، و لا تبرير ليها، و دي حاجة بديهية لكن مضطر أوضحها عشان مهوسات المزايدة و الإبتزاز الأخلاقي ما يطاردونا.
2/ هنا مافي نفي لي حق المرأة في الوجود السياسي، و لا التعبير عن مظالمها بصوت عالي-
3/ كل المغتصبات و المتحرش بهن و ضحايا العنف..الخ، هن أخواتنا، و أهلنا و جاراتنا، و بنقيف معاهن بكل ما نملك، و السرد أعلاه دا أبداً ما تقليل من معاناتهن أو أهمية و ضرورة التضامن و الوقوف معهن.
4/ الكلام الطويل دا ما انتصار لي " الرجل" و لا لنرجسية الرجال، و لا تجاهل للمشاكل-
- الكبيرة، و تركيز مع قضايا تحليلية صغيرة .. بالنسبة لي عدم تسميم المجتمع و الأُسَر بالتفسيرات الصراعية الثنائية للظواهر الاجتماعية = شي يوازي أهمية حلحلة المشاكل دي و إدانتها، و لا أؤمن هنا بمفهوم " دا ما وقتو" .. بل دا بالذات وقتو.
5/ الخلاصة:في تفسيرات تانية عادية، و طبيعية-
-للظواهر دي، غير التفسيرات الصراعية الثنائية الخطية.
عموماً دي ملاحظات عامة و محاولات تفكير بصوت عالي، ممكن يرد عليها الخطأ أو عدم الدقة ..الخ
آسف على الإطالة، و الله أعلم و أحكم.
التويتة دي كانت ساركازم و سخرية، من التفسير بتاع " التسلط الذكوري" ..في ناس صدّقوا فعلاً و بقوا بشرحوا لينا معنى التسلط او سخروا مننا سخرية مضادة، جزاهم الله خير هههه

جاري تحميل الاقتراحات...